الاخوان مرة أخرى!!

تم نشره في الخميس 30 كانون الأول / ديسمبر 2004. 02:00 صباحاً

مقالة الأخ والزميل محمد أبو رمان (المتخصص بالشغب على الإخوان) تثير الكثير من الحنق لدي أنا شخصيا، فمحمد واحد من أهل البيت الإخواني، ويدرك معضلات المعادلة الأردنية جيدا، وأن حالة العقم السياسي التي يعاني منها الأردن ناجمة عن تعطيل (إن لم يكن استئصال) أدوات التناسل السياسي (إن جاز لنا التعبير) واستفراد جهة واحدة بصناعة التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعلوم والمناصب والنواب والوزراء.. بطريقة هي أقرب إلى الاستنساخ، وإدارة الظهر للقوى الفاعلة في المجتمع.


 نعم، يحتاج الخطاب الإخواني إلى تطوير، وقد سبق لنا النقاش مع الأخ محمد ساعات وساعات حول ذلك، ولكنه بالتأكيد لا يعتبر أحد الأسباب العشرة الأولى في حالة العقم والجمود السياسي التي يعاني منها الأردن. إن مدخل التطوير والتحديث يبدأ بالاعتراف بالقوى الفاعلة في المجتمع، والافراج عن آلاف العقول الأردنية المجمدة، والتي يمكنها -بحول الله- وضع الأردن في مصاف الدول المتقدمة خلال سنوات قليلة. فهذا الأردن الذي يصدر كفاءاته إلى كل بلاد الدنيا، والذي تمكن رجالاته من تعليم شعوب عشرات الدول الكتابة والقراءة، والحرب والسياسة، والديمقراطية.. هذا الأردن هو نفسه بحاجة إلى إنصاف، وإخراج من الشرنقة.


وتتحدث أخي محمد عن البرامج والرؤى، وأنت ممن يعلم أن برنامج نواب جبهة العمل الإسلامي لهذه الدورة وللدورات السابقة، يصلح أن يكون برنامجا لحكومة، لأنه يضع الرؤى والحلول للقضايا كافة، ولكن ما نفع البرامج والرؤى إذا بقيت حبرا على ورق، ومثال آخر: الأدبيات التي أصدرتها أحزاب المعارضة مؤخرا أثناء تقييم الأداء الحكومي تصلح وحدها برنامجا سياسيا واقتصاديا تفصيليا يمكن البناء عليه للخروج من الشرنقة. ولكنه يبقى أيضا حبرا على ورق لأسباب أنت وأنا نعلمها ونعيها جيدا، وهي أسباب لا علاقة لها بتعليقات بعض النواب على قضية "التعامل مع الشيطان" التي أثارها دولة الرئيس، مع أننا فعليا نتعامل ونتعاون مع "الشيطان الأكبر" (حسب المصطلح الإيراني على الأقل).
وأخيرا أخي محمد، لم أكن أود أن تتورط في خطاب تحريضي على الأخوان،

ووصفهم بأنهم "حجر عثرة أمام وجود تحول ديمقراطي سياسي حقيقي"، وذلك لعدم وجود إرادة سياسية لهذا التحول (على الأقل في هذه المرحلة) ولأن تكوينك الثقافي، وبيئتك الفكرية تربآن بك عن هذا الموضع، فضلا عن وجود جيوش جرارة من حملة الأقلام يتطوعون للقيام بذلك. ورغم أنني واثق من أن حرصك على رؤية نموذج إسلامي مستنير هو دافعك لذلك، إلا أن الأصل التركيز على المرض لا على العَرَض، فإغلاق الأفق أمام أي ممارسة سياسية ناضجة، يدفع الناس إلى اللجوء إلى أساليب بدائية في المقاومة، ولعل أقلها الخطب العصماء والنارية، والاتهام بالتخوين والعمالة والفساد وغيرها من المصطلحات، آملا في أن تساهم تلك الأساليب في إحداث إزعاج لدى واضعي العثرات في طريق التحولات السياسية القادمة بإذن الله.
عضو مجلس الشورى- حزب جبهة العمل الإسلامي

التعليق