لماذا جمع الأمريكيون بين سعد الفقيه وعادل بترجي ؟

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2004. 03:00 صباحاً

 التصنيف الأمريكي للمنشق سعد الفقيه إرهابيا وله صلة بالقاعدة ، والحق انه كذلك إذ لم يخف ميوله يوما، منذ أن استقر في ضواحي لندن ليحلم بقيادة ثورة على الدولة والمجتمع السعوديين،  لقد نفى وجود علاقة تنظيمية بينه وبين القاعدة، وهو أمر ستقرره التحقيقات القادمة، إلا انه دار في  دوائرها الفكرية، وشارك في الجدل بين منظريها الذين صنعوا فقهها في التسعينيات وتعاطف مع طموحاتها ومشاريعها الكارثية.


     لكن إقحام رجل أعمال فاضل عرفته لسنوات طويلة وفيا لدينه ودولته، مع أولئك القوم وهو منهم براء، وأقصد الأخ  عادل بترجي الذي أضافته الخزانة الأمريكية إلى قائمة ممولي الإرهاب ومنها إلى الأمم المتحدة ومنها إلى العالم كله ليجمد ماله وأصوله ويمنع من السفر، ويُقضى على مستقبله التجاري، دون أن يستطيع الدفاع عن نفسه، وذلك بعد وقوعه في دائرة مغلقة صنعتها الهيمنة الأممية الأمريكية، والحق أن عادل عرف زعيم  القاعدة  أسامة افضل بكثير من سعد، ولكنه كان على محجة بيضاء فرفض الفكر المتطرف عندما سمعه يلاك في بيشاور واستسخفه ونأى بنفسه عن هذا العبث، ونصح غيره  والزم نفسه ومن معه في أعمال الإغاثة ونصرة المسلمين مضحيا بوقته وماله، وأتحدث هنا كشاهد عيان عاش تلك الفترة بحلوها ومرها.


       لقد تأخرت عملية  الإطباق والتضييق على سعد الفقيه كأحد عناصر التحريض على العنف  والفتنة  في وطننا، والتي تعاونت على إنجازها اكثر من جهة سعودية، ذلك  لأن مفتاحها كان في واشنطن بحكم موقعها المسيطر على "المنظومة الأممية" والياتها والتي تأخرت لسبب غير مقنع عن اتخاذ الإجراء الأخير لأكثر من عامين رغم علمها بتفاصيل علاقاته المالية والتنظيمية مع القاعدة، والتي كانت محددة ومؤكدة و"اكثر معاصرة" على خلاف الأدلة التي استخدمتها ضد سعوديين آخرين أمثال وائل جليدان، وياسين قاضي اللذين أضيفا إلى القائمة المشؤومة غداة 11 سبتمبر ، وأخيرا عادل بترجي وكلها أدلة ظرفية وقديمة  تعود إلى  زمن كان هؤلاء "شركاء " في الحرب على  " إمبراطورية الشر السوفيتية ".


     ولكن قبل أن نحتفل بهذا النجاح والذي يستحق آن يدرج في إطار حربنا على الإرهاب، يجب أن ننتبه إلى " فخ " ربما يعد لنا في اتهام عادل بترجي، فإدانة الرجل إنما هي إدانة لعشرات من رجال الأعمال والمؤسسات الوطنية وحقبة سعودية كاملة بفعلها ورجالها ، فلو أدين نصف رجال الأعمال الذين تختفي أسماؤهم في حيثيات اتهام السيد بترجي فإن كارثة ستحيق بالاقتصاد السعودي ، ولو أدينت الحقبة التي خدم خلالها عادل سنجد أنفسنا في مصاف  "محور الشر" والدول المارقة، وهو ما تسعى له قوى عدة في الولايات المتحدة وغيرها تنشط خلف أسماء جين شارلز بريسارد المحقق الفرنسي وكبير محققي قضية اسر وضحايا 11 سبتمبر، ولورانت مورافيك صاحب تقرير مؤسسة راند الذي قدم في معهد الدراسات الدفاعية في البنتاجون الأمريكي، وتم التراجع عنه لاحقا، ودوري جولد السفير الإسرائيلي السابق في الأمم المتحدة والذي بدأت تتضح صورة نشاطه ضد المملكة وأنها أوسع من مجرد تأليف كتاب تحريضي كريه ضدنا ، إلى علاقات واسعة وتنسيقية في قيادة الحرب الباردة التي تشنها إسرائيل على المملكة في واشنطن وعواصم عالمية أخرى.


     للآسف فإن كثير من معلومات هؤلاء نجدها في بيان وزارة الخزانة الأمريكية التي أعلنت فيه تصنيف سعد الفقيه وعادل بترجي كممولين للإرهاب ، وبينما يمكن أن نتفق ونزيد معلومات على ما لديهم بخصوص الفقيه ، فإن من الحكمة أن نقرأ بعناية ما جاء في حق البترجي، وآخرين ورد ذكرهم  ضمناً في البيان ولنتأمل هذه الفقرة " لقد أشارت الأدلة إلى علاقة منظمة البر الخيرية (هيئة اغاثية مستقلة شارك عادل أوائل التسعينيات في تأسيسها وما لبث أن ابتعد عنها استجابة لرغبة رسمية وقصتها يمكن آن تروى مع قصة السيد بترجي لاحقا) والتي ظهرت في مارس 2002 اثر تفتيش قامت به السلطات البوسنية في سراييفو، حيث كشفت أوراق مكتوبة بخط اليد تكشف البدايات وتاريخ منظمة القاعدة، ومن بينها ورقة بخط اليد كتبت عام 1988 ضمت أسماء ممولين أثرياء لعمليات مجاهدي أسامة بن لادن  في أفغانستان، وتوصف في أوساط القاعدة بـ"السلسلة الذهبية ".


       اعتقد أن القصة بدأت تتعقد ، فما هي هذه السلسلة وما خطورتها؟ يجب أن نعود إلى العام 87 أو 88 عندما كانت أفغانستان وقتها ارض البطولة والجهاد، ولم يعد ما حصل وقتها سرا، حتى في ذلك الوقت لم يكن السر بالخفي عن أحد  بان المملكة والولايات المتحدة وباكستان ودول أخري يقودون اكبر حملة هددت  الاتحاد السوفيتي ومستقبله منذ انتصار البلشفية عام 1917. فوفروا المال والسلاح والدعم الإعلامي والسياسي للمجاهدين الأفغان،  كان ذلك على الصعيد الرسمي ، آما شعبيا فكان المتطوعون إغاثة وجهاد يرتحلون كل يوم بالعشرات إلى باكستان وأفغانستان ، والتبرعات النقدية والعينية  تجمع علنا، في تلك الفترة اجتمع عدد من ألناشطين في الهم الأفغاني ووضعوا قائمة على عجل وبخط اليد لرجال أعمال للاتصال بهم وجمع التبرعات  للمجاهدين أو لأعمال إغاثة فلم يكن أحد يحاسب تلك الأيام، المهم هو نصرة الأفغان ودحر السوفييت.


       اعتقد أن "الخبراء" في الأمن الأمريكي ووزارة الخزانة يعرفون ذلك ولكنهم يريدون تلك القائمة سيفا مشهرا عسى ولعل أن تستخدم سياسيا يوما ما، ولعل في نشر الأسماء التي تضمنها فائدة، إذ أن ذلك سيكشف أهميتها وماذا تعني بحكم موقع هؤلاء في الاقتصاد السعودي، ويلاحظ في أوراق التحقيق الأمريكية تخبطا في كتابة الأسماء وعدم مقدرة على تحديد المقصودين ، وهكذا نجد "استخبارات" غير مؤهلة وتفتقد إلى الخبرة تصدر قرارات تخرب بيوت تجار.وقد أضاف من كتب القائمة أسماء أشخاص اسندت لهم مسؤولية الاتصال بالشخصيات المذكورة ، ومن بينهم أسامة بن لادن ووائل جليدان وعادل بترجي وآخرون.


       أستطيع أن اصف كل التخيلات التي أحاطت بالقائمة ، ومعها معظم التفاصيل المتداولة حول السيد بترجي وغيره ممن يمكن أن تضاف أسماؤهم بأنها " كلام فاضي " ولكن الأمر خطير ، وليتنا لا نتوقف عند شخص عادل بترجي وحده فثلما لم يكن ياسين قاضي أو وائل جليدان هما الهدف من هذه التسريبات والإجراءات الأمريكية ، فإن اللائحة لن تتوقف عند بترجي وهذا عذري لمن سيغضب  أن نشرت الأسماء الواردة  في سلسلتهم الذهبية ، وللحديث صلة.

التعليق