ائتلاف مدمر

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2014. 12:00 صباحاً


 أوري مسغاف- اسرائيل هيوم


عزيزي عمرام. أكتب لك رغم أن مناورة مقال الرأي في شكل رسالة تآكلت جدا. كما أنني أجري هنا تلاعبا صحفيا مكشوفا. فبوسعي أن أتصل بك. عندي رقمك. فأنت أحد السياسيين الأخيرين الذين أسمح لنفسي بأن أتحدث معهم بين الحين والآخر. بسبب استقامتك، وضعفي. نعم، بالتأكيد عندي ضعف كبير نحوك. كصحفي شاب كان عندي ذات مرة حتى عمودا أسبوعيا عنك عندما دخلت إلى السياسة الإقليمية وتنافست على رئاسة حزب العمل. وقد أسموه "عمود متسناع". وبالفعل، يأتي عمر يتعين فيه على الإنسان أن يتصادق مع نقاط ضعفه.
أكتب كي أدعوك لأن تترك ائتلاف نتنياهو. غدا. وحدك. دون اشتراطات ودون مزيد من التلبث. وأنا أفعل هذا عن قصد بشكل علني كي أقيدك. كي أتحداك. كي أهزك. كي أوقظك. كي أجبرك على إعطاء جواب. للجمهور، ولنفسك. أترك هذه الحكومة السيئة يا عمرام. اترك حكومة الأشرار والجبناء الذين أنت وكتلتك، الحركة، جزءا من عمودها الفقري، وكنتم أول من انضم إليها، فور حملة الانتخابات التي تعهدتم فيها على أن تضعوا بديلا لنتنياهو. اتركهم لأنفسهم يا عمرام. لم يعد لك شيء تفعله معهم.
أنت عضو في ائتلاف يفعل كل ما في وسعه كي يخرب الدولة ويدمر الديمقراطية. وحتى كرسي لا يوجد لك على طاولة الحكومة. اخرج من هنا. خذ المقعد الفردي وعديم التأثير خاصتك وانضم إلى المعارضة. أقم كتلة وحيد أخلاقية. لا تنظر إلى الوراء ولا تهتف "اتبعوني". قد يأتي آخرون في أعقابك وقد لا. هذا لا يهم. تأتي مرحلة تكون فيها اصطلاحات مثل "الانضباط الائتلافي" و"الالتزام الحزبي" و"التأثير من الداخل" تفقد مفعولها. وهي لن تقف لك في لحظة الحساب. انتهت المعاذير.
أنت لا تنقصك الشجاعة: وسام الشجاعة في الأيام الستة. وسام البطولة لرئيس الأركان في المزرعة الصينية. اذهب في طريقك يا عمرام، وحيدا، برأس مرفوع مثلما في حينه، في حرب لبنان الأولى، بعد صبرا وشاتيلا. ضابط كبير ومقدر، كل مستقبله أمامه. أعلنت بأنك فقدت الثقة بوزير الأمن وشددت أمام قادتك على أن هذه استقالة سياسية. أفلم تفقد الثقة بنتنياهو؟ وبلبيد؟ وبحزب الإخوان اليهود لبينيت وشكيد وستروك وأريئيل؟ الثقة هي أمر ثنائي الاتجاه. وحتى ستة مقاعد لمصوتي اليسار أعطوا الثقة لك ولرفاقك. خنتم ثقتهم. لنفترض أنه من أجل المسيرة السياسية والمسؤولية الوطنية. وبالفعل، لا توجد مسيرة ولا توجد مسؤولية. يوجد فقط تسيب وظلام فوق الهوة.
انظر فقد حُذرت. هذه خطوة عديمة التأثير. لن تسقط حكومة ولن تجتذب وراءك الجماهير. وحتى الهالة الكبيرة لن تحصدها. اليمين سيضرب بك. نفتالي سيسميك يسروي هاذٍ وآييلت ستكتب على الفيسبوك مبارك أن تخلصنا منه. اليسار المتوحش سيعفيك باحتقار كجنرال اشكنازي مثير للشفقة آخر (لا تخف، حتى سنواتك في يروحام لن تقف في صالحك). رفاقك في الكتلة سيعربون عن أسف طفيف، وسيتفرغون لمواصلة تبرير دورهم كعملاء. وحتى وزير الأمن ليس موجودا حقا، وعلى أي حال لعل السيف سبق العذل. ليس عندي شيء أعرضه عليك، يا عزيزي عمرام غير أمر الضمير وميزان متواضع جديد - قديم. في المكان الذي لا يوجد فيه رجال، كن أنت الرجل.

التعليق