جهاد المحيسن

فئران تجارب!

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2014. 11:02 مـساءً

لماذا تخضع شعوبنا دون غيرها للتجارب بشكل دوري، ولا نقف للحظة على طبيعة هذه التجارب، فمن الوصفات السياسية إلى الوصفات الطبية، إلى الديمقراطية المعلبة، وحتى الحروب الطائفية غير المقدسة!
ما يصنع الحروب ويروج لها هي شركات الأسلحة العالمية، ورديفتها شركات الأدوية، والحمد لله فإن سوق السلاح هو الرائج في العالم الثالث بشكل منقطع النظير، وفي العالم العربي تصرف مليارات الدولارات على الأسلحة التي إما وجدت للحروب داخلية وإما لقمع الشعوب، وإما يأكلها الصدأ في المخازن والصحارى والقفار، لكن لا بد للرأسمالية المتوحشة من أن تكمل دورتها وتطحن جميع البشر في دورتها.
فالشركات التي تحكم العالم في منتجاتها، لا تتوانى عن جعل "اللبان" وفي اللهجة الدارجة "العلكة"، تحوي مواد يدمن عليها الذين يمضغونها، وهذا كله يتم بتنسيق بين أباطرة الشركات العابرة للقومية، فما بالك بالأدوية والأمصال وغيرها.
قبل سنوات شُغل العالم المسكين بأنفلونزا الطيور، ودفعت الشعوب المنكوبة مليارات الدولارات لشركات الأدوية لتأمين الأمصال لشعوبها، وعندما قامت بعض الدول بصنع هذه الأمصال تم فرض الحظر عليها ولم يسمح بتسويقها،لأن المنتج كان بسعر رمزي مقارنة بالأسعار الخيالية التي وضعتها الشركات التي تصنع الداء وتصنع له الدواء، والشيء بالشيء يذكر بما يخص جنون البقر، وأنفلونزا الخنازير!
والآن  فيروس الكورونا الذي ضرب السعودية ووصل  إلينا، والكل يعلم أن مكة المكرمة والمدينة المنورة في موسم الحج ومواسم العمرة المتتالية تشكلان ساحة خصبة لبث مثل هذه الفيروسات التي ستنتقل عبر الحجيج والمعتمرين إلى العالم بأسره، وخصوصا الشعوب المنكوبة في جنوب شرق آسيا وأفريقيا والهند وباكستان وغيرها، ما يعني مزيدا من المرضى وتراكم هائل للثروة.
لكن ما علاقة العنوان بالأدوية والشركات والسياسة والحروب؟ ببساطة نحن فئران تجارب لعالم الرأسمالية، ففي كتاب الطب الإمبريالي والمجتمعات المحلية لكاتبه دافيد آرنولد، يتناول الكاتب بالتفاصيل الدور الكبير الذي لعبه الرجل الأبيض في نقل العدوى للشعوب التي استعمرها وأدت لإبادة شعوب بأكملها!
لذلك تشكل الفئران عند العلماء والباحثين الحقل الأنسب لإجراء التجارب، فثمة تشابه من وجهة نظر الرأسمالية: حيث إن الفئران صغيرة وحبسها والعناية بها أمر بسيط، ويمكنها التكيف جيداً مع البيئات الجديدة، إضافةً إلى سرعة تكاثرها وقصر عمرها حيث يتراوح بين سنتين وثلاث، لذلك يمكن متابعة عدة أجيال من الفئران خلال فترة نسبية قصيرة من الزمن.
أيضا الفئران والجرذان غير مكلفة نسبياً ويمكن شراؤها بكميات كبيرة من المنتجين التجاريين حيث إنهم يبيعون أصنافا من القوارض مخصصة للأبحاث. فالقوارض بشكل عام تكون معتدلة المزاج ومطيعة، ما يَمكن الباحثين من السيطرة عليها بسهولة، بالرغم من وجود بعض أنواع الفئران والجرذان التي يصعب السيطرة عليها على عكس الأخريات!
فتأمل يا رعاك الله، إنك تجد السر بمقارنة بسيطة بين سلوكنا وسلوكات فئران التجارب!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لان العرب مميزون (محمد شعبان)

    الأحد 18 أيار / مايو 2014.
    نعم نحن مميزون للاسباب التالية\\ نحن قوم ننظر لما اعطاة اللة لغيرنا ولا نحمدة علي مااعطانا \\ يوم عملهم يطول وبحب ونحن يقصر وبكرهة \\ لانتقن عملنا \\ لانحب التفكير \\ارسلو الينا كل الموبقات وتقبلناها بحب \\باختصار نحن قوم نحب التواكل .
  • »العقدة اننا نمثل دول العالم الثالث. (ابو خليل الكزاعير)

    الأحد 18 أيار / مايو 2014.
    ان التقدم والتطور والتسابق والتنافس التكنولوجي والصناعي والزراعي والعسكري لدى الدول الكبرى ، وبصفة ادق للدول الاستعمارية ، يحتاج الى تسويق واسواق ، وبما ان العالم العربي يعتبر من العالم الثالث في من وجهة نظر ومفهوم واستراتجيات تلك الدول ، فمن المؤكد ان تلك الدول لم تجد سوى العالم العربي ، كي يكون حقل تجارب لكل ما تقدم ذكره.