رئيس الوزراء يؤكد أن تكلفة اللجوء السوري على الأردن "أكبر بكثير" من الأرقام المطروحة

"الأعيان" يقر الموازنة العامة ويوصي الحكومة ببرامج تعالج معيقات الاستثمار

تم نشره في الاثنين 27 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور يطالع اوراقا خلال جلسة مجلس الاعيان أمس - (بترا)
  • رئيس مجلس الاعيان عبدالرؤوف الروابدة يترأس جلسة للمجلس

جهاد المنسي

عمان - استكملت الدورة التشريعية أمس لمشروعي قانوني الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2014 وموازنات الوحدات الحكومية عن السنة عينها، مؤيدا موقف النواب، ولم يتبق سوى توشيح القانونين بالإرادة الملكية.
جاء ذلك في جلستين صباحية ومسائية عقدهما مجلس الاعيان أمس، برئاسة رئيسه عبدالرؤوف الروابدة، وحضور رئيس الوزراء عبدالله النسور، وهيئة الحكومة.
وتحدث في الجلستين 18 عينا في قضايا مختلفة، حضرهما 64 وغاب بداعي السفر 6، وغاب بعذر 5، منهم اثنان بداعي المرض.
ورد النسور على كلمات الاعيان، فقال إن "مجلس الوزراء سيستخلص النتائج التي وصلت اليها لجنة الاعيان المالية"، لافتا الى ان "الحكومة لم تبالغ في الايرادات او النفقات، وانما كان تقدير الايرادات دقيقا، يقترب من الكمال وكذلك النفقات".
وقال إن "3 مؤسسات مستقلة، لديها عجز يزيد على مليار دينار، وان 61 مؤسسة مستقلة، تحقق فائضا"، لافتا الى ان المؤسسات التي تحقق عجزا، هم شركات: الكهرباء الوطنية، والمياه، والخربا السمرا، وجميعها مملوكة للحكومة.
وقال إن "دعم المياه مستمر ويصل إلى حوالي 200 مليون، وبند التقاعد يكلف مليارا و21 مليونا"، لافتا الى ان حجم القطاع العام يحتاج لتقليم، وان الحكومة، توجهت بقانون يلغي ويدمج بعض الوحدات الحكومية.
وطالب بسرعة انجاز قانون الهيئات المستقلة، مشيرا الى ان الحكومة منذ اكثر من عام، قدمته للمجلس ولم ينته منه حتى الآن، مبينا ان "دعم الخبز والشعير والاعلاف، يتجاوز ربع مليار".
وقال إن "اللجوء السوري اصبح يؤثر على التعليم والمدارس والبطالة والعمل"، داعيا للتعمق في هذا الموضوع "فالأرقام المطروحة حول تكلفة اللجوء، أكبر بكثير مما يقال".
ولفت إلى أن "صادرات الاردن خلال عام زادت، والمستوردات قلت، والمؤشرات الاقتصادية تدل على اننا في الاتجاه الصحيح، كما ان مؤشرات السوق المالي، ارتفعت الاسابيع الماضية على نحو ايجابي".
وأقر النسور بهروب استثمارات مقبلة للأردن، وقال ان "السبب الاول في ذلك، هو الدوائر الحكومية"، مشيرا الى ان "الادارة الحكومية مرعوبة من المستثمرين، ولا تتخذ قرارات وتسوف وتعيق"، مشيرا الى أنها "تعمل بقوة لإنهاء حاجز الرعب ذاك".
وقال النسور إن "تعيين المعلمين، سيكون على اساس التنافس والامتحان، والتوظيف سيكون عبر عقد سنوي، ولا يوجد مؤبد في الوظيفة، وإن سبب ترهل اجهزة الدولة، هي ابدية الوظيفة، وانه لا يوجد وظيفة دائمة". 
وكان وزير المالية امية طوقان رد بدوره على مداخلات الاعيان وتقرير اللجنة، لافتا الى ان الحكومة بصدد تقديم مشروع قانون ضريبة دخل متكامل خلال الدورة الحالية.
ووافق "الاعيان" على 17 توصية هي توصيات لجنتهم المالية والاقتصادية، عرضها رئيس اللجنة العين رجائي المعشر.
ودعت التوصيات الحكومة للتوجه إلى الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة، لمحاولة الحصول منها على كفالات للقروض الخارجية، بما يساعد الأردن على تجاوز أزمته المالية، وبخاصة الضغوط الكبيرة، الناجمة عن وجود اللاجئين السوريين على أراضيه.
ولفت التقرير الى مجريات القضية الفلسطينية، بحيث تجري محادثات سلام، تقودها الولايات المتحدة الأميركية، منوها الى أن "نتائجها ستظهر هذا العام، ما سيكون له أثر مباشر، لا يعرف مداه على مجمل الاقتصاد الوطني".
وبين أن مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2014، وهي موازنة يمكن وصفها بأنها خطوة على طريق الانتقال التدريجي بالمالية العامة للدولة، من حالة العجز إلى حالة يصل معها الأردن إلى الإكتفاء الذاتي.
وأوصت اللجنة الحكومة بتصميم وإقرار خطة شاملة واضحة لمعالجة ملف دعم المواد التموينية والمحروقات والوحدات الحكومية المستقلة، مع مراعاتها للأبعاد الاجتماعية، وآثارها على الطبقة الوسطى والأقل حظاً.
وطالبت التوصيات الحكومة، بإعداد دراستين شاملتين، الاولى عن الأثر الاقتصادي المترتب على قراراتها وإجراءاتها بالنسبة لكل قطاع من القطاعات الاقتصادية الانتاجية، والثانية عن الأثر الاجتماعي المترتب على تلك القرارات والإجراءات، على مستوى معيشة الأسر ومعدلات الفقر والبطالة، تمهيداً لاتخاذ الخطوات التصحيحية، للحد من الآثار السلبية التي قد تظهرها الدراستان.
ودعت التوصيات الى دراسة حجم وأسباب ظاهرة التخلف أو امتناع المواطنين عن دفع مستحقات الخزينة، وسبب معالجتها، ودراسة بنود الاعفاءات المختلفة، التي تؤثر على موارد الخزينة، وتقديم التوصيات حولها عند إعداد موازنة العام المقبل.
وأشارت الى أهمية تشكيل فريق وطني مختص، لدراسة واقع مشاريع الطاقة وآثارها البيئية والاقتصادية، وصولا إلى تكوين توافق عام حول جدواها، ومن ثم بناء نموذج واضح لمن يرغب في الاستثمار في هذا المجال.
وأوصت اللجنة الحكومة، بألا تنفق على المشاريع الرأسمالية، إلا بعد استكمال الدراسات حول الآثار الاقتصادية والمالية والاجتماعية المترتبة على ذلك، وان تراعي عند تحديد المشاريع والأولويات، خطة تنمية المحافظات، وتوزيع المشاريع بعدالة، وألا تستلزم المشاريع المنفذة، نفقات إدامة وصيانة مرتفعة، تفوق عوائدها.
كذلك، أوصت اللجنة بوضع الحكومة برامج لتنفيذ متطلبات تشجيع الاستثمار، على أن تبدأ بوضع الهياكل التنظيمية لتحسين الأداء وسرعة التنفيذ، وتشكيل فريق وطني، يمثل الفاعليات والأطياف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لوضع خطة وطنية شاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أوصت بأن يقوم البنك المركزي وبالتعاون مع جمعية البنوك في الأردن بالترويج للمشاريع الاستثمارية، وأن يراقب البنك المركزي والوزارات الاقتصادية، العجز في الميزان التجاري والحساب الجاري، بصورة دقيقة ومستمرة، وتقديم اقتراحات واتباع سياسات لمعالجة هذا العجز.
ولفتت التوصيات الى على الحكومة الالتزام بالشفافية ومخاطبة المواطنين بالحقائق والأرقام والوثائق، وإتاحة الاطلاع على المعلومات، والإعلان عن إجراءاتها لتجنب تكرار تجربة النصف الثاني من العقد الفائت، بما في ذلك تلافي السير على طريق الإنفاق، الذي بفوق طاقة الاقتصاد الوطني وخزينة الدولة.
في المقابل، يقع على عاتق الحكومة مسؤولية التحقق من الإدعاءات، والرد على ما هو غير صحيح منها، بالمعطيات والأرقام والبينات، ومعالجة الإشاعة بإعلان الحقائق.
كما اوصت اللجنة، بتشكيل لجنة عليا من: وزراء المالية، الصناعة والتجارة والتموين والتخطيط ومحافظ البنك المركزي، لتشكل إطار مرجعي، يعنى بتحديد الأهداف الاقتصادية للسنة المالية، والاجراءات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، ومراجعتها دوريا، للتأكد من حجم الإنجاز، ونجاعة الإجراءات.
وحول إعداد الموازنة أوصت اللجنة بتطوير أسلوب إعداد الموازنة العامة، لتتوافق مع تحديد الأهداف الاقتصادية العامة، ومن ثم الاهداف القطاعية، ضمن سلم أولويات، وصولا لتخفيض الإنفاق للقطاعات المختلفة.
وبخصوص التعليم، أوصت اللجنة بتشكيل فريق أخصائيين ومهتمين منفتحين على اساليب التعليم الحديث، وملتزمين بثقافتنا وتراثنا، لإعادة النظر في النظام التربوي الأردني منذ مراحله الأولية إلى المرحلة الجامعية، تمهيدا لتصميم نظام تربوي حديث مرن، قابل للتطوير والتناسق مع المستجدات العالمية.
وبينت التوصية المتعلقة بالتعليم، أن يشتمل التحديث على أساليب اختيار المعلمين وتأهيلهم وتدريبهم على طرق التعامل مع الطلبة والمنهاج، وإعادة النظر في المناهج، التي تعتمد على التلقين على حساب الفكرة والمعنى، والتدريب على البحث العلمي، وكيفية التعامل مع المعلومات، وتحليلها جنبا إلى جنب مع اعتماد مناهج التربية الوطنية الثقافة العامة.
ولفتت اللجنة المالية في تقريرها، إلى أنها تأمل أن تتجة موازنة العام المقبل إلى منح الأولوية، لتمويل مرحلة التأسيس للتطوير الجذري للنظام التربوي الأردني.
وفيما يخص الوحدات الحكومية المستقلة، أوصت اللجنة بتحسين الإدارة المالية لهذه الوحدات، خصوصا خلال تطبيق مبادئ الحسابات على المؤسسات، التي تقدم خدمة مقابل أجر، وذلك لمعرفة التكلفة الحقيقية للخدمات المقدمة، ونسبة استرداد التكلفة.
كما أوصت اللجنة الحكومة بضرورة قيام وزارة المالية بمتابعة انفاق هذه الوحدات، للتأكد من أن الانفاق فيها يتم على الأوجه الضرورية لعملها، لا على الكماليات والترفية.
وشددت اللجنة في توصيتها الأخيرة على زيادة انتاجية هذه الوحدات، عبر دراسات تقييم جدوى الإنفاق على مشاريعها المختلقة، وأثره على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.
ونسبت اللجنة لمجلسها بالإشادة بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يواصل القيام وفي أصعب الظروف وأقساها، بتوفير جميع أسباب القوة والعزة والكرامة للأردن.
وأبدت اللجنة تقديرها لدور المواطن، الذي تحمل وما يزال، اعباء الأوضاع الاقتصادية بمسوؤلية وتفهم، مجددا في كل مناسبة التزامة بأمن الأردن واستقراره والمحافظة عليه.
وثمنت اللجنة في تقريرها، الجهود الحكومية في إدارة دفة الاقتصاد الوطني في الظروف الصعبة، معبرة عن خالص شكرها للدول الشقيقة والصديقة، خصوصا السعودية، والإمارات والكويت، على ما قدموه للأردن من دعم وعون، لتجاوز هذه المرحلة الصعبة.
كما نسبت بالموافقة على: تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والتوصيات الواردة فيه، وعلى مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2014، كما ورد من مجلس النواب، وعلى مشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2014، كما ورد من مجلس النواب.

jihad.mansi@alghad.jo

jehadmansi@

التعليق