الأردن رئيسا لمجلس الأمن: رسائل قوية حيال المفاوضات واللاجئين

تم نشره في الخميس 23 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة (وسط) خلال ترؤسه جلسة مجلس الأمن - (بترا)

تغريد الرشق

عمان- رأى سياسيون في كلمة الأردن الأولى على منبره الجديد كرئيس لمجلس الأمن، قبل أيام، "رسائل أردنية جلية وقوية"، إزاء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، الحالية، بشكل رئيسي، وحيال التهديدات الأمنية المتزايدة جراء انفلات الوضع الأمني في الجارة الشمالية.  
واعتبروا في حديثهم لـ"الغد" أن الكلمة التي ألقاها وزير الخارجية ناصر جودة الاثنين الماضي، في جلسة خصصت للوضع في الشرق الأوسط، ركزت على الأرضية التي يقف عليها الأردن، لناحية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ومصالح الأردن المباشرة، ومنها اللاجئون في الأردن والتعويض وحق العودة. 
واعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب حازم قشوع، أن كلمة الوزير جودة كانت "شاملة وبين فيها ادراك الأردن لكل القضايا والتحديات وحجم المسؤولية التي يتحملها سياسيا وأمنيا وإنسانيا"، قائلا إن الكلمة بينت "أننا نستطيع أن نقود مجلس الأمن وقادرون على وضع خطة واضحة".
وأشار قشوع إلى وجود إشادة من سياسيين بهذه الكلمة، من حيث شموليتها وعمق الخطاب الأردني ومقدار تحمله للأعباء، وهو الذي يقوم بدور مهم ليس في حفظ أمنه واستقراره فقط، بل المساعدة في حفظ أمن واستقرار المنطقة، والمهددة حاليا جراء الأزمتين السورية والعراقية، كما أشادوا بدور الأردن إزاء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وحيال استقرار "الحالة المصرية".
ورأى قشوع ان جودة في كلمته "بعث برسائل عدة، اولها ازاء المفاوضات والتركيز على الموقف الداعم لها، والأرضية التي تقف عليها المملكة، لناحية اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، ومصالح الأردن المباشرة بإقامة هذه الدولة، وأن يكون طرفا مشاركا في المفاوضات على جميع الملفات المتداولة".
أما بالنسبة للاجئين، فهناك "اعتراف بوجود مليونين ومائة ألف لاجئ فلسطيني في الأردن، ومن حق الأردن أن يكون مفاوضا عن هؤلاء في التعويض وحق العودة"، بحسب قشوع.
وكان جودة، حذر من تأثيرات عدم حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومن تسرب "أشخاص وسلاح إلى دول الجوار السوري"، في وقت دقيق، يتزامن مع عضوية الأردن في المجلس، نظرا للملفات الساخنة التي تحيط بحدوده، والتي تمس مصالحه بشكل مباشر.
من جهته، يشير الوزير الأسبق بسام العموش، إلى تطرق جودة لموضوع السلام والمفاوضات، معتبرا أن "الطبخة عالنار"، وأنه "يبدو ان كل طرف يريد التأكد أن مصالحه مصونة".
ولفت العموش إلى أن جودة يلتقي مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري دائما، وأن المشاورات بخصوص المفاوضات الجارية حاليا، "هي في أعلى مستوى".
ونظرا لما رشح عن هذه المفاوضات، فهناك مؤشرات، بحسب العموش، على أن "قضية يهودية الدولة مطروحة"، بدلالة تطرق الرئيس الفلسطيني لها في تصريحاته، وهي البند غير المذكور في مبادرة السلام العربية.
ونوه العموش في هذا الصدد، الى ما قاله رئيس الوزراء عبدالله النسور، من "أننا سنفاوض حول ما  يتعلق بحقوق الأردنيين من أصل فلسطيني"، مشيرا إلى أن النسور "ركز على التعويض وليس على حق العودة، بينما تتحدث المبادرة العربية عن حق العودة، وأن يهودية الدولة مرفوضة".
وفي نظر العموش، فإن أمورا مثل "الحدود" لا تعد الأهم في المفاوضات، لأن "الدول العادية تختلف على حدودها مع جيرانها، وما دام العرب اعترفوا بإسرائيل فيمكن تسوية هذا"، غير أن "حق العودة ويهودية الدولة هي من الأمور الأهم"، وفقا له.
وكان جودة شدد في كلمته على مصالح الأردن العليا، المتمثلة بتجسيد حل الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة على خطوط 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والذي يشكل مصلحة عليا للأردن، قائلا إن القضايا الجوهرية كلها ذات مساس مباشر بمصالح أردنية عليا.
وعلى اعتبار ان الأردن يستضيف العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين في العالم، و"جل هؤلاء الموجودون على أرضنا هم مواطنون أردنيون علاوة على كونهم لاجئين"، فإن جودة يشير هنا الى أن حماية حقوقهم المشروعة التي تقرها المرجعيات الدولية، واستحصالها "تقع في صميم مسؤولياتنا"، كما قال "إننا كدولة مضيفة لنا حقوق بدورنا واستحقاقات على الأعباء التي تكبدناها".
وأضاف جودة: "بالرغم من أننا لسنا طرفا في عملية التفاوض، الا أننا طرف أساسي في العملية برمتها"، مشددا على أن كل الاتفاقات الخاصة بالقضايا الجوهرية ينبغي ان تراعي المصالح الأردنية الحيوية العليا، و"ان تلبيها بشكل كامل".
من جانبه، اعتبر دبلوماسي غربي، فضل عدم ذكر اسمه، ان وجود الأردن في مجلس الأمن في هذا الوقت الذي تتسيد فيه قضايا مهمة جدا مثل الأزمة السورية ومفاوضات الحل النهائي، الساحة العالمية، هو "أمر مهم".
ورأى هذا الديلوماسي أن ذلك يعطي للأردن فرصة ليكون مشاركا أكثر في قضايا دولية تؤثر في الأردن مباشرة، وهذا يعتمد على الدور الذي سيضطلع به مجلس الأمن في هذه القضايا.
وعلى الرغم من أن الأردن عضو غير دائم ولا يمتلك حق النقض، الا ان وجوده لعامين في المجلس يعني ان "لديه الفرصة لأن يكون على الطاولة وله صوت"، بحسب الدبلوماسي.
واعتبر أيضا أن الأردن سيتأثر بشكل مباشر بما سيحدث في سورية، وبنتيجة مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، سواء أكان عضوا بالمجلس أم لا، على الرغم من كونه سيستفيد من مشاركته في نقاشات عالية المستوى.
وفي ما يخص القلق الذي يسود اوساطا معينة في الأردن، من نتائج المفاوضات، رغم انه لا يوجد اتفاق فعلي بعد، قال الدبلوماسي: "لو كانت هناك صفقة هذا العام، فإن قضية اللاجئين من المؤكد أن يكون لها تأثير كبير على الأردن".
الى هذا، نالت هذه المفاوضات، أيضا، حصة الأسد من كلمة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الجلسة التي ترأسها الأردن، بإعلانه أن "العام 2014 سيكون عاما حاسما لمساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على تخطي الوضع الراهن الخطر وغير المستدام".
ودعا مون في كلمته، الدول الأعضاء إلى دعم الأونروا التي بدأت العام 2014 بعجز قدره 67 مليون دولار في ميزانيتها العادية، قائلا إنه يشجع جميع الدول الأعضاء على تعزيز تعاونها مع الأونروا وتزويدها بمعونات اضافية لميزانيتها الاعتيادية.

[email protected]

@taghreedrisheq

التعليق