التكافؤ العلمي بين الزوجين يولد التفاهم والانسجام

تم نشره في الخميس 23 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

منى أبو صبح
عمان- تنازلت عنود طايل (34 عاما) عن شرط ارتباطها برجل يكافئها في التحصيل العلمي، حيث اقترنت بشخص "غير متعلم".
تقول طايل، وهي حاصلة على شهادة جامعية، "وجدت فجوة كبيرة في طريقة تفكيري واهتماماتي بيني وبين زوجي منذ البداية، وحاولت معالجة الأمر، لكنني حتى الآن لم أصل لنتيجة حسنة".
وتتابع "أحيانا أشعر أن لديه عقدة النقص وغيرة من الفارق العلمي ببننا، يفرغها بالغضب والعناد مع قناعته بأنه مخطئ"، منوهة إلى أنه لا يقبل على هذا التصرف "عندما نكون بمفردنا بل أمام الآخرين".
وتضيف "من تجربتي هذه زاد يقيني بضرورة أن يكون الزوج متكافئا مع الزوجة في المستوى العلمي والثقافي"، لافتة إلى أنه عندما يكون الزوج "مثقفا يقدر المرأة ويحترمها أكثر"، فضلا عن أن الرجل المتعلم وفق رأيها، "لديه أسلوب مختلف في النقاش والحوار مع زوجته"، كما قد "يكون داعما لها ويستطيع الطرفان أن يكسبا علما ومعرفة في المستقبل".
تتفاوت الآراء في ضرورة تكافؤ المستويين التعليمي والثقافي بين الزوجين، فهناك من الرجال المتعلمين من يرون أن الزوجة المتعلمة والمثقفة هي "المثالية"، في حين يرى البعض ان الأمر "نسبي يعتمد على أمور أخرى مهمة للرابطة الزوجية".
نساء يرين أن الارتباط بمن يفوقهن في التحصيل العلمي، أو أقل منهن في، يتسبب بمشاكل كثيرة، منها "النظرة الدونية والغيرة ومحاولة الاحراج والتقليل من شأن الشريك أمام الآخرين".
وبين هذا وذاك هناك نسبة قليلة من البيوت تضم داخل أسوارها أزواجا بينهم فوارق ثقافية وفكرية غير ان حياتهم الزوجية ما تزال متماسكة لعدة سنين.
الاختصاصي النفسي د. خليل أبو زناد يبين أن التكافؤ التعليمي والثقافي "أمر ضروري بين الأزواج"، فكلما كان هناك تقارب فكري وثقافي بين الزوجين، أدى الى وجود "تفاهم أكثر، ولن تحصل اختلافات كبيرة في وجهات النظر".
ويقول تكافؤ الزوجين في المستوى التعليمي "له دور كبير في خلق جو من التفاهم، الأمر الذي يدعو إلى تقوية الرابطة الزوجية واستمرارية تلك العلاقة".
ويتابع التفاوت في المستوى التعليمي بين الزوجين "يؤدي إلى إحساس أحدهما بالتفوق والآخر بالنقص، وتعثر وسائل التفاهم والانسجام بينهما"، وهذا بدوره يؤدي، وفق أبو زناد إلى "إثارة المشاكل وإلى زعزعة استقرار الأسرة"، فيكفي مشكلة صغيرة لتؤجج نار الصراع حتى تؤدي إلى تفاقمها، ويكون الأكثر استثارة هو الطرف صاحب المستوى العلمي والثقافي المتدني لأنه يكون أكثر حساسية تجاه الآخر.
ويرى الأربعيني فايز حسين أنه "ليس من الضروري أن يكون الزوجان من حملة الشهادة الجامعية، ولكن يجب أن يكون مستواهما التعليمي متقاربا"، وهذا ما ينطبق عليه، فهو يحمل الشهادة الجامعية أما هي فخريجة معهد سكرتاريا. ويقول حسين "لم اشترط أن تكون زوجتي جامعية قبل الزواج، وكان همي الوحيد أن تكون متعلمة إلى مستوى معين قريب مني"، منوها إلى أنه يرفض أن تكون غير متعلمة أو أعلى منه في تعليمها إذ يقول "سأتضايق من هذا الامر، ما سيسبب لي نوعا من الحساسية، فالرجل الشرقي يحب دائما أن يكون أعلى من زوجته في التعليم وليس العكس".
ويضيف "لا أنكر أننا واجهنا في بداية حياتنا بعض الصعوبات، فعندما كنا ندخل في نقاشات وحوارات، كنت أنهي فورا النقاش ولا أسمح لها بإبداء رأيها، على اعتبار أنني الوحيد الذي يعرف ويفهم في الأمر، ولكن الآن وبعد مرور سبع سنوات على زواجنا استطعنا تخطي هذا الأمر".
أما الزوجة عبير سمعان (38 عاما) فتقول "كان شرطي لمن يتقدم لخطبتي أن يكون متعلما، وذلك للعديد من الأسباب أولها لعدم استطاعتي إكمال تعليمي، وحتى يكون مكملا لي أي بمعنى إذا ما عرفت، هو يعرف".
كما أن الرجل المتعلم، وفق رأي سمعان، "يكون أقدر على تحسين وضع الأسرة ماديا، وليس بحاجة لعمل زوجته وراتبها، وأنا حاليا لا أعمل وزوجي هو المسؤول عن جميع متطلبات البيت".
وتضيف "من الضروري في مجتمعنا أن يكون الرجل متعلما، لأن ذلك يعطيه قيمة اجتماعية بين الناس، ففي بداية زواجي كان أول سؤال يطرحه الناس علي هو "زوجك شو دارس"، وكان كثيرون يعتقدون بأن زوجي غير متعلم لأنني لا أحمل شهادة جامعية.
وفي هذا السياق يلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع وبقدر ما تكون الأسرة قوية فإن ذلك يسهم في بناء مجتمع قوي متماسك، ومن العوامل التي تسهم في نجاح الأسرة واستقرارها وديمومتها حسن الاختيار من الطرفين، ومن الأمور المهمة في الاختيار هو التقارب الفكري والاجتماعي بين الزوجين، ومنه تقارب المستوى التعليمي، إذ إن من شأن ذلك أن يقرب أكثر بين الزوجين في مستوى النضج والتفكير والنظرة الاجتماعية لكل منهما.
يعطي المجتمع نظرة احتماعية أعلى للمستوى التعليمي للمتقدم للزواج، وفق سرحان الذي يقول إن هذا يؤثر على العلاقة بين الزوجين بغض النظر عن قناعتهما الشخصية، مع أن ذلك "ليس المؤشر الوحيد إذ إن مستوى الوعي والثقافة لدى الإنسان بغض النظر عن جنسه ليس مرتبطا بالضرورة بالمستوى التعليمي".
ويعلل ذلك بقوله، هنالك وللأسف فجوة بين مناهج التعليم وبين الاحتياجات اليومية والاجتماعية للإنسان، حيث لا تدرس بشكل أساسي، ومنها العلاقة بين الزوجين والتعامل مع الآخر وفهم النفسيات والتعامل مع المشكلات الأسرية والاجتماعية لا تدرس للطلبة بشكل إلزامي أو إجباري.
ويضيف سرحان لذلك "قد تجد من يحمل شهادة الدكتواره ذكرا أو أنثى ولديه ضعف كبير في علاقاته الاجتماعية وتعامله حتى مع زملائه ومن هم في مستواه التعليمي، فكيف به مع غيرهم"؟!
ويتابع، قد تجد من هو بمستوى تعليمي متوسط ولديه قدرة كبيرة ومتميزة في التعامل الاجتماعي مع الآخرين ومنهم الزوجة، وهذا يتطلب من الجنسين التحرر من ضغوطات المجتمع ونظرته غير المنصفة في كثير من الحالات، فالواقع يقرر بأن هنالك من الأزواج الذين يتميزون بالنجاح الأسري مع التفاوت في المستوى التعليمي بينهم، وهذا يدعو إلى التركيز والتأكيد على أن يخضع المقبلين على الزواج إلى دورات تأهيلية قبل الزواج.

muna.abusubeh@alghad.jo

munaabusubeh@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »30 وفات القطار (هدي الريس)

    الخميس 23 كانون الثاني / يناير 2014.
    عفوااا ... العمر 38 سنة وبنت وعندك شروط... طيب لو العمر 25 ولا 28 شو بدهن يحكوا البنات في هيك عمر