من يراقب ايهود باراك؟

تم نشره في الاثنين 20 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك -(ا ف ب)

أمير أورن -هارتس
حينما قال الشاعر جون دان انه "ليس أحد جزيرة"، كتب بصورة واضحة من وجهة نظر أحد سكان جزيرة، انجليزي محاط بالماء ووراءه القارة الاوروبية. ومر نحو من 400 سنة، وتبين في دولة اسرائيل أن لكل انسان يتولى رئاسة الوزراء جزيرة. فقد كان لاريئيل شارون الجزيرة اليونانية، ولبنيامين نتنياهو الجزيرة جيرزي، وايهود اولمرت تلانسك – إي (إي بالعبرية تعني جزيرة) ولايهود باراك إي – ران.
أودع نتنياهو في جيرزي ايراداته من عمله الانتاجي في سنواته الثلاث خارج السياسة والحكومة (1999 – 2002)، وفي هذه السنوات أنتج كلمات فقد كان محاضرا مطلوبا كثيرا. وسبقه صيته وتبعته محفظته.
 قُبيل نهاية هذه المدة بدأ اجراءات العودة الى البيت، الى السياسة. وكان أحد الاجراءات مصالحة منتقديه في الصحف، بصورة مؤقتة على الأقل. وكان هو وباراك آنذاك صاحبي دكانين متجاورين ومتنافسين في سوق المحاضرات. وقُذف نتنياهو في واقع الامر بتهمة أنه كان يوجد في أساس طموحه الى رئاسة الوزراء السعي الى الحظوة بلقب "رئيس الوزراء السابق"، الذي يأتي بمال جم.
وأثارت الفكرة غضب نتنياهو فهو قد هب لا من أجل الباعث المالي الذي نسب اليه بل لأنه صنف في نفس فئة التصنيف مع باراك، وغضب لانطباع أن الجماهير تدفع عشرات آلاف الدولارات للاستماع لاهود. إن للمبالغ الكبيرة التي تنشر الى جانب اسم باراك، وهي أجرة محاضراته، هدفا مختلفا تماما، بين نتنياهو وكأنه يزيل حاجزا من أمام أعمى – ألا وهو اخفاء مصدر ايرادات باراك الحقيقي. ما هو هذا المصدر، غير المتروك لتخمين نتنياهو. انه مسألة بحث صحفي. في ذلك الوقت لم ير نتنياهو شيئا مرفوضا في البحث الاعلامي في مواد الايرادات والنفقات لرؤساء الوزراء في الحاضر أو في الماضي، أو أكثرهم على الأقل.
وبعد خمس سنوات عاد باراك ايضا الى السياسة والى وزارة الدفاع. وأصبح الآن مرة اخرى رئيس الوزراء السابق ووزير الدفاع السابق ايضا – بحسب خلاصة سيرة حياته التي يؤتى بها اغراء للزبائن – ووزير الخارجية السابق ووزير الداخلية السابق (وقد تولى هذين المنصبين الأخيرين أشهرا قليلة لكن النوع هو الذي يحدد). مع تعيينه مستشارا لبنك الاستثمارات السويسري يوليوس بار، تفخر باسمه مؤخرا شركة دولية لتحليل الاخطار وتقدير الوضع هي ايرغو. ويوجد في ادارتها وخبرائها قدماء عملوا في الاستخبارات والأمن والدبلوماسية من دول مختلفة ويوجد باراك فوق الجميع. وبين المواضيع المقترحة الصراع بين اسرائيل وايران.
تعد ايرغو بناء على ذلك بأن تتقاسم ومالكي التوجيهات الخاصة التنبؤ بأنه هل تهاجم اسرائيل ايران، في ربع السنة القادم مثلا. وهذه معلومة مهمة للمستثمرين وللحكومات، ويحسن أن تكتسب ممن كان الى ما قبل سنة شريك نتنياهو في السياسة الموجهة نحو ايران. لن يبيع المفهوم من تلقاء نفسه والذي يظهر في عناوين الصحف لأن هذه الحيلة يمكن فعلها مرة واحدة فقط.
لا اعتراض على معرفة باراك بالحاجة الى تأمين المعلومات، فمن الحقائق أنه يعظ الآخرين في هذا الموضوع. لكن من الذي يضمن ألا يفشي أسرار دولة؟ يوجد على المحاضرات والمقالات لمسؤولين سابقين آخرين، بفعل الاعداد أو العرض العلني قدر ما من الرقابة قبل الفعل أو بعده.
والرقابة العسكرية تقرأ وتستطيع أن تعاقب وإن تكن في واقع الامر سلبية الى درجة الاستكانة نحو رجال الحياة العامة بخلاف الصحفيين. لكن لا نستطيع أن نعلم ما الذي يقال في الغرف المغلقة ولا نعلم هل يحاول باراك أن يؤثر من الخارج بعلاقاته الداخلية، في السياسة كي تلائم تقديراته.
رد ايفن فيرسمان من شركة ايرغو في سعادة على التوجه بشأن باراك – تساءل في البدء هل نحن معنيون بالحصول على توجيه منه – لكنه بخل في التفاصيل ورفض أن يقول ما الذي يقال بالضبط وراء الأبواب المغلقة. إن النغمة الوحيدة التي صدرت من هناك هي نغمة صندوق التسجيل.

التعليق