"التنال العربي" مشروع عالمي لإنقاذ اللغة العربية ينطلق من الأردن

تم نشره في الأحد 19 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • عميد كلية الآداب والعلوم في جامعة الشرق الأوسط، الأستاذ الدكتورعبد الرؤوف زهدي - (تصوير:ساهر قدارة)

تغريد السعايدة


عمان- في خضم الحديث عن اللغة العربية ومدى أهمية العودة إلى اللغة الأم، والمحافظة عليها، وفي سياق العديد من المبادرات التي تسعى للمحافظة على لغة القرآن والفصاحة، يقدم الدكتور عبد الرؤوف زهدي مصطفى، مشروع "التنال العربي"، لتعزيز مكانة اللغة بين الشعوب.

صاحب فكرة "التنال العربي"، عميد كلية الآداب والعلوم في جامعة الشرق الأوسط، الأستاذ الدكتورعبد الرؤوف زهدي، قال خلال حديثه لـ"الغد": "التنال العربي" من المشاريع المهمة التي تهدف إلى "إنعاش وإحياء اللغلة العربية؛ هذه اللغة التي أمست في حالة يرثى لها مع ابتعاد أبنائها عن الحديث بها، بالإضافة إلى أن الآلاف من الوافدين في دولنا العربية لا يتحدثون العربية".
ولأن اللغة العربية هي هُوية الأمة العربية والإسلامية، فمن الواجب على أبنائها أن يقدّموا كل ما لديهم، من أجل المحافظة على ثراثها ووجودها، فهي اللغة الحافظة للتراث والحضارة والهوية، ومن هنا ولد مشروع "التنال العربي".
وشدد مصطفى على أن "التنال العربي" مشروع "كوني"، واختبار معياري مقنن في اللغة العربية، وأن الأردن سيكون منطلقاً له، وحافظا لهذا المشروع الذي هو في الأساس موجه إلى كل شخص متحدث باللغة العربية، وإلى غير الناطقين بها، وهو باختصار يعني "إلزام كل فرد يتقدم للجامعة، أو للوظائف بأشكالها، بالتقدم لاختبار يقيس مدى قدرته على الكتابة والمحادثة باللغة العربية، وبطريقة سلسلة وغير معقدة".
وبسبب ضخامة المشروع، ونفوذه، فقد اهتمت جامعة الدول العربية بـ"التنال العربي"، كما اهتم به اتحاد الجامعات العربية، بالإضافة إلى منتدى الفكر العربي الذي يرأسه سمو الأمير الحسن بن طلال الذي أبدى اهتماماً كبيراً بالمشروع.
هذا وسيتم الإعلان عن مشروع "التنال العربي" من خلال مؤتمر خاص خلال العام الحالي. كما سيتم خلال هذا العام تنظيم مؤتمر آخر في ليبيا بصفتها عامة الثقافة العربية للعام 2014، للحديث عن هذا المشروع.
ويشخص مصطفى حال اللغة العربية في وقتنا الحالي، بالقول إنها أضحت "في غرفة الإنعاش، تنتظر من يتباكون حولها من أبنائها، ليصفوا لها العلاج". ولذلك جاء "التنال العربي" ليكون الحل الوحيد والناجع لإحيائها من جديد، وهو مشروع تقع مسؤولية إبرازه وتطبيقة على المجتمع ككل، أفراداً وحكومات.
ويوضح مصطفى بأن "التنال العربي" مشروع عربي تربوي شامل، مبني على رؤية استراتيجية متكاملة الأركان، على غرار المناهج العالمية في مقاربة اللغات، والإطار الأوروبي المرجعي المشترك لـ(TOEFL , TOEIC, GRE, ICDL) وغيرها.
ويعد المشروع، وفق مصطفى، اختبارا معياريا مقننا في اللغة العربية، موجّها إلى الناطقين باللغة العربية في المرحلة الأولى، ولغير الناطقين بها في المرحلة الثانية، لأغراض تتعلق بالقبول الجامعي في مراحل البكالوريوس، أو الماجستير، أو الدكتوراه، وبالتقدم والتطور في الحقل الوظيفي في جميع الميادين، وبقياس مدى الكفاءة اللغوية لغير العرب، تداولاً وتواصلاً.
ويهدف مشروع "التنال العربي" الذي تأتي دلالات حروفه من "حرف التاء: تعليم، وحرف النون: ناطقو اللغة العربية والناطقون بغيرها، وحرف اللام: العربية، كمشروع مماثل لامتحاني (TOEFL, TOEIC)، وسيكون علاجاً لمحاربة اللغات الدخيلة على عالمنا العربي مثل "العربيزي"، والإنجليزي المتداخل مع العربية".
ومن أهم الأهداف التي يسعى مصطفى إلى تحقيقها من خلال هذا المشروع الكوني "تعزيز مكانة اللغة العربية، تعلّما وتعليما، وتواصلاً وتداولاً، من أجل الحد من تغوُّل وتوُّغل اللغات الأجنبية وإحلالها محل العربية، وتقويم الأذن واللسان والتعلم، بالإضافة إلى تأهيل الناطقين بغير العربية وإعدادهم للتقدم لامتحان "التنال العربي"، حفاظاً على التواصل بالعربية الصحيحة. كما يمكن من خلال اختبار "التنال العربي" استثمار اللغة العربية، لتحقيق مردود مادي يعود بالنفع المادي على المؤسسات التعليمية والوظيفية، وعلى الراعين للمشروع.
ويدعو مصطفى للاستفادة من تجارب الآخرين من الأمم المحيطة بنا، ويقول "العلم رحم بين أهله"، ومن هذه التجارب العالمية "اختبار التوفل"، وتجربة المفكر الأميركي "هنتنغتون" الذي طلب من الولايات المتحدة أن تفرض امتحاناً للتحدث باللغة الإنجليزية على المهاجرين الإسبان، للحفاظ على لغتها وهويتها.
ويؤكد مصطفى أن غيرته على اللغة الأم والهوية هي التي دفعته لأن يعمل ويتابع وبشكل شخصي لتحقيق هذا المشروع، باذلا في سبيل ذلك كل الطاقات الممكنة، من وقت ومال، ولم تثبط عزيمته في يوم، رغم بعض المثبطات. فهو يرى "اللغة العربية" رمزا لوحدة للأمة، ومصدر قوتها وسيادتها، وعزتها، ووسيلة للتواصل بين أبناء المجتمع، وحاضنة لفكرها وتراثها.
فضلا عن أن اللغة العربية مستوعبة للاختراعات والمصطلحات، والإنجازات التقنية المعاصرة، وهي الوعاء الذي يتسع لكل ما يطرأ في العالم على الساحة العلمية والفكرية والتكنولوجية والمعرفية من تطورات ومستجدات، والذي يحوي قواعد وقوانين منطقية وحقيقية تحفظه من أي اختراق غريب، فصلا عن أن اللغة قادرة حتى على وصف غير المرئي، أو ما اصطلح على تسميته بـ"العلوم الإخفائية".
وبين مصطفى أبرز الجهات، أو الأشخاص الذين سيستفيدون من تطبيق مشروع "التنال العربي"، وهم الطلبة الراغبون في الدراسة في الجامعات على مختلف المستويات، وأعضاء هيئة التدريس العاملون، أو الراغبون في العمل في الجامعات والكليات والمعاهد والمدارس، والمراكز الحكومية والخاصة.
بالإضافة إلى ذلك، يستطيع الموظفون والراغبون في الحصول على وظائف في المؤسسات والوزارات الحكومية والخاصة، وكذلك الأئمة والوعاظ والخطباء، والقضاة، والنقابيون، الاستفادة من هذا الاختبار الذي يهم أيضا العاملين في مجال الصحافة والإعلام، والسلك الدبلوماسي والمؤسسات الدولية، والعاملين غير العرب، والوافدين للدول العربية للتعلم، أو للعمل والاستثمار.

tagreed.saidah@alghad.jo

tagreed_saidah@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشروع جاد للنهوض باللغة العربية (رضا الخرشاني)

    الاثنين 20 كانون الثاني / يناير 2014.
    يدل المشروع على جدية في الباحث لترتقي لغتنا إلى مصاف بقية اللغات على غرار الانجليزية ويمكن الاستفادة منه على اصعدة مختلفة ومجالات متنوعة ويجب أن تتظافر الجهود لإنجاحه.