إسرائيل توسع كتلا استيطانية لاقتطاع 12 % من أراضي الضفة

تم نشره في الجمعة 17 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • حفريات يقوم به مستوطنون يهود في منطقة الرميدة وسط الخليل المحتلة -(ارشيفية)

نادية سعد الدين

عمان – استبقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي زيارة مزمعة قريباً لوزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى فلسطين المحتلة، بقرار توسيع مساحة الكتل الاستيطانية الكبرى التي تطالب ببقائها تحت سيطرتها في الحل النهائي، بما يقتطع نحو 10-12 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة.

وجاء قرار ضمّ مستوطنة "بيت ايل"، الممتدة على مساحة 500 دونم في محافظة رام الله، إلى التجمعات الاستيطانية الكبرى بهدف محاصرة القدس المحتلة وإخراجها من المفاوضات، وذلك على وقع اقتحام جديد نفذه أمس مستوطنون متطرفون تحت حماية قوات الاحتلال.
ويحتل الاستيطان وتهويد مدينة القدس عنوان الدورة العشرين للجنة القدس التي تبدأ أعمالها اليوم الجمعة في مراكش برئاسة الملك المغربي محمد السادس رئيس اللجنة وحضور الرئيس محمود عباس، ومشاركة وزراء خارجية الدول الأعضاء باللجنة وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى مبعوثين وممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحاضرة الفاتيكان والجامعة العربية.
وتبحث اللجنة، التي انبثقت عن منظمة المؤتمر الإسلامي في العام 1975 بجدة، في "آليات محددة لحماية القدس من التهويد للحفاظ على هويتها العربية الإسلامية، وتقديم مقترحات للدول الأعضاء والجهات المعنية بالخطوات التي يجب اتخاذها لضمان تنفيذ القرارات لمواجهة التطورات الحالية"، وفق "وكالة بيت مال القدس".
ورأت، في تصريح أصدرته أمس، أن اجتماعات اللجنة تأتي في "ظروف دولية واقليمية حساسة، ومخطط الاحتلال الإسرائيلي للتوسع الاستيطاني في مدينة القدس ومحو معالمها الإسلامية والتقليص من عدد السكان المسلمين مقابل رفع عدد اليهود"، بحسبها.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد قريع إن "حكومة الاحتلال تعمل على تقويض العملية السلمية، باصرارها على مواصلة الاستيطان وتوفير الحماية لمنتهكي المسجد الأقصى ومدنسي باحاته".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "المصادقة الإسرائيلية على بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية الجديدة، بخاصة في مدينة القدس، وضم مستوطنة "بيت ايل" إلى الكتل الاستيطانية الكبرى، يدل على رفضها للسلام ودفعها لإفشال المفاوضات"، الجارية منذ 30 تموز (يوليو) الماضي.
ودعا إلى "مزيد من الجهود العربية والدولية لتفادي تداعيات سياسة الاحتلال التي وصفها "بالجشعة" و"الحمقاء"، مندداً "باقتحام المستوطنين المتطرفين لباحات الأقصى من جهة باب المغاربة، تحت حماية شرطة الاحتلال والقوات الخاصة".
وندد "باعتقال قوات الاحتلال للعشرات من المواطنين المقدسيين من داخل المسجد الذين هبوا لمواجهة اقتحام المستوطنين لباحاته"، متساءلا إلى "متى ستظل ساحات الأقصى عرضة للتدنيس والانتهاك من جانب المستوطنين المتطرفين، وسط صمت مطبق، وفي ظل مؤشرات فشل عملية السلام".
وحذر من "النتائج الكارثية في حال استمرار وتصاعد اقتحامات المستوطنين والجماعات اليهودية للمسجد الأقصى، وأداء الصلوات والشعائر الدينية اليهودية فيه، والتي تعدّ انتهاكات وتجاوزات خطيرة للشرعية الدولية والقانون الدولي".
وكان مستوطنون متطرفون اقتحموا أمس المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة، وقاموا بجولات في ساحاته، تزامناً مع اعتقال قوات الاحتلال لعدد من الفلسطينيين أثناء تواجدهم في ساحات المسجد للدفاع عنه.
ودان مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة الشيخ عزام الخطيب "اقتحام المتطرف يهودا غليك مع مجموعة من المتطرفين للأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال وقيامهم بأعمال إستفزازية خطيرة فيه".
ولفت إلى "صعود المتطرف غليك إلى سطح قبة الصخرة، وقيامه مؤخراً بشتم الأوقاف وحراسها، إضافة إلى رفع صورة نائب رئيس الكنيست "موشية فيجلن"، بما يستفز مشاعر المسلمين في الأقصى"، مشدداً على ضرورة "عدم إدخاله إلى المسجد حفاظاً على حرمة المسجد وأمنه".
وقد أضافت سلطات الاحتلال أمس انتهاكاً جديداً لسياستها العدوانية في الأراضي المحتلة من خلال طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إضافة مستوطنة "بيت ايل" إلى الكتل الاستيطانية الكبرى، وهي "معاليه أدوميم، ارئيل، جوش عتصيون"، والتي يطالب ببقائها تحت سيطرة الاحتلال وعدم الانسحاب منها في الحل النهائي.
وقال رئيس اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عبد الهادي هنطش إن القرار الاستيطاني الأخير "رسالة إسرائيلية واضحة للإدارة الأميركية والمفاوض الفلسطيني بخروج قضيتي الاستيطان والقدس من دائرة المفاوضات".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "سلطات الاحتلال تصر على استثناء الكتل الاستيطانية الكبرى من اتفاق الإطار"، الذي يسعى كيري للتوصل إليه بين الطرفين، وذلك "لتأكيد بقائها وعدم الانسحاب منها".
وحذر من خطورة ضمّ مستوطنة "بيت ايل"، الممتدة على مساحة 500 دونم تقريباً في محافظة رام الله، إلى التجمعات الاستيطانية الكبرى، لما يؤدي ذلك إلى محاصرة القدس المحتلة من كل الجهات، وفصلها عن بقية أراضي الضفة الغربية المحتلة، وتأكيد خروجها من التفاوض ومنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة".
ونوه إلى "الموقع المهم لمستوطنة "بيت ايل"، حيث يقع فيها المقر العام لما يسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية التابعة لوزارة جيش الاحتلال، والتي صدر منها قرارات الاحتلال بخصوص الضفة الغربية من مصادرة للأراضي وتوسيع الاستيطان، وإصدار التصاريح اللازمة لدخول الأراضي المحتلة العام 1948".
وأمام ذلك؛ طالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد "بتدويل العملية السياسية وتحريرها من الرعاية الأميركية".
وحذر، في تصريح أمس، من خطورة ما يسمى "يهودية الدولة"، التي تمس بقضية اللاجئين وحقهم في العودة، ما يعني التنازل عن قضية اللاجئين وتصفية حقوقهم وحرمان المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة العام 1948 من حقهم في وطنهم وتهديدهم بالتهجير".
ودعا إلى "الذهاب للأمم المتحدة لاستكمال خطوات المسعى الأممي"، بعد نيل فلسطين صفة "دولة مراقب"، غير عضو، بالمنظمة الدولية، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، و"عدم انتظار انتهاء السقف الزمني المحدد للمفاوضات حتى نيسان (إبريل) القادم".
واعتبر أن اتفاق الإطار، الذي يسعى كيري لبلوغه، "يفتح المجال أمام مفاوضات لاحقة، وإهدار المزيد من الوقت الذي تستفيد منه سلطات الاحتلال لتعميق الخلل القائم لمصلحتها".

nadia.saeddeen@alghad.jo

nadiasaeddeen@

التعليق