تحذيرات من خطورة مشاهدة الأطفال لصور العنف على "فيسبوك"

تم نشره في الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً
  • هناك خطورة على عقول ونفسيات الصغار والمراهقين بسبب مشاهد العنف على "الفيسبوك" - (ارشيفية)

 تغريد السعايدة

عمان- لم يعد الولوج إلى عالم فيسبوك مقتصراً على الكبار والبالغين وحدهم، فقد أصبح الأطفال والمراهقون جزءا من الفئة الواسعة التي تعيش في هذا العالم الافتراضي، وتتأثر بما يحمله هذا العالم الواسع من إيجابيات وسلبيات لا يخلو منها أي مجتمع في عالمنا اليوم.

بيد أن الخطورة على الطفل في مجتمع الفيسبوك تتمثل في سهولة دخوله في حوارات مع آخرين أكبر منه سناً، ومن مجتمعات وبيئات مختلفة.
بالإضافة إلى خطورة مشاهدة صور ومقاطع أفلام تحمل الكثير من مشاهد العنف، والدم، والقتل، في سياق دوامة العنف التي تعيشها المنطقة، والتي يعمد الكثير من الناشطين على صفحات فيسبوك، على نشرها بين أوسع فئة ممكنة، بهدف التعريف بمدى العنف والدمار اللذين تعيشهما بعض الشعوب.
في هذا الشأن تقول أم إبراهيم، إن ابنها البالغ من العمر أحد عشر عاماً، لديه حساب على فيسبوك، وأنها لم تفكر في يوم من الأيام في الاطلاع على ما يشاهده ابنها، خاصة وأن والده "صديق" له على فيسبوك. لكن هذه الأم ما لبثت أن اكتشفت ذات يوم بأن ابنها معجب بإحدى الصفحات التي تبث أخبار الثورات الجارية، وتنشر صوراً فيها الكثير من العنف ومشاهد القتل.
وتؤكد أم إبراهيم أنها منذ ذلك الوقت وهي تحاول أن تمنعه من مشاهده هذه الصور، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل، لأن ابنها اعتاد تصفح فيسبوك، ولديه الكثير من الأصدقاء في ذات المرحلة العمرية، ولم يوافق على إلغاء الحساب.
وفي السياق ذاته، تقول أم نور الدين عبد الله، إن ابنها الذي لم يتجاور الثالثة عشرة من عمره، أصبح مدمناً على صفحات التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، خصوصا وأن رب الأسرة "الوالد" مسافر للعمل في إحدى الدول العربية، ما جعلها وأبناءها الأربعة يلجأون إلى فيسبوك وغيره من الوسائل للتواصل معه.
وتضيف أم نور الدين أنها تترك هذا الابن وقتا طويلا على فيسبوك، فيقوم بنشر صوره وصور إخوته حتى يراها والده. إلا أنها فوجئت ذات يوم بأحد أصدقاء ابنها الصغار وقد نشر صورا لأعمال العنف والقتل في سورية، فحزنت لذلك ولم ترغب في أن يستمر ابنها في مشاهدة هذه الصور المؤلمة، خاصةً وأنه وجّه إليها الكثير من الأسئلة عن الصور المرعبة التي أثارت فضوله كثيرا.
وينوه تربويون وعلماء النفس الى خطورة إدمان فيسبوك على عقول ونفسيات الصغار والمراهقين، ولذلك وجب مراقبتهم وتوجيههم.
والمتابع لمواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، يلحظ مدى حجم الصفحات التي تهتم بأحداث العنف والحروب والقتل، التي تجري في بلدان مختلفة، حيث تقوم جهات كثيرة بنشر صور ومقاطع فيديو تصور مشاهد مرعبة لانتهاكات كثيرة تطال الأطفال خاصة، لكسب تعاطف الناس وتأييدهم لضحايا هذه الأعمال.
من جانبها، ترى المختصة التربوية والأسرية، سناء أبو ليل، أن الأطفال والبالغين أكثر تأثرا وانفعالا وتفاعلا مع مثل هذه الصور، من الكبار، بيد أن ذلك لا يمنع الأطفال من أن تكون لهم مواقف إيجابية من كل شيء يدور حولهم، كما هو الحال عند مشاهدة صور عنف، أو غيرها.
وتبين أبو ليل أن الأهل في حال تعرض أبنائهم لمشاهدة صور ومقاطع عنف، يجب توعيتهم بحقيقة ما يدور من أحداث، ومحاولة إقناعهم بأن الظلم سيزول عن المستضعفين، وإطلاعهم على صور مناقضة للعنف، فيها فرح ونصر وعزة للمظلومين.
ويؤكد نضال حمد أن "الكثير من الناس لا يعلمون أن هناك أطفالاً ومراهقين ينضمون إلى فيسبوك من دون أن يراقبهم أحد"، ويضيف في ما يخصه، أن ابنته لغاية الآن لم تتحدث عن صور أو مقاطع فيديو فيها عنف، بيد أنه لا يستبعد أن تشاهد ابنته ذلك في المستقبل، ولو بطريق الصدفة، ويقول "أجنب أبنائي مشاهدة مظاهر العنف القاسية من خلال التلفزيون، فكيف لي أن أسمح لهم بمشاهدتها على الأنترنت؟".
وتشدد أبو ليل على ضرورة أن يراقب الأهل أبناءهم ويمنعوهم من مشاهدة مثل هذه الصور المرعبة، قبل أن يتوغلوا في هذه المشاهدة إلى أبعد مما يحق لهم، إذ قد تتطور الأمور إلى "حالات مرَضية"، كأن يصاب الطفل بالأرق بسبب الخوف والهلع والتفكير المستمر في الصور التي يشاهدها.
كما يشير اختصاصي علم النفس السلوكي، الدكتور خليل أبو زناد، إلى أن مشاهدة تلك الصور لها تأثيرها النفسي "السلبي" على الأطفال والبالغين، ويمكن أن يكون لها تأثير على المدى البعيد، في حال استمرار الطفل في مشاهدة الصور، أو مقاطع الفيديو التي تحوي أعمال عنف، وقتل، وغيره.
ويبين أبو زناد أن الطفل يخزن المشاهد التي يراها في دماغه، وقد يحاول تكرارها لكونها جديدة على عالمه ومحيطه، كما أن تأثير تلك المشاهد قد يثير فزعه في حال رأى موقفاً مشابهاً في الواقع القريب منه، ولذلك يجب أن يتم إبعاد الأطفال عن مشاهدة العنف بأشكاله كافة.

 

   tagreed.saidah@alghad.jo

tagreed_saidah@

التعليق