الرئيس التركي يستشير المعارضة بقانون يصادر استقلال القضاء

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

اسطنبول - ناقش الرئيس التركي عبد الله غول مع قادة المعارضة أمس مشروع قانون مثير للجدل يرمي الى تعزيز السيطرة السياسية على القضاة وذلك في خضم فضيحة فساد تهز الحكومة.
وعقد غول لقاءات منفصلة مع كل من زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار اوغلو وزعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي واحد قادة حزب السلام والديموقراطية (المناصر للاكراد) صلاح الدين دميرتاش، بحسب قناة ان تي في الاخبارية.
ويسعى رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان الى الحصول على الموافقة على مشروع قانون هذا الذي يزيد من سيطرة الحكومة على تعيين القضاة والمدعين.
واعتبرت المعارضة ونقابة المحامين الاتراك والمجلس الأعلى للقضاة والمدعين مشروع القانون غير دستوري، وهو يرمي الى منح الكلمة الفصل في تعيين القضاة لوزير العدل.
وتأتي هذه المبادرة فيما ما يزال مشروع قانون الاصلاح القضائي المدعوم من حزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان قيد النقاش في لجنة العدل في البرلمان.
واعتبرت مساعي اردوغان محاولة لوقف التحقيق الواسع في قضايا الفساد الذي ادى الى اعتقال العديد من حلفاء اردوغان في قطاع الاعمال اضافة الى ابناء وزراء سابقين.
واعربت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما البالغ بشأن مساعي اردوغان.
وقال مفوض توسعة الاتحاد الأوروبي ستيفان فيول في رسالة على تويتر "لقد طلبت من السلطات مراجعة التعديلات المتعلقة بالقانون قبل تبنيها لضمان انسجامها مع مبادئ قوانين الاتحاد الأوروبي".
وامر ارودغان، الذي تحدث عن "انقلاب قضائي" بإقالة مئات من مسؤولي الشرطة المشاركين في عملية التحقيق وأعاد تشكيل حكومته بعد ان اجبر عدد من وزراء على الاستقالة.
وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار عقب اجتماعه مع غول "قدمنا للرئيس شرطين مسبقين، الاول هو انه يجب سحب مشروع القانون. والثاني هو ان السلطة السياسية يجب ان لا تعيق التحقيق في الفساد".
واضاف "ولكن اذا قدمت لنا حكومة اردوغان التفسيرات الضرورية، فربما يتم اجراء تغيير دستوري".
وأكد ان "مشروع القرار يلقي بـ90 عاما من المكاسب الديمقراطية في القمامة".
وشهدت انقرة واسطنبول العديد من التظاهرات التي تدعو الى استقالة اردوغان واطلقت الشرطة الرصاص البلاستيكي والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.
واندلعت اشتباكات بالايدي السبت قبل الجولة الثانية من مناقشة مشروع القرار في لجنة العدل في البرلمان، حيث تبادل النواب اللكمات وتراشقوا بزجاجات الماء والقى احدهم بجهاز لوحي.
وكشفت التوترات المتصاعدة في تركيا كذلك عن المنافسة بين اردوغان وغول الذي كان حليفه السابق، قبل الانتخابات الرئاسية في اب(اغسطس).
ويتوقع ان يعاد انتخاب غول او ان يتم اختياره رئيسا للوزراء في حال اصبح اردوغان رئيسا. وتبنى غول حتى الآن نهجا تصالحيا حيال الازمة واعرب عن تأييده لاستقلال القضاء.
ويشتبه اردوغان في وجود الكثير من عناصر جمعية الداعية التركي فتح الله غولن الذي دخل معه في حرب مفتوحة، في صفوف الشرطة والقضاء، ويتهمها بالتلاعب بالتحقيق من اجل اسقاطه قبل اشهر على الانتخابات البلدية في اذار(مارس) وانتخابات آب(اغسطس) الرئاسية.
ويرجح المعلقون ان يعترض الرئيس، الذي يعتبر مقربا من غولين، على مشروع قرار اردوغان. ولكن ونظرا لعدم رغبته في مواجهة اردوغان علنا، يعقد غول اجتماعات لتسوية الخلافات الى حين عرض مشروع القانون عليه.
ومنذ ان بدأ البرلمان في مناقشة مشروع القانون الجمعة، التقى غول رئيس البرلمان ووزيري العدل والداخلية، ونائب رئيس الوزراء في القصر الرئاسي في انقرة.-(ا ف ب)

التعليق