نشطاء وخبراء يشككون بدقة دراسات البرنامج النووي السلمي الأردني ويدعون لدور مجتمعي

معارضون للمفاعل النووي يدعون الحكومة للإسراع بتقصي الحقائق حول جدوى المشروع

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • جمعية السلام الأخضر تعتصم مؤخرا أمام وزارة الطاقة والثروة المعدنية للمطالبة بالتراجع عن مشروع إقامة المفاعل النووي في الأردن - (أرشيفية)

محمود خطاطبة

عمان -  أجمع خبراء نوويون وناشطون وسياسيون معارضون لمشروع المفاعل النووي الأردني على أن المشروع "لا يشكل أولوية في ظل شح الموارد وعدم وجود كميات كافية من اليورانيوم" في المملكة.

وفيما استغربوا، في مؤتمر صحفي عقده مركز الدراسات الاستراتيجية للطاقة بفندق بريستول في عمان أمس، ما اعتبروه "تسابقا محموما لإنشاء المشروع والترويج له"، أشاروا إلى "أضرار صحية لا حصر لها" ستنتج عنه.
وأكدوا أهمية تشكيل لجنة تقصي حقائق "حول كل الأخطاء الإدارية والإجرائية والفنية والعلمية التي واكبت مسيرة البرنامج تحت إدارته الأحادية المركزية المتفردة" على حد قولهم، مثمنين، في الوقت نفسه، موافقة رئيس الوزراء عبدالله النسور على تشكيل لجنة لتقصي الحقائق من الخبراء والحكومة بشأن المشروع.
واعتبروا ان اللجنة المطلوبة "تأتي كاستحقاق لمسيرة الإصلاح، بعد ستة أعوام من التعثر والأخطاء المتكررة في المشروع"، مشيرين إلى أنه "تم تزويد النسور بملف موجز حولها"، وذلك في لقاء جمعهم برئيس الوزراء الاسبوع الماضي.
وكان رئيس الوزراء قال، خلال اجتماعه بمجموعة من مناهضي المشروع، انه لم يتخذ حتى الآن قرار بشأن السير في إنشاء المفاعل، ولن يؤخذ القرار قبل نحو 20 شهرا من الآن".
وأضاف النسور "نحن الآن في مرحلة طبخ القرار، الذي يعني التشاور وإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية"، مؤكداً أنه "لن يتم فرض قرار على الأردنيين إلا إذا اقتنعوا به".
وأشار رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية للطاقة الدكتور زيد حمزة إلى أن المطالبة بلجنة تقصي الحقائق تعود لخمسة أعوام، موضحا "إن الرئيس النسور وعد بتشكليها من الحكومة وبمشاركة خبراء وفنيين واختصاصيين".
وأوضح أن من مهام هذه اللجنة "التحقيق فيما جرى وفيما سيجري بالمستقبل".
وشدد حمزة على ضرورة استشارة المجتمع الأردني حول هذا المشروع، وقال "الرئيس النسور وعد أيضاً بذلك ورحب".
وقال إننا نتابع هذا المشروع منذ 5 أعوام، حيث قدمنا ملاحظاتنا وأفكارنا واعتراضاتنا، إلا أن الحكومات المتعاقبة "لم تهتم بذلك".
وتساءل حمزة "لماذا كل هذا التسابق المحموم لإنشاء مشروع المفاعل النووي والترويج له؟".
ورأى حمزة، الذي شغل حقيبة وزارة الصحة في وقت سابق، أنه سينتج عن هذا المشروع "أضرار صحية لا حصر لها"، مشيراً إلى آخر الاحصاءات الطبية الأميركية، أفادت بـ"انخفاض جميع أنواع السرطانات ولجميع الأعمار بعد أن تم إغلاق بعض المفاعلات النووية في مناطق معينة من الولايات المتحدة".
من جانبه، انتقد النائب السابق غازي أبو جنيب الفايز، أحد مناهضي المشروع، أداء القائمين على هيئة الطاقة الذرية، واصفاً إياهم بالفريق "غير الكفء". وقال لطالما طالبنا بـ"تغيير رئيس الهيئة وعدد من المفوضين فيها، لوجود ملاحظات عليهم".
من جهته، نفى مؤسس قسم الهندسة النووية في جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور نضال الزعبي "صحة الأرقام التي تقدر كلفة المحطة النووية (مفاعلين) بعشرة مليارات دولار، وبأن سعر الكيلواط ساعة هو خمسة قروش"، قائلا "إن التكلفة الإجمالية لمحطة بمفاعلين نوويين تتراوح ما بين 15 و20 مليار دولار عند الانتهاء من بنائها".
وأضاف "إجمالي التكلفة للكهرباء المباعة حسب العرض الروسي لشركة الكهرباء الوطنية (NEPCO) هو "12 قرشا للكيلواط ساعة عند تشغيل المحطة". وأشار إلى أنه سيتم "وضع تفاصيل الحقائق العلمية حول اليورانيوم والمفاعل النووي أمام لجنة تقصي الحقائق".
وحذر الزعبي من "مغبة الاعتماد على المعلومات المضللة، وزيف أرقام اليورانيوم وجدواه".
وشك الزعبي بتأكيدات هيئة الطاقة الذرية، بـ"أن احتياطي اليورانيوم يتجاوز 80 ألف طن من أفضل الخامات وبكميات تجارية مجدية، وانه سيبدأ انتاجها العام 2012 بمعدل 2000 طن وبقيمة تبلغ 1.25 مليار دولار سنوياً، وبأنها ستمول بناء المحطات النووية وتدعم الاقتصاد"، على ما أضاف الزعبي.
بدوره، قال مدير دراسات المواقع النووية الدكتور كمال خضير إن عدم الالتزام بالمعايير الدولية أدى إلى "تخبط عشوائي لنقل الموقع من العقبة إلى الخربة السمراء ثم للموقر"، مضيفاً إن الهيئة "ما تزال في نقطة الصفر منذ العام  2009، وبحاجة إلى عامين لدراسة الموقع".
وتابع خضير "أن الهيئة أهدرت 14 مليون دولار على دراسات جزئية بدون نتيجة، علما بأن دولة الكويت قامت باجراء نفس الدراسات على كامل مساحتها واختيار 10 مواقع مقابل 300 ألف دولار أميركي".
كما بين "أنه تم تغيير وتعديل عطاء دراسات الموقع في العقبة من عطاء استشارات فنية حسب قانون العطاءات إلى عطاء شراء خدمات فنية"، مشيراً إلى أن ذلك "وحسب قانون اللوازم يحتوي على شبهات".
وتحدث رئيس حراك الرمثا الشعبي قاسم الزعبي عن مشروع المفاعل النووي البحثي في جامعة العلوم والتكنولوجيا، قائلاً "إنه لا يوجد تعريف واضح لغرض هذا المفاعل وبرنامج استخدامه".
وأضاف إن هذا المشروع، الذي تبلغ كلفته 130 مليون دينار، "يمر عبره صدع زلزلالي، فضلاً عن أنه بحاجة إلى مخزون مياه كبير".
وأوضح أن أبناء الرمثا ارسلوا عريضة إلى الرئيس النسور تطالبه فيها برفض المشروع، إلا أننا لغاية الآن لم نحصل على رد حول ذلك".-(بترا)

[email protected]

m_khatatbeh@

التعليق