أسباب تقود إلى الإحباط والاكتئاب

تم نشره في الاثنين 13 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • الفترات الانتقالية الكبرى مثل ترك العمل أو الطلاق من مسببات الاكتئاب - (أرشيفية)

عمان- الغد- الإحباط والاكتئاب غير المرضي، هو شعور يصيب الغالبية كل فترة، ويشعر معه الإنسان بالضعف وعدم الرغبة في فعل شيء، وتتساوى فيه كل القيم والمعاني، فلا شيء يحفز الإنسان ولا شيء يدعوه للسعادة أو العمل والتفاؤل كما يقول مدرب التنمية البشرية الدكتور شريف أبو فرحة.

ويضيف أبو فرحة، وفق ما أوردت صحيفة "اليوم السابع"، أن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء شعور الإنسان بالإحباط بداية من كثرة المشاكل لدرجة لا يستطيع معها الإنسان حلها حيث يقول "قد تكثر المشاكل وتزيد حتى يشعر الإنسان أنه عاجز تماما عن حلها، ما يصيبه بشعور بالحزن الطاغي والإحباط، لذا فيجب أن يعلم الإنسان أن كل المشاكل في الدنيا يمكن حلها، بقليل أو كثير من الصبر والمرونة، وأنه لا يوجد ما يسمى حل كل المشاكل مرة واحدة، فيجب أن يرتب الإنسان مشاكله تبعا لأهميتها وقوة تأثيرها عليه، ثم يقوم بحل الأخطر فالأقل خطورة، حتى يصل إلى مرحلة الرضا، ويجب أن يتأكد أنه لن توجد لحظة في حياته بلا مشاكل، فهذه طبيعة الحياة.
أما السبب الثاني الذي يقف وراء شعور الإنسان بالإحباط فهي الفترات الانتقالية الكبرى مثل ترك العمل أو الطلاق أو اعتلاء منصب جديد فكل هذه الفترات تسبب للإنسان حالة من الارتباك قد تؤدي للإحباط والاكتئاب، حيث يجب أن يعلم الإنسان أن سبب المشكلة التي يشعر بها ليس في طبيعة الفترة التي يمر بها، إنما فيما يسمى (منطقة الراحة والأمان) وهي تلك الأفكار والعادات والاعتقادات التي اعتاد عليها طوال حياته، وحين يحدث ما يكسر هذه المنطقة يصاب بحالة من الخوف والشعور بعدم القدرة على التصرف، ويظل عقله حائرًا بين الدخول في المنطقة الجديدة التي تناسب الوضع الجديد الذي أصبح فيه، وبين ما كان يعتاد عليه في المنطقة القديمة، لهذا فيجب أن يعوّد نفسه على كسر مناطق الراحة والأمان، وأن يكرر على نفسه أن الثبات في الدنيا مستحيل، وكل منطقة جديدة وكل حالة جديدة يمر بها، هي بالتأكيد فيها من الميزات ما يجعله يستمتع بها.
والسبب الثالث، وفق أبو فرحة، متمثل في التوقعات الخائبة للإنسان بأن يتوقع شكلا مميزًا لحياته، أو دخلا ما من وظيفة ما، ولم يحدث توقعه، فتكون النتيجة الانكسار والملل والإحباط والاكتئاب، فمثلا لو أن أحد رجال الأعمال توقع من مشروع ما أن يكسب مليون جنيه، لكنه بعد أن نفذ المشروع وجد أن المكسب نصف مليون فقط، كيف ستكون حالته النفسية؟! مكتئبا لأنه لم يحقق توقعه، وسيبدأ عقله في تخيل المبالغ التي تصور أنه سيكسبها، وماذا كان سيفعل بها، ويصاب بحالة الاكتئاب، لذا فيجب على الإنسان أن يجعل سقف توقعاته منخفضًا بعض الشيء، لا يتوقع الكثير، بل يعمل الكثير، ويكون متشائمًا بعض الشيء وهو يخطط لحياته، ومتفائلا جدًا وهو ينفذ ما خطط له، فهكذا يمكنه أن يتحكم في مشاعره الجياشة نحو توقعاته.
ومن ضمن مسببات الإحباط كما يقول أبو فرحة، هو الأوضاع الجسدية فكل شعور يشعر به الإنسان يعبر عنه جسده بشكل ما، وبصورة دقيقة، كلما تكرر الشعور تكرر التعبير الجسدي، حتى يمكننا أن نميز حالة المقربين منّا قبل أن يتحدثوا من ملاحظتنا لشكل جسدهم، فنقول على أحدهم وهو يقترب منّا: يبدو سعيدًا أو يبدو حزينًا وهكذا.
لكن العجيب حقًا أن كل وضع جسدي يستدعي شعوره النفسي، فمن يجلس وهو يحرك قدمه بشكل متوتر حتمًا وسيصيبه من التوتر نصيب، ومن يجلس مسترخيًا وقد قوس ظهره وأحنى كتفيه، وأمال عنقه، فمن المؤكد أن شيئًا من الاكتئاب سيصيبه وقتها، وسيشعر بأن قلبه مقبوض دون سبب، وهو لا يدري أن السبب هو وضع جسده غير النشيط، لذا فيجب على الإنسان أن يجلس وهو مشدود الظهر في وضع نشط كما أن ممارسة المشي يوميًا على الأقل لمدة نصف ساعة، مشيًا سريعًا رياضيًا، سيشعر الإنسان بكم من الطاقة والنشاط لم يشعر بهما طوال حياته.

التعليق