12 ألف حفرة امتصاصية في الضليل وتحذيرات من كارثة بيئية

تم نشره في الاثنين 13 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • جزء من ساحة منزل في الضليل تعرض للهبوط بسبب وجود حفرة امتصاصية تحتها -(الغد)

حسان التميمي

الزرقاء- في الوقت الذي حذر فيه رئيس بلدية الضليل سالم أبو محارب من خطورة حدوث كارثة بيئية ناجمة عن تزايد الحفر الامتصاصية في القضاء، أكد مدير إدارة سلطة المياه في الزرقاء المهندس محمد أبو ميدان حاجة المنطقة الملحة لشبكة صرف صحي، مشيرا إلى أنه سيتم دراسة شمولها وإدراجها ضمن المشاريع المستقبلية لسلطة المياه.

ويؤكد رئيس البلدية قيام السكان بدفع بدل صرف صحي على فواتير المياه منذ العام 1995 رغم عدم وجود شبكة للصرف الصحي حتى الآن، إلا أن مدير المياه قال إن ما يدفعه السكان هي بدل مساهمة في مشاريع الصرف الصحي بنسبة 3 % من قيمة المسقفات، نافيا وجود بدل صرف صحي على فاتورة المياه في المناطق غير المشمولة.
يأتي ذلك فيما تستمر معاناة أهالي القضاء الذي يضم منطقة صناعية مؤهلة ويقدر عدد سكانه بما يقارب 100 ألف نسمة بمن فيهم العمالة الوافدة التي تعمل في المنطقة الصناعية من انتشار روائح الحفر الامتصاصية التي يتم فيها طرح المياه  المنزلية العادمة، إضافة إلى قيام العديد من أصحاب الصهاريج بالتخلص من المياه العادمة المنزلية أو الصناعية في جنبات المزارع والأودية.
ويوضح السكان أن مشكلة عدم وجود شبكات للصرف الصحي يرافقها مشكلة أخرى هي" استغلال أصحاب الصهاريج في رفع أسعار حمولة الصهريج إلى 50 دينارا"، ما يضيف عليهم أعباء مالية جديدة، إضافة إلى قيام بعض الصهاريج بتفريغ حمولاتها من المياه العادمة في المزارع والأودية المجاورة للبلدة، ما قد يلحق أضرارا بالغة بالحوض المائي والصحة العامة".
وبينوا أن جميع محاولاتهم بالحصول على تلك الخدمة باءت بالفشل، مبدين تخوفهم من وصول مياه الصرف الصحي لآبار وزارة المياه الصالحة للشرب والواقعة في نفس المنطقة من خلال الحفر الامتصاصية التي يزيد عددها على 12 ألف حفرة، فضلا عن أطنان المياه العادمة التي تطرحها المدينة الصناعية المؤهلة كل يوم.
وقال أحد المواطنين وهو علي حمد إن تكلفة نضح الحفرة الامتصاصية في منزله مرتين شهريا تكلفه 50 دينارا، مما يشكل عبئا ماديا كبيرا على أسرته التي لا يزيد دخلها على 330 دينارا، ما يضطره أحيانا إلى تأخير نضحها لأسابيع وبالتالي فيضانها وانتشار روائح كريهة في منزله ومنازل المجاورين.  
كذلك يقول المواطن سائد محمد أحمد إن السكان يعتمدون على صهاريج النضح التي غالبا ما تبالغ في تقاضي الأجرة بحجة ضيق الطرق الفرعية الواصلة إلى مناطق سكناهم أو لحاجة الحفرة لأكثر من عملية نضح، لافتا إلى أن سكان القضاء غير قادرين على تحمل تكاليف نضح المياه العادمة نتيجة لتدني مستوى دخلهم وغلاء المعيشة.
ويؤكد المواطن هاني سميح أن الحفر الامتصاصية أصبحت تشكل مكارة صحية في قضاء الضليل نظرا لأعدادها الكبيرة والمدة الطويلة التي مرت على إنشائها، محذرا من الأضرار البيئية والهندسية على المباني، خاصة القريبة والمتلاصقة منها بسبب فيضان الحفر الامتصاصية وتفجر بعضها.
وتروي المواطنة سجى زيد معاناتها بسبب وجود حفرة امتصاصية دائمة الفيضان في منزلها، حيث تضطر إلى "التقتير الشديد" في استخدام المياه في مشهد يعيد إلى ذكرياتها حياة جدتها، فجلي الأواني يتم باستخدام "طشت" ومن ثم يتم استخدام المياه المتبقية لتنظيف الحمام والبلاط، والاكتفاء بالاستحمام مرة أو مرتين أسبوعيا بدلو ماء.
وتقول سجى إنها غير راضية عن الحياة بهذه الطريقة، بيد أنها تشعر بمعاناة زوجها الذي يضطر إلى دفع 35 دينارا في كل مرة لنضح الحفرة، إضافة إلى صعوبة العثور على صهريج.
ويقول سمير حسين إن الأهالي طالبوا كثيرا الجهات المختصة بضرورة تنفيذ مشروع الصرف الصحي في القضاء، وبما يقدم خدمات كبيرة للسكان تخلصهم من مخاطر الحفر الامتصاصية ومشاكلها المتكررة، غير أن مطالباتهم لم تنفذ لغاية هذه اللحظة بذريعة عدم توفر المخصصات المالية لتنفيذ مشروع الصرف الصحي، محذرا من اختلاط مياه الشرب بالمياه العادمة بسبب اهتراء شبكتها خاصة عندما فيضان الحفر.
ويعود رئيس البلدية سالم أبو محارب للتأكيد على ضرورة قيام سلطة المياه بتنفيذ شبكة للصرف الصحي في القضاء، مشيرا إلى خطورة انفجار أي من هذه الحفر نتيجة كثافة وضغط الغازات فيها، إضافة إلى خطورتها على المباني القائمة فوقها والتي يهدد انسياب المياه من تحتها بهبوط أساساتها ومن ثم انهيارها.
وانتقد أبو محارب خلو القضاء حتى الآن من شبكة صرف صحي رغم توجيه البلدية عدة كتب رسمية إلى وزارتي الشؤون البلدية والقروية، والمياه بضرورة وجود شبكة صرف صحي في القضاء لحماية البيئة من الآثار البيئة الناجمة عن اعتماد المواطنين على حفر امتصاصية غير مصمتة ما أثر على البيئة المحيطة بالتجمعات السكانية، وأن التربة ذات درجة امتصاص عالية، ونافذة ما يؤدي إلى تهديد الآبار الجوفية المحيطة بالمنطقة.
وأكدوا أن سكان القضاء يدفعون بدل التخلص من مياه الصرف الصحي في منازلهم مرتين حيث يدفعون بدل تلك الخدمة لوزارة المياه ثم يدفعونها لأصحاب "صهاريج النضح" مرة أخرى ذلك أنهم يستخدمون الحفر الامتصاصية منذ عشرات السنين.
ويحذر أبو محارب من "هجرة عدد من المصانع في المنطقة الصناعية المؤهلة جراء تكبدها مصاريف تصل إلى 350 دينارا يوميا لكل مصنع لقاء نقل مياهها العادمة".
وأشار إلى "ظهور مشكلة جديدة في المنطقة تتمثل بقيام بعض الصهاريج بتفريغ حمولاتها من المياه العادمة في المزارع والأودية المجاورة للبلدة ما قد يلحق أضرارا بالغة بالحوض المائي والصحة العامة".
وبحسب دراسة نفذها القسم الفني في البلدية فإن "كلفة نقل مياه المنازل والمصانع العادمة تصل إلى 7 ملايين دينارا سنويا"، فضلا عن "الأضرار التي ألحقتها الصهاريج القاطرة والمقطورة في بنية الشوارع والمقدرة بمليوني دينار".
ويقول مدير إدارة المياه في الزرقاء المهندس محمد أبو ميدان إن قضاء الضليل من المناطق التي تحتاج بشكل ملحّ لشبكات الصرف الصحي، مؤكدا أنه سيتم دراسة شمولها وإدراجها ضمن المشاريع المستقبلية لسلطة المياه على ضوء توفر المخصصات المالية.
وأوضح أبو ميدان أنه في حال وجود "خطأ" في إدراج بدل صرف صحي على فواتير المواطنين في المناطق غير المشمولة بهده الخدمة فإنه يحق لهم استرجاع ما دفعوه.

[email protected]

[email protected]

التعليق