الأردن يشارك الأمتين العربية والاسلامية الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف

تم نشره في الأحد 12 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 12 كانون الثاني / يناير 2014. 06:30 صباحاً
  • الملك خلال رعايته احتفال ذكرى المولد النبوي الشريف العام الماضي

عمان- يشارك الاردن الامتين العربية والاسلامية غدا الاثنين الاحتفال بذكرى مولد سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، اذ كان مولده نذيرا بزوال دولة الشرك ، ونشر الحق والخير والعدل بين الناس، ورفع الظلم والبغي والعدوان.

المفتي العام للمملكة سماحة الشيخ عبد الكريم الخصاونة قال بهذه المناسبة العطرة ان العالم قبل مولد النبي عليه الصلاة والسلام كان في حالة من الفساد والفوضى والظلم والاضطراب ، حيث سيطرت عليه الوثنية واضطربت فيه النفوس وخربت الضمائر وامتلات الارض بتصورات وافكار زائفة .
واضاف لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) انه لما اراد الله عز وجل لليل ان ينجلي وللظلم ان يزول وللباطل ان يندحر أذن جل جلاله بميلاد نبيه صلى الله عليه وسلم ، فأظهره كما تظهر الشمس بانبعاث انوارها الساطعة ، فتفجر النهار المنير وتلاشت ظلمة الليل الداكن .
وقال : بمولده صلى الله عليه وسلم دبت الحياة في الكون ، وظهر دين التوحيد ، وشاءت ارادة الله تعالى ان تنطلق الرسالة من بقعة مباركة لم يكن لها تاثير وقتئذ على مسرح الحياة ، في واد غير ذي زرع ، منقطع بمائه عن الحياة والاحياء ، تمتد الصحارى من حولها فلا يبلغه الا بشق الانفس .
ونوه الى ان النبي الكريم عليه افضل الصلوات والتسليم حمل الرسالة الاسلامية ولم يأبه لقول الجهلة والمغرضين والمشككين انما كان يقول " ان لم يكن بك علي غضب فلا أبالي " .
فما وهن عزمه وما ضعف وما استكان ، وانما قابل الاذى بالصبر ، والسفه بالحلم ، وكيف يضعف وقد فطره خالقه على جماع ما حملت به الانفس الانسانية من كمال وجمال ونوال .
وبين انه لو اجتمعت فضائل اهل الحكمة والعلم جميعا منذ كانت الحياة وجعلت في انسان واحد ما بلغت مثل ما بلغت في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ، موضحا ان هذه النفس هي النفس الكبرى الزكية المتفردة بالطهر والزكاة ، ولا يعرف التاريخ رجلا كمّله ربه وادبه واحسن خلقه كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
وقال : لهذا لا نستغرب ان الانسانية به تتحول وتنمو وتخرج من الظلمات الى النور ومن الجور الى عدل الاسلام ، فترسخت في الارض مبادىء جيل يخاطب العالم " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا " .
واضاف سماحة الشيخ الخصاونة : علينا ان نعلم بان الجمع بين راحة البال وبلوغ الامال مستحيل ، وانه لا يمكن ان نتجاوز الاخطار والتحديات الا في جمع الكلمة وتوحيد الصف ، وان نكون يدا واحدة ، وقلبا واحدا وصفا واحدا في مواجهة التحديات والاخطار التي تحيط بنا ، والله لن يخذل خير امة اخرجت للناس .

أستاذ الفقه وأصوله الدكتور عبدالله إبراهيم زيد الكيلاني قال : في ذكرى مولد الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم نستذكر عظمته ومكانته عند ربه : فقد زكّى الله سبحانه وتعالى بصره فقال " ما زاغ البصر وما طغى"، وزكى فؤاده فقال " ما كذب الفؤاد ما رأى" ، وزكاه كله، فقال "وأنك لعلى خلق عظيم " .
واضاف : في ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام نستذكر أن أقرب الناس منه أحسنهم أخلاقا ، قائلا: ان هذه دعوة لأن تكون محبتنا للرسول عليه الصلاة والسلام بحسن الخلق والرحمة بالضعيف ، نستذكر المشردين واللاجئين والمنكوبين والمحاصرين فنجعل محبتنا للرسول الأعظم بالعمل على رفع المعاناة عنهم .
واشار الى انه في شهر ربيع ، ولد الحبيب، فكان ربيع القلوب, إذ أرسله الله رحمة للعالمين ، فمن لم يحمل قلبه الرحمة للعالمين ليس وارثا للنبي عليه الصلاة والسلام ، فلتكن محبتنا للرسول صلى الله عليه وسلم بتطهير القلوب من الكراهية ، وبث الفرحة في قلوب الأمهات والأطفال ، والجيران والمظلومين .
ودعا الدكتور الكيلاني امة المسلمين لان يكثروا من الصلاة عليه فهي سبب لتفريج الكرب ورفع الضيق وجلاء الهم ، فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري أن رجلا قال : يا رسول الله إني أكثر الصلاة فما أجعل لك من صلاتى ، قال " ماشئت " ، قال : الثلث ؟ ، قال " ماشئت وإن زدت فهو خير ... " إلى أن قال : أجعل لك كل صلاتى ؟ ، قال " إذا تكفى همك ..." ويفهم من هذا أن من كان له هم فليجعل ليلة من لياليه للصلاة على رسول الله فيكفيه الله سبحانه وتعالى همه ببركة الصلاة على الرسول .
واختتم بالقول : اللهم أدم الصلاة على الحبيب محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون .
الاستاذ المشارك في كلية الشريعة بالجامعة الاردنية الدكتور جهاد نصيرات قال ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان رجلا عظيما, من عظمة الرسالة التي يحملها وجاء لهداية الناس واعانتهم على عمارة الارض واقامة بناء حضاري يقوم على الاخلاق الرفيعة والسمو العظيم في سائر شؤون حياتهم .
وقال في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه ما يحل الكثير من المشكلات والازمات السياسية التي تحياها الامة , فلم يكن ابدا من سنته صلى الله عليه وسلم ان ينشىء صراعا بين الشعوب وان ينشىء حواجز بين الحاكم وبين رعيته ، انما هي علاقة تفاعلية قائمة على الحب والتقدير والتعاون في اقامة هذا الدين , وهذا الرقي باحوال الامة في دينها ودنياها .-(بترا)

التعليق