جنوب السودان: واشنطن "تخشى" على الديمقراطية من الحرب

تم نشره في الجمعة 10 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

عواصم - حذرت مسؤولة اميركية كبيرة امس من ان الديمقراطية الهشة في جنوب السودان تواجه مخاطر "التفكك" وسط القتال العنيف الذي اسفر عن مقتل اكثر من الف شخص.
وقالت ليندا توماس-غرينفيلد مساعدة وزير الخارجية الاميركي للشؤون الافريقية امام مجلس الشيوخ الاميركي "اليوم وبشكل مأساوي، تواجه احدث دولة في العالم وبدون شك إحدى الديمقراطيات الاضعف مخاطر التفكك".
وتحدثت الدبلوماسية الاميركية عن "تقدم" في مفاوضات السلام حول النزاع في جنوب السودان والتي تجري في اثيوبيا، رغم استمرار المعارك بين جوبا والمتمردين.
لكن الخارجية الأميركية لم تخف ان المفاوضات في اديس ابابا لا تزال عالقة حول قضية الافراج عن 11 شخصا قريبين من نائب الرئيس السابق رياك مشار ويتهمهم رئيس جنوب السودان سلفا كير بالتخطيط لانقلاب ضده قبل ثلاثة اسابيع.
وقالت المتحدثة جنيفر بساكي "نعتقد بوجوب الافراج فورا عن المعتقلين السياسيين بحيث يكونون حاضرين في مفاوضات ايغاد"، الهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا التي ترعى هذه المفاوضات.
واضافت بساكي ان "المفاوضات (في اديس ابابا) تقدمت في ما يتصل باقتراح لوقف الاعمال الحربية".
واوضح دبلوماسي في الخارجية لفرانس برس ان "الافراج عن المعتقلين السياسيين ينبغي الا يكون شرطا مسبقا لوقف المعارك".
واضاف "على المعسكرين (...) التوافق على وقف فوري للاعمال الحربية".
واستمرت المواجهات الاربعاء في جنوب السودان فيما لا تزال مفاوضات وقف اطلاق النار بين الحكومة والمتمردين في اديس ابابا تراوح مكانها.
وواجه جيش جنوب السودان امس انصار رياك ماشار النائب السابق للرئيس قرب بنتيو احدى كبرى مدن جنوب السودان التي يحاول استعادتها، فيما يواصل السكان الفرار مع اقتراب المعارك.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال المتحدث باسم الجيش فيليب اغير "ما زالت المواجهات مستمرة في ولاية الوحدة" الغنية بالنفط شمالا التي تشكل بنتيو عاصمتها، موضحا "اننا قرب بنتيو".
وصرح احد السكان طالبا التكتم على هويته "نتوقع معارك في بنتيو بين لحظة واخرى"، موضحا ان السكان بدأوا بالهرب، إما للاحتماء في قراهم وإما لطلب الحماية لدى الامم المتحدة.
في زيارة الى بنتيو تحدث رئيس العمليات الانسانية للامم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر عن عمليات نهب ولا سيما في السوق. في وسط المدينة "لم يعد هناك تقريبا اي مدني" على ما افاد عبر موقع تويتر مشيرا الى لجوء المئات الى مراكز الامم المتحدة.
ويشهد جنوب السودان الذي استقل عن السودان في تموز/يوليو 2011، معارك عنيفة منذ 15 كانون الاول/ديسمبر.
ودارت المواجهات في البداية بين وحدات من الجيش الموالية لرئيس جنوب السودان سالفا كير ووحدات موالية للنائب السابق للرئيس رياك ماشار الذي عزل في تموز/يوليو. ثم تطورت المعارك، والتمرد الذي يقوده ماشار بات يضم تحالفا هشا وغير متجانس من قادة الجيش المتمردين والمليشيات الأتنية.
ويتهم الرئيس خصمه وحلفاءه بتدبير محاولة انقلاب ضده. وينفي رياك ماشار ذلك ويتهم سالفا كير بالسعي صراحة الى القضاء على منافسيه.
واستولى التمرد الذي يقوده رياك ماشار على بنتيو منذ الاسبوع الاول للمواجهات.
وتعد ولاية الوحدة التي تضم قسما كبيرا من الحقول النفطية في جنوب السودان، منطقة استراتيجية. لكن المعارك امتدت ايضا الى اجزاء اخرى من البلاد، خصوصا قرب بور، كبرى مدن ولاية جونقلي (شرق).
واتهم المتحدث باسم المتمردين حسين مار نيوت الخميس اوغندا التي نشرت قوات في جنوب السودان لاجلاء رعاياها، بالمشاركة الفعالة في المعارك وحتى "بقتل ابرياء"، الامر الذي نفته كمبالا.
وبدأت الحكومة والمتمردون الاثنين مفاوضات في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا للتوصل الى وقف لاطلاق النار.
لكن هذه المفاوضات ما زالت تصطدم باحتمال اطلاق سراح معتقلين مقربين من التمرد اوقفوا في الايام الاولى للتمرد.
ويعتبر الوفد المتمرد في اديس ابابا اطلاق سراح هؤلاء شرطا مسبقا لوقف اطلاق النار، الا ان جوبا ترفض ذلك، مؤكدة ان الافراج عنهم يجب ان يمر عبر العملية القضائية المعتادة على غرار ما يحصل مع كل متهم.
واتخذت خارجية الولايات المتحدة، عرابة استقلال جنوب السودان في 2011، وابرز الداعمين منذ ذلك الحين لهذا البلد الجديد، موقفا صريحا حول هذه المسألة الاربعاء، داعية الى الافراج الفوري عن المعتقلين حتى يتمكنوا من المشاركة في مفاوضات اديس ابابا.
غير ان المبعوث الخاص لواشنطن الى جنوب السودان دونالد بوث شدد على ضرورة الا يكون الافراج عن المعتقلين شرطا مسبقا لوقف المعارك. وصرح لفرانس برس في اديس ابابا ان "الامر الاهم، الامر العاجل هو وقف العنف".
وما زال من الصعب وضع الحصيلة الدقيقة للنزاع المستعر منذ ثلاثة اسابيع. فالامم المتحدة تقدر ان اكثر من الف شخص قد قتلوا، فيما تشير مصادر انسانية اخرى، الى الاف القتلى حتى الان، نظرا الى عنف المعارك في جوبا في الايام الاولى والمواجهات الدامية المستمرة ايضا في ولايات جونقلي واعالي النيل والوحدة.
وتقول الامم المتحدة ان حوالي 200 الف شخص قد تهجروا.
وجازف عشرات آلاف الاشخاص معرضين حياتهم للخطر باجتياز النيل الابيض الذي تكثر فيه التماسيح هربا من المعارك في بور. ولجأوا الى مكان يبعد 25 كلم في الجنوب الغربي ورووا لفريق من وكالة فرانس برس الاهوال التي واجهوها.
وقال احدهم وهو غابريال بول فيما كان ينتظر تسلم مواد غذائية واغطية توزعها وكالات انسانية "كثيرون لقوا حتفهم في الماء".
واضاف "لقد عمنا مع مجرى التيار ... ثم سبحنا من جزيرة الى جزيرة من اجل النجاة". وقال "جئنا بالثياب التي نرتديها ولا نحمل شيئا آخر".
وهرب اكثر من 30 الف شخص ايضا من البلاد الى اوغندا خصوصا.
وسجلت لدى الطرفين مجازر وعمليات اغتصاب وقتل عرقي ووعدت الامم المتحدة بإجراء تحقيقات حولها. لأن النزاع قد اتخذ طابعا قبليا بين الدينكا التي ينتمي اليها سلفا كير والنوير التي ينتمي إليها رياك ماشار. - (وكالات)

التعليق