رئيس الوزراء يؤكد خلال لقائه بـ"وطن النيابية" أن زيارات كيري للمنطقة جادة وليست "ترفيهية أو عبثية"

النسور: لا سلام قبل الاتفاق مع الأردن على وضع اللاجئين الفلسطينيين

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور (يسار) خلال لقائه كتلة وطن النيابية بقاعة الصور في مجلس النواب أمس -(بترا)

جهاد المنسي

عمان - قال رئيس الوزراء عبدالله النسور ان "زيارات وزير الخارجية الأميركي جون كيري للمنطقة، ليست ترفيهية، وحركته ليست عبثية أو تمثيلية".
جاء ذلك في اجتماع، جرى أمس في قاعة الصور بمجلس النواب، جمع النسور برئيس وأعضاء كتلة وطن النيابية، وحضور رئيس المجلس عاطف الطراونة، ووزيري الداخلية حسين المجالي والتنمية السياسية خالد الكلالدة.
وأكد النسور أن الجهد الأميركي لإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية "جدي"، مبينا أن "قضايا الوضع النهائي كالحدود واللاجئين والقدس والمستوطنات والمياه، وضعت على طاولة البحث في آن واحد، ولم يستثن منها موضوع واحد".
وأشار إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني أكد للإدارة الأميركية أن الأردن ليس جار بل دولة لها مصالح، وهناك مخاطر ستبرز ان لم يتم استفتاء المملكة في اي حل قبل الإعلان عنه، وقال يجب أن يعرف الأردن ويُتفق معه على وضع اللاجئين قبل التوقيع على اتفاق ثنائي نهائي.
وجدد النسور موقف الأردن من مسألة اللاجئين فقال إن "كل فلسطيني من ابناء فلسطين من 1946 لغاية 1949 وجاء الى الاردن، هو صاحب حق في العودة والتعويض، وهذا موقف الأردن الرسمي".
واستدرك موضحا أن "الذين أشير إليهم هم الفلسطينيون غير المجنسين في الأردن، كما نشير الى الاردنيين من اصول فلسطينية، لأن حقهم في العودة والتعويض، موقف حصري لهم".
وقال النسور إن "تباشير توحي بقرب انتهاء الاوضاع في دول محيطة بالمملكة، وإن الأسابيع الاخيرة، حملت نذرا سلبية وصعبة، بخاصة فيما يتعلق بالأنبار التي تشهد حرباً بمعنى الكلمة".
وقال "نحن مع وحدة العراق وسيادة القانون فيه، وضد الإرهاب مهما كان مصدره، والإرهاب عدو العراق وسورية والأردن ومصر والسعودية، ومدان وخصم، لأن منطلقاته غير انسانية تعتمد القتل نهجاً وسبيلاً، وقلبنا على العراق، ونأمل له الهدوء فيه، وصيانة حدوده الدولية، مصلحة أردنية".
وفيما يتعلق بالوضع السوري، قال النسور إن "السياسة الأردنية من أوضح السياسات، وكانت تدعو منذ اعوام للحل السياسي، وأن يكون الحل السياسي حلاً سوريا، وان تساعد الاطراف الخارجية في الحل، وان يحفظ الحل وحدة سورية".
وقال إن "وحدة سورية بالنسبة للأردن، قضية تقترب من المصير، لأن تفتت سورية واستمرار الحرب الداخلية، يهدد كل دول الجوار، ويجب ألا يغيب عن البال بأن الأردن جزء من بلاد الشام، وأن ما يجري في سورية يهمنا".
وأكد أن الأردن ليس متفرجا "ونحن عازمون بتوجيهات جلالة الملك على صيانة وحدة سورية وعدم التفتت المذهبي فيها وإدانته، وأن تجمع الدولة على قبول كل مواطنيها، والأردن نهجه كذلك".
وقال النسور "يجب أن يأخذ الأردنيون العبرة، فقوة الدولة ليست ضمانة لأحد، والضمانة تتمثل بأداء الدولة لواجباتها العصرية، وان الشعوب لها تطلعات بالتقدم والإصلاحات والعدالة الاجتماعية ونبذ العنف، وإذا أراد الأردن صون نفسه وهو صان نفسه، فلا بد أن يتمسك بتلك المبادئ عبر الإصلاح، والذي يعني التطور والتحديث".
وحول الإجراءات الاقتصادية للحكومة، قال النسور "لا أريد أن يخطر في بال أحد، ان موازنة عام واحد تمسح التفاوت الطبقي والتضخم والمديونية وكل العلل الاقتصادية، فمعالجة الاوضاع تكون على فترات زمنية، ونحن وضعنا لأنفسنا اهدافا لعام 2017 كخطة لمعالجة الوضع الاقتصادي".
وحول التضخم، بين النسور ان "ارتفاع الأسعار من المفروض ان يؤثر على التضخم، وكان التضخم العام 2013 وصل إلى 5 % بتقديرات صندوق النقد الدولي، وسينخفض التضخم خلال الاعوام المقبلة حتى يصل إلى 2.8 % في العام 2017".
وقال إن "عجز الموازنة بلغ هذا العام ألف ومئة مليون دينار، وأن الانخفاض في نسبة التضخم ليس من باب الركود"، مشيرا الى أن "الأرقام التي قدمتها الحكومة للنواب راجعها صندوق النقد الدولي، وهو لا يملك علينا قول، وهو خبير تملكه منظومة دول العالم وليست دائرة استخباراتية أجنبية، ولا ذراعا إمبرياليا، وهناك سوء فهم تراكم حول الصندوق، والأردن شريك فيه".
وتحدث النائب عبدالرحيم البقاعي الذي حاجج بان العجز اعلى مما طرحته الموازنة ويفوق الـ3 مليارات دينار.
فرد عليه النسور بأنه "توجد وثيقتان للموازنة، واحدة لموازنة الدولة وعجزها مليار و100 مليون دينار، وهناك موازنات اخرى للمؤسسات المستقلة وفيها 3 شركات، كسلطة المياه وشركة الكهرباء والخربة السمرا، والعجز في تلك الموازنة مليار دينار، أي ان مجموع العجز على الدولة 2 مليار و119 مليون دينار".
ولفت إلى أن عجز الكهرباء برغم إجراءات الحكومة، سيبلغ وحده ملياري دينار.
ورد النسور على مداخلات نيابية حول جولة كيري للمنطقة، معتبرا إياها أنها "ليست ترفيهية"، موضحا أنه يجري بحث قضايا الوضع النهائي كالحدود واللاجئين والقدس والمستوطنات والمياه.
وقال إن "الولايات المتحدة تقول إن هناك تقدما بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن هذا الاقتراب لم يصل لمرحلة التطابق، بل يقترب أكثر مما مضى، وإن ما يسعى إليه الوزير كيري هو الوصول لاتفاقية إطار للمحادثات بين الطرفين".
وحول مسألة ضم إسرائيل لغور الأردن، قال النسور إن "سياستنا تتمثل بأن الأراضي التي احتلت العام 1967، هي حق لفلسطين، ونحن نسند الإخوة الفلسطينيين بأن ما احتل في ذلك اليوم المشؤوم، حق لهم، بما فيه الغور والقدس، وأن أي إجراءات وحديث عن الحدود الأردنية غير مطروح لنا، كوجود للقوات الأميركية أو الإسرائيلية، فهو شأن الفلسطينيين أن يتحدثوا به".
وحول المسألة الاقتصادية، قال النسور "لا بد أن الحلول الاقتصادية والاجتماعية والبطالة والعنف الجامعي، تحتاج إلى وقت لإنجازها".
وأكد اهمية "هيبة الدولة، لأنه لن تكون هناك تنمية او غيرها ان لم تكن هناك هيبة للدولة، والحكومة تعمل على اعادة هيبة الدولة تدريجبا من دون بطش، عبر مواصلة العمل بمبدأ الأمن الناعم، وإعمال سيادة القانون، حتى يأخذ الناس الرسالة بجدية الحكومة  في اجراءاتها".
وكان الاجتماع بدأ بمداخلة من رئيس كتلة وطن النيابية (18 نائبا) النائب خالد البكار، قال فيها إن "الدولة الأردنية تمر بتحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية غير مسبوقة، ما يؤدي إلى تحد أمني كبير، وبخاصة في ظل سيطرة وتقدم بعض التنظيمات المناهضة لأنظمة عربية شقيقة في العراق وسورية، فضلا عما تحمله زيارة كيري للمنطقة من اجل دفع عملية السلام، وزيادة الحديث عن وجود إطار عام للسلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".
وطالب البكار بأن "لا تترك الحكومة وحيدة في هذه الظروف"، لافتا إلى ضرورة "التشاركية والتكامل الدستوري في تحمل المسؤولية والتحديات التي يمر بها الأردن".
وطالب بالمواءمة بين الإصلاحات الاقتصادية من جهة والتخفيف من الاحتقان الشعبي الناتج عن قرار الحكومة لعمليات رفع الأسعار، ما زاد من الأعباء على المواطنين، مطالبا الحكومة بإعداد خطة لتحسين مستوى معيشة المواطن، وكبح جماح رفع الأسعار.
بدوره، قال وزير الداخلية إن الحكومة جادة في ضبط امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة "التوجيهي"، وانه "لم يتم انتهاك حرمته هذا العام، بالرغم من وجود محاولات، لكن لم تصل إلى الطالب، بفضل الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل وزارة التربية والتعليم بإسناد من وزارة الداخلية".
وبخصوص الأوضاع الأمنية، أشار المجالي إلى أن "أي وضع أمني في دول الجوار له تأثير على الأمن الداخلي الأردني، وأن منظومة الامن لحماية الحدود تتقاسمه الدول المتجاورة، لكن عندما يكون لديك جار لديه مشكلة، تصبح مسؤولية الأجهزة مضاعفة لحماية الحدود، والقوات المسلحة والأمن العام والمخابرات العامة تبذل جهودا مضاعفة في الحفاظ على حدود المملكة".
وتابع "صحيح أن الوضع الجرمي في ازدياد، ولكن هناك حلول لتلك المشاكل أمنيا واعلاميا ومجتمعيا". وبين المجالي أن العمل جار لإقرار قانون جديد للعقوبات، لافتا إلى إجراءات لتبادل الخبرات مع بقية الدول المحاربة للإرهاب، ووضع أسس لعملية دخول السوريين المستثمرين للأردن، لافتا إلى انتقال 307 مصانع سورية إلى محافظة العاصمة وما حولها.
وحول اعادة العمل بخدمة العلم، قال المجالي انه قبل 3 أعوام تقدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي بدراسة، أرسلتها وزارة الداخلية إلى جميع الأجهزة المعنية، وكان للخطة مؤيدون ومعارضون، إلا انها ما تزال قيد الدراسة، والقوات المسلحة تعمل على دراسة القضية بشكل تفصيلي، وحتى الآن لم يتم التوصل الى قرار حول خدمة العلم.
بدوره، قال وزير التنمية السياسية إن الأردن سلك طريق الإصلاح والتطوير بمبادرة من قائد البلاد، وأنه يتأثر بالمحيط سواء بالعوامل الاقتصادية او السياسية او الاجتماعية.
من جانبهم، تحدث نواب في عدد من المواضيع ذات الصلة، تتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية وما يدور في المحيط العربي من اوضاع مضطربة، وكذلك زيارة كيري للمنطقة.
وقال النائب محمد هديب إن هناك خطورة من ضم إسرائيل لغور الأردن، وهي "مؤامرة كبيرة على الشعبين الأردني والفلسطيني"، لافتا إلى "وصول معلومات خطرة على القضية الفلسطينية، من خلال مفاوضات سرية تجري من تحت الطاولة لا يعلن عنها".
وأكد أن "ما يهم الأردن هو الوضع القانوني الذي يطرح في مفاوضات كيري".
من جهته، قال النائب محمد الحجايا إن المجتمع الأردني من شتى الأصول والمنابت أصبح "يعاني من ضغط مادي نتيجة قلة التعيينات"، مطالبا بفتح باب التجنيد.
وطالب النائب محمد الظهراوي مواجهة قرار إسرائيل لضم غور الأردن، معربا عن رفضه لمفاوضات السلطة الفلسطينية مع كيري.
وتحدث النائب محمود مهيدات عن قضية "العنف" في الجامعات، مستعرضا أسبابها ودوافعها، ومطالبا بمعالجتها من خلال مناهج متقدمة وعبر تعيين مسؤولين في الجامعات لديهم القدرة على التواصل مع الطلبة، واصفا رؤساء الجامعات بـ"الأباطرة".
وقال النائب ضيف الله السعيدين إن "تيارات سياسية مختلفة تعمل على الأرض الأردنية، تؤثر على الناحية الامنية"، قائلا "نحن بحاجة إلى خطة أمنية تدار من جميع الأجهزة".
وقال النائب عبد الرحيم البقاعي إن من المهم ضبط أي محاولات للانفلات على الحدود الأردنية، مشددا على أهمية مواصلة الجهود الأمنية لمحاربة الإرهاب، كما طالب بزيادة رواتب الأجهزة الأمنية، وزيادة مدة إقامة السيارات التي تحمل نمرة سورية في المملكة ضمن رسوم عادلة.
وقال النائب محمد العمرو إن أوضاع الوطن "بخير حتى وإن وجدت هفوات هنا أو هناك"، أما النائب خير الدين هاكوز فقال إن الاوضاع الأمنية تم التعامل معها بمنتهى الحكمة، إلا أن "البعض من ضعاف النفس استغلوا ذلك وبدأوا يتغولون على رجال الامن في الشارع، ما يحتاج إلى إعادة هيبتهم في بعض المناطق، حيث يتم دفع خاوات على بعض المحلات في العاصمة".
وقال النائب محمد الحجوج إن الشعب الأردني أثبت روحاً عالية في الوحدة والتكاتف، وحبه للوطن والتفافه حول قائده، لافتا إلى أن زيارة كيري للمنطقة "مبهمة، وأن تصريحات جلالة الملك "منحتنا الثقة الكبيرة أثناء لقائه مع كيري".

[email protected]

[email protected]

التعليق