خبراء: إضراب "الفوسفات" يهدد مستقبل الشركة

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • مبنى شركة الفوسفات الأردنية -(أرشيفية)

محمد عاكف خريسات

عمان– أكد خبراء اقتصاديون أن اضراب موظفي مناجم الفوسفات الأردنية يشكل استقواء على الشركة، ويهدد مستقبلها في ظل تنامي المطالب الوظيفية.
وأشار هؤلاء الى أن مداخيل موظفي الفوسفات تعد مرتفعة، حيث تصل إلى 1800 دينار شهريا، مشيرين الى أن استمرار ارتفاع الكلف يفقد الشركة ميزتها التنافسية مما يعرضها لمزيد من التراجع.
ومنذ أول من أمس امتد إضراب العاملين في مناجم الفوسفات بمحافظة الكرك والطفيلة في يومه الثاني إلى المجمع الصناعي في العقبة معطلا إنتاجه، احتجاجا على "عدم استجابة الشركة لمطالبهم، وتنفيذ بنود الاتفاقية التي وقعتها نقابتهم مع إدارة الشركة العام الماضي".  وقال مصدر في إدارة شركة مناجم الفوسفات الأردنية أول من أمس لـ"الغد" إن وزارة العمل راجعت الاتفاقية العمالية المبرمة مع ممثلي العمال والمودعة لدى وزارة العمل، وتأكدت من مدى تنفيذ الشركة ببنود هذه الاتفاقية.
ونقلت المصادر أن إدارة الشركة بحثت مع وزير العمل نضال القطامين الذي أكد أن الاجراءات التي قامت بها الشركة قانونية وتتوافق مع نصوص الاتفاقية.
من جهته، قال وزير الصناعة والتجارة الأسبق، واصف عازر، إن العاملين في قطاع الأسمدة الأردني مستويات رواتبهم أعلى نسبيا من تكاليف الإنتاج، وأعلى من رواتب أي منتج في هذا القطاع.
وبين أن مستواهم المعيشي والخدمات التي يحصلون عليها بأفضل مستوى، وبالتالي فإن أي زيادة في الأجور والتكاليف، ستكون "ضربة قاسية وقاسمة" على قدرة الشركة في المنافسة، ويساهم في إخراجها من السوق.
وأشار إلى أن الموظفين المطالبين بالزيادة يقتلون فرصهم المستقبيلة، وبالتالي ستتخلص الشركة من أعداد كبيرة من الموظفين، فنجاح الشركة مرتبط بالاستثمارات التي تأتي بها الشركة.
واستغرب وقوف الحكومة مكتوفة الأيدي أمام الاعتصامات والإضرابات التي ينفذها الموظفون، في حين أن الصناعة المحلية في "مهب الريح" مع تحدي الطاقة والمنافسة مع الأسواق الأخرى مثل السعودية. وبين أن الشركة تمر بظروف دولية صعبة، فأسعار الأسمدة انخفضت بشدة الأمر الذي أثر على مختلف شركات القطاع، خصوصا أن بعض الأسواق الرئيسية لم تعد تدعم المزارعين، وبالتالي انخفض الطلب على هذه السلعة مثل الهند.
وبلغت أرباح شركة مناجم الفوسفات الاردنية المجمعة حوالي 12 مليون دينار حتى نهاية الربع الثالث من العام 2013، محققة بذلك تراجعا عن ارباح الفترة ذاتها من العام 2012.
وأوضح عازر أن الأسواق باتت تشتري بكميات محدودة، في ظل منافسة مصدرين آخرين تقل لديهم كلف الطاقة بشكل أساسي وعلى رأسها السعودية.
بدوره قال أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك، قاسم الحموري، إن رواتب موظفي الفوسفات أعلى من المتوسط، ولا تتناسب مع الإنتاجية، ما يؤدي إلى رفع كلف الانتاج وإضعاف المنافسة.
وبين أن البيئة الاجتماعية حول الشركات تؤثر على اعتصامات العمال، بحيث لا تستطيع الشركة تسريح العمال واستبدالهم، رغم وجود أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل الذين يقبلون العمل بثلث رواتب العمال الحالية.
وأشار إلى أن هذا العمل يعتبر انتحاريا بحق العمال، فالقضاء على الشركة "يقضي" على مستقبلهم من ناحية التأثير على كلف الشركة، وبالتالي التأثير على وضعها بشكل عام.
وقال الخبير الاقتصادي هاني الخليلي، إن إضرابات الفوسفات متعددة، ومنها اضرابات قدامى العاملين، وإضرابات العمال الحاليين، وهذه الاضرابات سببها نجاح الشركة والأرباح التي تحققها.
وبين أن هذه الإضرابات تضر بالاقتصاد الوطني، لذا لا بد من تنظيم العلاقة بين العمال والشركات، بواسطة النقابات العمالية، خصوصا أن الاضرابات حديثة في الأردن ولا تتم عبر الأصول العالمية.
وأشار إلى أن الاضرابات عندما تكون غير عادلة والمطالب مبالغ فيها، فإن هذه الاضرابات تشل حركة الشركة وتؤدي إلى تدني دخلها، وبالتالي لن تتمكن من الإيفاء بالتزاماتها تجاه الشركات الأجنبية، ما يؤدي إلى فسخ العقود وعدم دفع رواتب الموظفين لاحقا.
وأوضح أنه يجب تسوية الأمور في البيت الداخلي للشركة، وفي حال وجود مطالب مشروعة تتم بالحوار مع إدارة الشركة، من دون الإضرار بسمعة الشركة وتقليص تنافسيتها في الأسواق العالمية.

[email protected]

التعليق