الحكومة البرتغالية تعلن الحداد 3 ايام

اوزيبيو صانع أحلام الكرة البرتغالية يفارق الحياة في يوم ولادته

تم نشره في الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014. 04:44 مـساءً
  • اوزيبيو صانع احلام الكرة البرتغالية يفارق الحياة في يوم ولادته

نيقوسيا- لطالما كان اوزيبيو حالة خاصة في كرة القدم البرتغالية وحتى ان وفاته اليوم الاحد بسبب سكتة قلبية لم تكن "عادية" لان الاسطورة قرر الرحيل في اليوم الذي ولد فيه قبل 71 عاما، وبالتحديد في 5 كانون الثاني/يناير 1942.
الشعب البرتغالي رأى فيه صانع احلى ايام الكرة في هذا البلد، ولانه اسمر ويملك كل صفات الجوهرة السوداء لقبوه بيليه اوروبا، لكن الموزامبيقي الاصل، واسمه الكامل دا سيلفا فيريرا، اراد ان لا ينسى العالم اسمه واسلوبه الخاص وان لا يكون مجرد شبه لنجم كبير بل اراد ان يحفر اسم "الفهد الاسود" في قاموس اللعبة الشعبية الاولى في العالم.
كان اوزيبيو يملك تقريبا كل مواصفات بيليه، نفس البنية الجسدية (175 سنتم، 77 كلغ)، نفس المرونة، نفس السرعة، ويتميز بتسديدات قوية لكنه برغم ذلك قال ذات يوم "لا احد يمكن ان يقارن ببيليه، اذا اردتم اسعادي نادوني اوزيبيو."
ولد اوزيبيو في 5 كانون الثاني/يناير 1942 في لورينسو ماركيس في زيمبابوي التي كانت انذاك مستعمرة برتغالية، عاش فقيرا وسط عائلة من تسعة اطفال.
كان الطفل فيريرا مولعا بالكرة منذ الصغر، وكانت مواهبه ناضجة منذ البداية، غير ان المشكلة كانت تكمن في انه لا يستطيع الانضمام الى نادي ديبورتيفو الشهير والاعرق في المدينة لانه فقير جدا، فلجأ الى نادي لورنسو ماركيس وهو احد فروع سبورتينغ لشبونة الكبير.
في هذه الاثناء كان لاعب بنفيكا والدولي السابق سيرافين باتيستا يقوم بمراقبة افضل المواهب في الموزامبيق فلفت انتبهاه هذا الطفل، وابرق سريعا الى ناديه في البرتغال يطلب ضم هذه الجوهرة.
عرض بنفيكا على اوزيبيو الحضور الى البرتغال للانضمام الى النادي، غير ان الشاب الفقير تردد في بادىء الامر، لكن امه وبسبب الفقر المتقع الذي تعيشه العائلة طلبت من ابنها قبول العرض الذي سينال بفضله 250000 اسكودوس بالاضافة الى 50 يحصل عليها عقب كل مباراة.
رضخ الشاب الى رغبة امه، وقرر السفر الا انه اختار تغيير اسمه حتى لا يتنبه مسؤولو ناديه سبورتينغ، فغادر الى البرتغال باسم انتونيو فيريرا في 17 كانون الاول /ديسمبر 1960.
بقي اوزيبيو يعيش بصفة غير شرعية لمدة 5 اشهر، حاول خلالها بنفيكا بواسطة مبعوثين له الى نادي سبورتينغ اقناع المسؤولين هناك بتسريح فيريرا دا سيلفا وهو ما حصل بعد جهد كبير.
وابتداء من 23 ايار/مايو 1961 انضم اوزيبيو رسميا الى بنفيكا، بعد ذلك باسبوع توج النادي البرتغالي بلقب كأس ابطال الاندية الاوروبية السادسة واضعا حدا لسيطرة ريال مدريد الاسباني العملاق بقيادة النجم الفريدو دي ستيفانو، وبالطبع لم يكن اوزيبيو في عداد الفريق البطل.
وجد اوزيبيو الرهان صعبا عليه خصوصا بعد ان اضحى بنفيكا بين ليلة وضحاها من اشهر الاندية الاوروبية بفضل انجازه، وزاد الامر صعوبة اضاعته لركلة جزاء في اول ظهور له مع الفريق بعد ايام من الحدث الاوروبي ضد فريق شيتوبال ضمن منافسات الكأس وساهمت بخروج بنفيكا.
غير ان ذلك لم يؤثر على معنويات القادم الجديد الذي انفجرت مواهبه في تموز/يوليو من السنة ذاتها في دورة باريس الفرنسية المشهورة انذاك، حيث جمعت المباراة النهائية بنفيكا بسانتوس البرازيلي بقيادة بيليه.
لم يكن اوزيبيو اساسيا في هذه المباراة التي انتهى شوطها الاول بتقدم الفريق البرازيلي 5-صفر، ودخل احتياطيا في الشوط الثاني، حيث تمكن من تسجيل 3 اهداف فخطف الاضواء وابهر المتتبعين الذين رأوا بداية بزوغ نجم جديد في سماء كرة القدم.
وفي الموسم 1961-1962 اثبت اوزيبيو علو كعبه، وكان نجم مباراة الدور ثمن النهائي من كأس اندية ابطال اوروبا ضد فيينا النمسوي حيث قاد فريقه للفوز 5-1، ثم في مباراة ربع النهائي امام نورمبورغ حامل لقب الدوري الالماني الذي تلقى هزيمة نكراء صفر-6.
في 2 ايار/مايو 1962، كان الموعد مع المباراة النهائية لكاس اندية ابطال اوروبا في امستردام الهولندية، وجمعت بنفيكا بريال مدريد الذي كان لاعبوه لم ينسوا بعد هزيمة المباراة النهائية في الموسم الماضي، الا ان اوزيبيو كان على الموعد وتمكن بفضل مهاراته العالية من تسجيل هدفين منح بهما اللقب الثاني على التوالي لبنفيكا وصار احد النجوم العالميين.
واضحى اوزيبيو، القوي البنية والسريع والمرن وصاحب التسديدات الصاروخية، معشوق الجمهور البرتغالي بفضل هذه المميزات التي مكنته من نيل لقب هداف الدوري البرتغالي، حيث تمكن من تحطيم الرقم القياسي في عدد الاهداف التي سجلها ب43 هدفا عام 1968.
ونال اوزيبيو لقب الدوري البرتغالي مع بنفيكا 11 مرة، وكأس البرتغال 5 مرات. اما اهم 9 اهداف سجلها اوزيبيو في حياته، فهي بلا شك خلال نهائيات كاس العالم 1966 في انكلترا حيث شاءت القرعة ان يكون المنتخب البرتغالي ضمن اصعب مجموعة في الدور الاول، غير ان اوزيبيو وزملاءه تمكنوا من الفوز بمبارياتهم الثلاث امام المجر (3-1) ثم امام بلغاريا (3-صفر) وخاصة امام البرازيل (3-1) فسجلوا 9 اهداف منها 3 لاوزيبيو.
وفي الدور ربع النهائي واجه المنتخب البرتغالي نظيره الكوري الشمالي الذي اقصى المنتخب الايطالي، وبعد 24 دقيقة من بداية المباراة فاجأ الكوريون الجميع وابهروا العالم بعروضهم حيث تقدموا بثلاثة اهداف نظيفة، غير أن اوزيبيو لم يستسلم لامر الكوريين واندفع نحو الهجوم كعادته وتمكن من قلب الموازين رأسا على عقب.
فمن الدقيقة 28 حتى الدقيقة 60 سجل 4 اهداف وفازت البرتغال 5-3 وتاهلت الى الدور نصف النهائي. وفي هذا الدور واجه زملاء اوزيبيو المنتخب الانكليزي صاحب الارض بقيادة النجم بوبي تشارلتون وفاز الانكليز بهدفين لتشارلتون مقابل هدف لاوزيبيو وتأهلوا الى المباراة النهائية حيث توجوا باللقب العالمي.
اما البرتغال فنالت المركز الثالث بعد فوزها على الاتحاد السوفياتي (2-1) وسجل اوزيبيو احد الهدفين وتوج بلقب افضل هداف في الدورة برصيد 9 اهداف، لكن ولسوءالحظ لم يستطع اوزيبيو مواصلة مشواره الكروي على المستوى الدولي بسبب الاصابات الخطيرة التي كان يتعرض لها في كل مرة، وابتداء من 1970 فضل اللعب في مركز متأخر ورغم ذلك بقي وفيا للمرمى وتمكن من تسجيل 40 هدفا في الدوري عام 1973. سنتان بعد ذلك، وفي سن الثالثة والثلاثين وبعد مشوار لامع مع بنفيكا، فضل اوزيبيو تغير الاجواء وانتقل الى فريق تورونتو الكندي في دوري اميركا الشمالية، قبل ان يعود الى بنفيكا ليعمل في مجلس ادارة النادي.

من جهة اخرى، اكد الناطق الرسمي باسم الحكومة البرتغالية اعلان الحداد لمدة 3 ايام بعد رحيل اسطورة كرة القدم اوزيبيو دا سيلفا فيريرا اليوم الاحد عن 71 عاما.
واذاع نادي بنفيكا الذي دافع اوزيبيو عن الوانه، بيانا في موقعه على شبكة الانترنت اكد فيه اقامة قداس عند الساعة الثالثة غدا الاثنين في كنيسة قريبة من ملعب "لا لوش" في لشبونة يتبعه بعد ساعة مراسم الدفن في منطقة لوميار.
وبحسب وصية اوزيبيو سيتم القيام بلفة بنعشه على مضمار ملعب "لا لوش" حتى يتمكن جميع المشجعين من القاء النظرة الاخيرة على جثمان اللاعب الدولي السابق.
وحسب برنامج الجنازة، سيتم وضع جثمان الراحل الذي كان يلقب بـ "الفهد الاسود" بعد ظهر اليوم الاحد في كنيسة قريبة من ملعب "لا لوش" حيث بدأت باقات الزهور تلقى على نعشه.
واكد الناطق الرسمي باسم الحكومة البرتغالية لويس ماركيز غيديش "ان البرتغال تعلن الحداد الوطني لمدة 3 ايام تخليدا لذكرى اوزيبيو "الذي سطر اسمه باحرف من ذهب في قاموس كرة القدم العالمية".
وقال رئيس الجمهورية البرتغالية انيبال كافاكو سيلفا: خسرت البرتغال اليوم احد احب ابنائها اوزيبيو دي سيلفا فيريرا، ان الوطن يبكي على موته والوطن اليوم هو بحالة حداد"، مضيفا "الجميع يتذكر اليوم الذي خرج فيه من الملعب وهو يبكي على خسارة البرتغال، ودموع اوزيبيو اليوم هي دموعنا".
وكان الرئيس يلمح الى دموع اوزيبيو بعد خسارة البرتغال امام انكلترا البلد المضيف (1-2) في نصف نهائي مونديال عام 1966.
واضاف غيديش "اوزيبيو ساهم في اشعاع بلاده عبر العالم. البرتغال تدين له بالكثير باعتباره سفيرا للرياضة الوطنية".
وتابع "أعتقد بان الحداد سيمتد الى جميع الدول الافريقية الناطقة باللغة البرتغالية حيث كان أصل اوزيبيو، بالاضافة الى جميع انحاء العالم حيث تتواجد الجالية البرتغالية".
من جهته، تطرق رئيس الوزراء بدرو باسوس مويليو الى "عبقري في كرة القدم ومثال في التواضع ورياضي متميز ورجل سخي ومتضامن".
واشاد عمدة لشبونة الاشتراكي انطونيو كوستا باسطورة كرة القدم البرتغالية السابق واوضح بان اعلام العاصمة البرتغالية ستنكس.
من جهته، اعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم انه سيتم الوقوف دقيقة صمت في جميع مباريات الدوري المقررة اليوم الاحد.
وقال رئيس الاتحاد البرتغالي فرناندو غوميش "اوزيبيو لن يتركنا أبدا، انه أسطورة فريدة لكرة القدم البرتغالية"، مضيفا ان اوزيبيو رحل خلال السنة التي تخلد مئوية الاتحاد البرتغالي الذي كان قرر تنظيم حفل تكريمي للدولي السابق.

(أ ف ب)

التعليق