تعلم المرأة ساهم في تحررها من القيود والعقبات

تم نشره في الاثنين 6 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً
  • أكثر الأشياء التي تشكل خطرا حقيقيا على الفتاة هو حرمانها من التعليم - (أرشيفية)

ربى الرياحي

عمان- مشكلات وتحديات كثيرة كانت وما تزال تواجه المرأة العربية في مجتمعاتنا، ليست لأنها غير قادرة على اجتيازها، بل بسبب النظرة الدونية التي تعاني منها منذ ولادتها، إلى جانب ضعف المرأة واستسلامها، الذي ساعد على تجريدها من حقوقها وسلبها الاستمتاع بحريات ضرورية تلاشت تماما أمام سياسة القهر والاضطهاد التي كانت تمارس في حقها.

وأكثر الأشياء التي تشكل خطرا حقيقيا على المرأة، وتعيق تقدمها؛ حرمانها من التعليم الذي يعد أهم حق بإمكانه أن يصقل شخصيتها، وينمي ثقتها بنفسها.
ولعل الاعتقاد السائد لدى الكثيرين بأن المرأة الجاهلة غير الواعية بحقوقها تستطيع الاهتمام بشؤون بيتها وأولادها أكثر من المرأة المتعلمة التي قد تنشغل عن هذه الأمور بأمور أخرى، وتسعى إلى خلق مكانة متميزة لها، أسهم وبشكل كبير في نشر الأمية، وترسيخها لدى الكثيرات، الأمر الذي جعلهن غير مباليات بأهمية الحقوق المسلوبة منهن.
صحيح قد يكون السبب وراء خوف المرأة وضعفها واستسلامها، مجتمع ذكوري متسلط، يحاول دائما الانتقاص من قيمتها، ويرى في تعليمها كسرا للقيود، وتمردا على التقاليد، إلا أنه من الممكن أن تتغير هذه النظرة السلبية، وبخاصة إذا عرفت المرأة أن تثبت نفسها، محاولة التغلب على صمتها وعجزها، وذلك من خلال اطلاعها على جميع الحقوق والواجبات التي تخصها، حتى لا تكون عرضة للاستغلال والظلم ووعيها التام بكل صغيرة وكبيرة، يساعدها كثيرا على الخروج من دائرة العزلة والانطواء التي وضعت نفسها فيها رغما عنها.
لكننا اليوم وبعد فترة طويلة من الجهل التي عاشتها مجتمعاتنا، نجد أن المرأة استطاعت أن تتحرر من ذلك الأسر، الذي فرض عليها تدريجيا.
ولأن للتعليم دورا كبيرا ومهما في مساعدة المرأة على الاستقلال، ونيل حقوقها المشروعة كافة، فكان لا بد من التركيز على هذا الجانب والاهتمام به، حتى يصبح بمقدورها النهوض من سباتها العميق، رغبة في الارتقاء بنفسها وبمجتمعها غير آبهة بالعقبات والعراقيل، التي قد تعيق تحركها، فالصمت الذي لازمها طويلا، لم يعد موجودا، ربما لأنها سئمت الرضوخ والاستسلام لمن حولها، معلنة الرفض والعصيان على تلك السياسة المجحفة التي سلبتها حريتها، وحولتها إلى كائن ضعيف منقاد لا يجرؤ على الاعتراض.
لهذا السبب كان من الصعب على الفتيات أن يكملن دراستهن، مكتفيات بالوصول إلى المرحلة المتوسطة التي تعد بالنسبة لهن إنجازا عظيما في ذلك الوقت، لصعوبة الظروف التي كانت تعصف بهن، مؤمنات بفكرة واحدة، وهي أنهن لا يحتجن إلى أكثر من ذلك.
فالدور الذي يؤدينه محدود وثابت، متناسيات أنهن أساس المجتمع، وأن على عاتقهن مسؤولية مهمة كبيرة تتمثل في تربية الأجيال وإعدادهم إعدادا صحيحا، ليستحقوا أن يكونوا بناة المستقبل وعنوان التقدم والازدهار لمجتمعاتهم.
ومع مرور الأيام وتطور الحياة، بدأت الأفكار الرجعية المتعلقة بتعلم المرأة بالتلاشي، الأمر الذي ساعد على تخليصها من مشاعر العجز والضعف والتهميش، التي عززت لديها الإحساس بالنقص والدونية، لدرجة أنها فقدت احترامها لذاتها، وبالتالي احترام الآخرين لها.
ولكن إدراكها لأهمية الدور الذي تؤديه، جعلها تتجاهل جميع الظروف التي قد تقف في طريقها، محاولة تزويد نفسها بالإرادة والإصرار، لتتمكن من بناء شخصيتها وإثرائها بقدر كبير من القيم والمعارف الحياتية، التي تضمن لها حياة سعيدة ومستقرة، قوامها الفهم والوعي والاتزان، بعيدة تماما عن كل ما من شأنه أن يقلل من قيمتها وينتزع منها حريتها ويفقدها ثقتها بذاتها.
ورغم ذلك، إلا أن المرأة أحيانا قد تسيء لنفسها بدون قصد، فتظن أن حصولها على أعلى الشهادات وتولي أهم المناصب يعطيها الحق في التمرد والتعالي على من حولها، معتقدة أنها بأسلوبها هذا ستستطيع لفت الأنظار، وستنجح في فرض شخصيتها بأي طريقة كانت، حتى لو كانت تلك الطريقة مستفزة قاسية، تخلو تماما من الاحترام. ولجوء المرأة لهذا النوع من الأساليب حتما سيفقدها أشخاصا تجمعها بهم علاقات قوية، كل ذلك، لأنها آثرت الانقياد لأهوائها ورغباتها، ونسيت أن لديها أدوارا متعددة تتطلب منها وعيا كافيا وثقافة غنية بالتجارب والخبرات، التي تقوم في جوهرها على التهذيب والأخلاق والسمو الروحي والفكري، وليس على كمية المعلومات التي تملكها المرأة؛ فالمعلومات وحدها لا تكفي لتكوين ثروة ثقافية حقيقية، بل تحتاج إلى قدر كاف من اللباقة وحسن التصرف، كي تنجح في تواصلها مع المحيطين بها، ولكي تتمكن من تأدية مسؤولياتها على أكمل وجه.
وحتى تحافظ الأسر على أمنها واستقرارها، فمن الضروري جدا أن تعرف المرأة كيف تتقن أدوارها المتنوعة، معتمدة في ذلك على الثقافة التي اكتسبتها من خلال احتكاكها بالآخرين، والتي تبدو واضحة في سلوكها الأخلاقي الرفيع ومواقفها البناءة.
إدراكها لحقيقة كل دور من أدوارها يمنحها القدرة على النهوض والسمو والتميز ويجعلها تتخلى عن التمرد والعنجهية التي تصيب بعض النساء، وذلك لأنهن لم يقدرن قيمة العلم الذي يحملنه، ولعدم وعيهن بخطورة التمرد الذي قد يدمر العلاقة بين الرجل والمرأة ويحولها إلى صراع دائم لا تعرف له نهاية.

[email protected]

[email protected]

التعليق