الأردن رئيسا لمجلس الأمن الدولي

تم نشره في الخميس 2 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 2 كانون الثاني / يناير 2014. 05:30 صباحاً
  • وزير الخارجية ناصر جودة يتلقى التهنئة بفوز الأردن بعضوية مجلس الأمن - (بترا)
  • وزير الخارجية ناصر جودة والأمير زيد بن رعد مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة خلال التصويت على عضوية الأردن لمجلس الأمن ـ (بترا)

تغريد الرشق

عمان - تولى الأردن، اعتباراً من يوم أمس، رئاسة مجلس الأمن الدولي، لمدة شهر، فيما بدأ أيضاً توليه، رسمياً ولمدة عامين، مقعدا غير دائم في المجلس، الأكثر نفوذا في هيئة الأمم المتحدة، لما يملك من صلاحيات اتخاذ قرارات ببدء عمل عسكري، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية ضد أي دولة يراها مخالفة.
ويؤكد مراقبون أن الأردن، بدبلوماسيته النشطة، وبحكم موقعه الجغرافي، الذي يتوسط أسخن مناطق النزاعات في الشرق الأوسط حاليا، وبمواقفه الحيادية وعلاقاته الجيدة مع كل دول العالم، "يستحق" تولي هذا المقعد في هذا الوقت تحديدا.
"إنجازات الأردن في القضايا الجوهرية على الصعيدين الإقليمي والدولي أدت للحصول على هذه الثقة والاجماع من المجتمع الدولي"، بحسب سمو الأمير زيد بن رعد، مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة، والذي كان قال لـ"الغد"، غداة انتخاب الاردن لهذا الموقع الشهر الماضي، ان "لدينا سياسات أردنية معتدلة وحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، وهي تعكس قواعد إنسانية معروفة ومبنية على أسس قانونية".
ويقول مراقبون إن ملفات عدة غاية في الأهمية ستناقش في جلسات المجلس، اعتبارا من الشهر الحالي، فيما تتساءل أطراف اخرى: "كيف سيكون موقف الأردن العلني بصدد هذه الملفات".
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، هو "الضيف الحاضر بقوة" في مناقشات جلسات المجلس منذ عقود، ومع قرب انتهاء الإطار الزمني لمفاوضات الوضع النهائي الجارية حاليا، والمتوقع في نيسان (ابريل) المقبل، يتوقع مراقبون نقاشات "ساخنة قد تفضي إلى قرارات هامة"، إثر الإعلان عن نتائج المفاوضات.
وفيما كانت مصادر دبلوماسية أشارت، في تصريحات سابقة لـ"الغد"، إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال إنه في حال فشل المفاوضات، فسيعلن من هو الطرف المسؤول عن ذلك، من المرجح أن يناقش المجلس اتفاقية جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو قد يناقش عدم الاتفاق وما سيترتب عليه من قرارات.
وكان وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة أكد، في تصريح صحفي بعيد اعلان فوز الأردن بالمقعد، أن الأولويات الأساسية  للمملكة في مجلس الأمن هي القضية الفلسطينية، التي تبقى دائما جوهر كل الصراعات وأساس عدم الاستقرار في المنطقة.
وقال إن أولويتنا هي الوصول إلى حل سلمي شامل يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، بالإضافة إلى الأمن والاستقرار لكل شعوب المنطقة.
على الجانب الإسرائيلي، يبدو أن هناك تخوفا غير معلن، من هذه العضوية، وهو ما كشفه السفير الإسرائيلي السابق لدى عمان اوديد اران في مقال، نشرته صحيفة "جيروسالم بوست" الاسرائيلية مؤخرا، حيث قال فيه "عضوية الأردن في مجلس الأمن تحتوي بذورا لاحتكاك وتوتر مع  إسرائيل، ومع الولايات المتحدة الأميركية أيضا".
وفي تحريض وزعم واضح، قال اران، في مقاله، ان "الحكومة الأردنية قد تشعر أنها ملزمة بأن تبادر في مناقشات بمجلس الأمن حول قضايا متعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني وخاصة القدس"، ليخلص الى ان "مثل هذه المبادرات، وأنماط التصويت في مجلس الأمن، لا شك بأنها ستثير غضب الحكومة الإسرائيلية".
وفيما يتعلق بالأزمة السورية وتداعياتها على الأردن والمنطقة ككل، فإن مجلس الأمن الدولي "قد يقر عقوبات أو يتخذ قرارات ضد أي طرف من أطراف الأزمة، في حال فشل مؤتمر "جنيف 2" المقبل"، حسب مراقبين.
وسيشهد الشهر الحالي إنعقاد مؤتمر "جنيف 2"، والذي قد يتبعه "جنيف 3" و"جنيف 4"، على ما أضاف مراقبون أشاروا إلى أنه "لا أحد يمكن له التنبؤ بما سيجري في سورية، بُعيد المؤتمر".
وكون الأردن سيمثل صوت الدول العربية في المجلس، فمن المتوقع ان يبذل الوفد الأردني "أقصى جهوده، من أجل الدفاع عن المصالح الأردنية والعربية والإسلامية، سواء تحدثنا عن القضية المركزية وهي الفلسطينية أو القضايا الأخرى التي تهمنا جميعا"، بحسب ما اعلن الأمير زيد، في تصريحه السابق لـ"الغد"،.
ووعد بأن يبذل الوفد أقصى جهد ممكن، وأنه "لن نفوت أي فرصة لإثارة وجهة نظر المملكة، بما يتعلق بهذه المسائل داخل المجلس"، قائلاً "إن اتيحت لنا الفرصة لتغيير الوضع للأفضل سنحقق ذلك بإذن الله".
وفيما أكد سموه صعوبة تحديد "مدى التأثير الأردني على القرارات التي ستصدر عن المجلس"، شدد على أنه "وبخصوص المواقف المشتركة للدول العربية، على شاكلة القرارات الصادرة عن القمم العربية أو الجامعة العربية، فإنه يجب علينا أن نعكس هذه المواقف اثناء المداولات".
بدروه، تطرق جودة، في تصريحات صحفية سابقة، إلى الأعباء التي تتحملها المملكة جراء استضافتها لأكثر من 600 ألف سوري، ومثلهم مقيمين أصلاً في الأردن.
وقال إن ذلك شكل عبئا كبيرا على موارد الاقتصاد الأردني، وضغطا هائلا على البنية التحتية، وخصوصا القطاعات الحيوية مثل المياه والطاقة والصحة والتعليم.
في المحصلة، لا يستطيع الأردن أن يضمن النتائج، التي ستتمخص عن قرارات مجلس الأمن الدولي، كونه سيتعامل مع 14 دولة، من ضمنها الدول الخمس دائمة العضوية (روسيا والولايات المتحدة الأميركية والصين وبريطانيا وفرنسا)، التي تملك حق النقض "الفيتو"، إذ تستطيع نقض أي قرار.
والشواهد على ذلك كثيرة، حيث عطلت واشنطن معظم القرارات المتعلقة بإدانة إسرائيل، وكذلك فعلت موسكو وبكين حول قرارات تخص سورية.
وإلى جانب القضية الفلسطينية وسورية، سيناقش الأردن مع بقية الدول الأعضاء عدة قضايا، منها مشكلة النووي الإيراني، ما يتطلب من مجلس الأمن قرارات عليه اتخاذها كرفع العقوبات أو إبقائها، بالإضافة إلى قضايا جنوب السودان وافريقيا الوسطى وغيرها من الملفات المشتعلة حاليا.
يذكر أن الأعضاء غير الدائمين، الذين تم انتخابهم في 17 تشرين الأول (اكتوبر) الماضي، هم: تشاد ونيجيريا وليتوانيا وتشيلي والسعودية، وبعد اعتذار الأخيرة فإن الأردن هو الدولة الخامسة من الأعضاء غير الدائمين، الذين تستمر عضويتهم حتى نهاية العام 2015.
أما بقية الأعضاء غير الدائمين والمستمرة عضويتهم لغاية انتهاء العام الحالي، فهم: الأرجنتين واستراليا ولوكسمبورغ وجمهورية كوريا وروندا.

[email protected]

[email protected]

التعليق