قصة اخبارية

مواطنون مدينون للبنوك ينتظرون بفارغ الصبر موعد القسط الأخير

تم نشره في الثلاثاء 31 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • متسوقون يبتاعون مستلزماتهم من أحد أسواق المؤسسة المدنية في عمان - (تصوير: ساهر قدارة)

حلا أبوتايه

عمان- تنتظر رويدة النابلسي بفارغ الصبر موعد القسط الأخير لسيارتها التي استدانت ثمنها من أحد البنوك، واستمرت في سدادها لمدة ثلاث سنوات، ويتبقى من المدة نحو 22 شهرا.
وبعد اقتطاع ثمن قسط السيارة شهريا (والبالغ 170 دينارا) من النابلسي، العاملة في إحدى المؤسسات العامة، لا يتبقى من راتبها الشهري سوى 270 دينارا، وهي بالكاد تكفي لإلتزاماتها الشخصية الشهرية ناهيك عن مصروف البنزين، الذي يزيد على 80 دينارا شهريا.
حال النابلسي كحال الكثير من المواطنين الذين يضطرون تحت ضغط الظروف المالية إلى اللجوء إلى البنوك للاستدانة منها، لكنهم سرعان ما يكتشفون ان "بركة" رواتبهم قد ذهبت مع تلك الاقتطاعات، سيما ان ما يتبقى منها بالكاد يكفي الالتزامات المعيشية المتزايدة.
اما الموظف محمد عبد الرحيم فيشعر بالامتعاض كلما رأى قسيمة دخله والتي تصله عبر بريده الإلكتروني نهاية كل شهر، حيث يظهر فيها صافي الراتب المحول من الشركة إلى البنك، قبل أن يقوم البنك باقتطاع مبلغ 200 دينار لتسديد قسط السيارة التي اشتراها منذ ستة أشهر.
وتحول الشركة لمحمد راتبا شهريا مقداره 600 دينار، غير أنه يحصل على 400 دينار بعد اقتطاع القسط الشهري المجبر على تسديده لمدة سبع سنوات ونصف.
كذلك يقف نضال حسين، أمام الصراف الآلي بانتظار دوره لسحب راتبه، الذي خُصم منه 150 دينارا، لتسديد قرض البنك.
ويتخيل نضال أثناء انتظاره لو لم يكن قد أخذ قرضا ليحصل على كامل راتبه دون أي اقتطاعات، وسرعان ما يعود نضال إلى يقظته بعدما يصل إلى الصراف الآلي فتتبدل ملامح وجهه ليكسوها اليأس.
ويبين نضال أن الشركة تصرف لنضال راتبا شهريا مقداره 500 دينار يذهب منها للبنك 150 دينارا قيمة القسط فيتبقى من راتبه نحو 350 دينارا.
ويشير نضال إلى أن دخله الذي يتبقى له لا يكفي لسداد التزاماته الشهرية من مأكل وملبس وبنود أخرى غير أنه مجبر على شراء سيارة من خلال البنك لعدم توفر بديل آخر له سيما في ظل تدني مستوى خدمة النقل العام في المملكة.
وتنتظر عبير المومني بفارغ الصبر أن تنتهي من تسديد قرضها الذي مضى عليه خمس سنوات إلى الآن، مشيرة إلى أنها "ستحرر" راتبها من سجن البنوك كما تقول نهاية العام المقبل.
ويقتطع البنك من عبير قسطا شهريا مقداره 250 دينارا، مشيرة إلى أن الأعوام الخمسة الماضية كانت عصيبة عليها؛ إذ أنها ما كانت قادرة على الوفاء بالتزاماتها بسبب المستحقات التي كانت تقوم بتسديدها نهاية كل شهر والتي ستلاحقها كذلك في العام المقبل.
وفي ذلك، يؤكد الخبير الاقتصادي، الدكتور قاسم الحموري، أن ارتفاع مستوى المعيشة وتراجع القدرات الشرائية للمواطنين أدت إلى ارتفاع نسبة مديونية المواطنين مقارنة بثرواتهم.
ويشير الحموري إلى أن هناك فئة من المواطنين ممن يقومون بالاستدانة من البنوك لشراء سيارة على سبيل المثال دون أن يدركوا حجم الأعباء التي تكبدوها نتيجة الاستدانة من البنوك.
وبين الحموري أن البنوك تفرض فوائد مرتفعة على القروض تلزم المستدين على الوفاء بالالتزامات الشهرية ولسنوات طويلة.
وتؤكد الأرقام الرسمية أن نسبة مديونية الأفراد إلى ثرواتهم بلغت 50.3 % في المملكة؛ حيث أبدى خبراء اقتصاديون امتعاضا شديدا إزاء عجز شريحة واسعة من المواطنين عن توفير مبالغ من رواتبهم الشهرية.
ودق خبراء ناقوس الخطر بعد بلوغ مؤشر دين الأفراد هذا المستوى، مشيرين إلى أن ذلك كان نتاجا لارتفاع النفقات المستمر مقابل زيادة خجولة في الدخول.
تقرير الاستقرار المالي للعام 2012 الصادر عن البنك المركزي الأردني، تطرق إلى تطور مديونية قطاع الأفراد في الأردن والمخاطر المرتبطة بها؛ إذ أظهر التقرير أن نسبة مديونية الأفراد إلى ثرواتهم في الأردن ارتفعت في 2012 لتبلغ 50.3 %.

[email protected]

التعليق