طلبة توجيهي يعانون توترا كبيرا بسبب ضغط الأهالي وتشديد الإجراءات

تم نشره في الاثنين 30 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

عمان- "بكرة بذوب الثلج وببان المرج"... مقولة تتناقلها الشفاه في مناسبات عدة، ويراد بها التنويه بأن السر أو الغموض مهما طال فإنه لا بد أن ينكشف. إلا أن لها وقعا خاصا على طلاب الثانوية العامة عامة وعلى الطالب محمد قاحوش خاصة، الذي بات ينام ويصحو عليها كل من حوله.
يقول "محمد" الذي يزداد توتره يوما بعد يوم مع بدء الامتحانات يوم أمس، وأنه قد فقد تركيزه في الدراسة ليركز بالمقابل في يوم إعلان نتائج الثانوية والمعدل الذي سيحصل عليه، وكيف ستكون ردة فعل أهله حينها وخصوصا بعد قرار وزارة التربية والتعليم بعمل تغييرات جذرية على امتحان الثانوية.
يؤكد الطالب تيسير قواسمي شدة توتره وأهله بشأن هذا القرار، موضحا "لقد اعتدنا منذ بداية العام حل امتحانات وزارية لدورات سابقة للتعود على النمط الوزاري، أما الآن فلا جدوى من هذا، فقد تغير النمط".
 وكان لأحمد الخزاعي ومريم الألوسي وجهة نظر مفادها أن طلاب هذه الدورة بالذات قد عانوا من ارتباك وتوتر مضاعف، بسبب كثرة التغييرات والقرارات الوزارية بشأن الامتحان.
وقد نوهت الطالبة جوانا الكردي بأن هذا الأمر قد زاد توتر طلاب الثانوية، وخصوصا وأنه لم يتم إخبار المدارس بهذا القرار منذ بداية العام الدراسي، فقد صدر قبل عدة أسابيع، في الوقت الذي كانت المدارس قد أنهت الدراسة. وبالتالي لم يتم تدريب الطلاب إلا على الأنماط المعتادة في الأسئلة الوزارية. وقد وافق حمزة النسور "جوانا" بهذا مضيفا بأن الوزارة لم تزود الطلاب بنماذج تعرض نمط الأسئلة الوزارية الجديد كما اعتادت في السنوات السابقة.
وتفاجأت ليلى حجازي من إهمال أصدقائها لتهنئتها بعيد ميلادها، بعكس ما كان يحدث في السنوات السابقة، وقد بررت ذلك قائلة:"لقد تعودت أن لا أرد على هاتفي منذ بداية العام الدراسي مما جعل أصدقائي يبتعدون شيئا فشيئا، فهاتفي غالبا يكون "مصادرا" من قبل أهلي". وقد وافقها الرأي الطالب عبدالرحمن منصور عندما اشتكى من فقدان الاتصال بأهله وأصدقائه بسبب انعزاله للدراسة ومنع الأهل له من الخروج من المنزل إلا للمدرسة والمعاهد.
وكان لذوي الطلاب وجهات نظر عدة، وقالت خالدة ربيع وهي أم لطالب في الثانوية العامة إن برد الشتاء القارس هذا العام أسهم هو كذلك من إرباك الطلاب وذويهم، حيث قالت بأن ولدها يضطر للاستغناء عن الدراسة الصباحية بسبب برودة الجو القارس، وأنه يفضل الدراسة في أوقات الدفء. وإن اضطر للدراسة في أوقات البرد القارس فإنه يدرس في السرير مما يجعله يغفو أثناء الدراسة. وأضافت خالدة بأن ارتفاع أسعار المحروقات ومحدودية دخل أسرتها، كما هو الحال لكثير من الأسر، يحتم عليهم استخدام مدفأة واحدة في المنزل. وهذا يجعلهم يستخدمون المدفأة الوحيدة الموجودة لديهم في غرفة طالب التوجيهي، في حين يعاني باقي أفراد الأسرة من البرد الشديد.
أما زياد طعمة والد الطالبة "سهى" فقد أضاف بأن ما يثقل كاهل الأهل كذلك هو تكاليف الدروس الخصوصية، حيث قال "يستغل الكثير من المدرسين هذه الأيام ليتاجروا بعلمهم ويدخلوا في رؤوس أبنائنا بأن لديهم أسئلة متوقعة، يزيد سعر الورقة منها على سعر غرام الذهب".
وعلقت السيدة رانيا اللوزي قائلة "يتحول ابنك بمجرد دخوله لصف التوجيهي إلى طفل مدلل عنيد، فيصعب إرضاؤه. وتحاول أنت وقتها كسب وده لئلا "يحرد" عن الدراسة وكأنه يدرس لك أنت".
وبعد أن أكد وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات خلال ترؤسه لاجتماع لجنة التخطيط الموسع قبل أيام على تطبيق الوزارة إجراءات صارمة خلال هذه الدورة. قال والد الطالب فارس رأفت "إن المشكلة بالنسبة للطلاب ليست تطبيق الإجراءات، وإنما استخدام سياسة التخويف التي تصر الوزارة على اتباعها مع أبنائنا بشكل مستمر".
ومن جهته فقد اعترف الطالب عاكف ربابعة بأنه يدرس فقط لكسب رضى أمه، التي تعتبر بأن عليه أن ينجح "لكسر عين" زوجات أعمامه.
 أما عن زين الفايز فقد قالت "منذ بداية هذا العام الدراسي وأنا ضحية لقوانين صارمة، فمثلا يمنع الطعام من خارج المنزل حتى لا أصاب بالتسمم الغذائي"، ثم استنكرت حديثها قائلة "كل هذا ليس حبا بي، وإنما لأن هذا الوقت ليس وقتا مناسبا للمرض.. وكأن المرض يستأذن منا ويأخذ موعدا قبل أن يأتي".
وبالرغم من انهماك الطالبة سجى بدران بالدراسة الجادة، إلا أنها تعترف بضعف المناهج "المحشوة" بالمعلومات والتي تنسى فور التخرج من المدرسة. وتتمنى أن ينظر المسؤولون في الدافع وراء سلوك الطلاب. موضحة:"عندما ندرس مادة الثقافة العامة مثلا فإننا نطالب بوضع ما هو مدوّن في الكتاب المدرسي بحذافيره، حيث لا يسمح لنا بالتعبير عن الفكرة بلغتنا الخاصة، وهذا ما يزيد التوتر.
وبهذا الشأن فقد تساءل الطالب محمد صالح عن مدى كفاءة المصححين، وخصوصا بعد سماعه بأنهم يلتزمون بالإجابة النموذجية حرفيا، مهملين أي إجابة تعطي المعنى نفسه كما حدث عندما أضرب المعلمون عن التصحيح في إحدى الدورات.
وأبدى خوفه من نتائج تصحيح هذه الدورة بالذات بسبب إلغاء الأسئلة الموضوعية واعتماد الأسئلة المقالية في معظم المواد.
وقد وصل الارتباك في هذه الدورة إلى المعلمين كذلك الذين باتوا غير قادرين على إفادة الطلبة بشأن نمط الأسئلة الجديد على حد قول المعلمة آلاء محمد هرماس.
ويتوقع الدكتور محمد سعود اختصاصي الإرشاد النفسي والتربوي الطلبة، بأن الوزارة لن تخرج في أسئلتها عن نمط الكتاب المدرسي المقرر، وأضاف بأنها قد بدأت بتطبيق هذا النمط الجديد منذ الدورة السابقة وأنها تعتزم إكمال الحلقة في هذه الدورة، لتكون الأسئلة منوعة بين الذكر والتعليل والشرح وإبداء الرأي.
 وقال بأن الوزارة اتجهت إلى هذا المنحى أملا في رفع مستوى التعليم في الأردن. وقال "يتم تصحيح الأسئلة من قبل معلمين مختصين، والأصل أن لا يتم ظلم أي طالب حيث يمر دفتر الإجابة على أكثر من مصحح".
ومن منظور أسري فقد علق الاختصاصي الأسري مفيد سرحان على التوتر أثناء الامتحانات، موضحا بأنه لا يخص الطالب وحده بل وهو كذلك من مسؤولية المعلم والوزارة والأهل الذين يجب بدورهم أن يجعلوا الأمور تسير بشكل طبيعي، وألا يبالغوا في التوتر وفي إعطاء الأمور أكثر من حجمها الطبيعي.
وأوضح سرحان أهمية علم الأسرة بمستوى الابن الأكاديمي قبل أن يصل لهذه المرحلة بسنوات، معلقا أن كثيرا من أولياء الأمور لا يكونون على دراية بمستوى أبنائهم الأكاديمي وهذا ما يزيد قلقهم وقلق الطالب.
وينصح سرحان الأهل والطلاب أن عليهم العلم بأن المجتمع له حاجات مختلفة وأن من الواجب دراسة هذه الحاجات والعمل معا على سده، "فنحن نحتاج الطبيب والمهندس والكهربائي والمعلم والمحاسب والميكانيكي، ومن هنا علينا أن نراعي الفروقات الفردية بين الطلاب وأن نعرف ميولهم وقدراتهم وألا نحتم عليهم الحصول على العلامة الكاملة لنجعل الأمور تسير بنحو طبيعي".
ميس نبيل طمليه
كاتبة ومترجمة
 [email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاسئله الموضوعيه (عدي الزيدانيين)

    الأحد 5 كانون الثاني / يناير 2014.
    الاسئله الموضوعيه مهمه جدا في امتحان الثانويه خاصه امتحان الانجليزي