للحد من العنف المجتمعي شبابيا

تصاعد المطالبات بإعادة العمل بـ"خدمة العلم"

تم نشره في الجمعة 27 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • رسم تعبيري عن خدمة العلم بريشة الزميل إحسان حلمي

زايد الدخيل

عمان- أثار إقرار مجلس الأمة (النواب والأعيان) للقانون المعدل لـ"خدمة العلم" بدون تفعيله، ردود فعل متعددة، وسط دعوات وتوصيات من جهات حكومية وأهلية، طرحت أكثر من مرة فكرة العودة إلى هذه الخدمة، نظرا لدورها "في صقل الروح الانضباطية لدى الشباب للحد من ظاهرة العنف المجتمعي وتخريب الممتلكات"، وفق مختصين.

وتزايدت مؤخرا الدعوات لإعادة خدمة العلم التي جمد العمل بها مطلع تسعينيات القرن الماضي، رائية فيها "منبرا وطنيا مهما لصقل شخصية الشباب، وصهرهم في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة، بعد استشراء الهويات الفرعية والعصبية بينهم".
على أن خدمة العلم كلما طرحت على طاولة النقاش، تواجه باعتراضات اقتصادية بالدرجة الأولى، في وقت يبرز توافق وطني واسع على إعادتها، وفق مفهوم جديد ورؤية مختلفة، خصوصا أن المجتمع لم يعد كما كان عليه في منتصف السبعينيات، حينما شرعت الخدمة العسكرية الإلزامية للمرة الأولى، كما يقول العميد الركن المتقاعد حافظ علي الخصاونة.
ويضيف الخصاونة "لم تتوقف الدعوات منذ سنوات للعودة إلى خدمة العلم للشباب، لكن معظمها كانت تأتي مرتبطة بظروف محددة، الأمر الذي حال دون نضوج إرادة وطنية مسؤولة في هذا الشأن، فيما يكشف اليوم وبعد نحو عقدين على إلغائها، عن تحولات اجتماعية وسياسية وفجوات واسعة كانت خدمة العلم وحدها القادرة على ملئها".
توصية المجلس الاقتصادي الاجتماعي حول العنف المجتمعي، واللجنة الوزارية العليا لدراسة العنف المجتمعي، ودعوة سابقة لهيئة الأركان المشتركة لتشكيل لجنة لدراسة إحياء خدمة العلم بمشاركة جميع الجهات المعنية، تمثل جميعها محاولات لملء الفراغ الاجتماعي والسياسي في هذه المرحلة من حياة شباب البلاد.
من جهته، يقول العميد المتقاعد حسن فهد إن الدعوة لإعادة خدمة العلم لها اعتباراتها التي تتبلور في إعادة بناء شخصية الشاب الأردني على الصعيدين الوطني والاجتماعي، وتكريس هيبة المؤسسة والدولة والبلد في قلوب الناس.
ويؤكد أن "خدمة العلم تساعد الشباب في صقل شخصياتهم وتمكينهم وتعزيز قدراتهم واتخاذهم القرار الصائب"، مشددا على أن الحل يكمن بإعادة هذه الخدمة حتى لو كانت مدتها ثلاثة أشهر، يتدرب ويتعلم خلالها الشباب قيم النظام والالتزام والانضباط.
ويشير إلى أن "المسألة الأكثر حساسية وضرورة، تكمن في المضمون الاجتماعي الثقافي الذي نحتاج إلى تطويره عبر أي مشروع قادم لخدمة العلم، لكي يكون بالفعل صمام أمان حقيقيا في التكوين النفسي والثقافي للشباب، وليخفف من حدة الاختلالات التي أوجدتها التحولات الاقتصادية والسياسية السريعة".
بدوره، يقول العقيد المتقاعد سالم ضيف الله العيفة إن "الحاجة باتت ملحة وضرورية لإعادة خدمة العلم لتعليم النشء الجديد المعنى الحقيقي للانتماء لثرى الوطن، وغرس قيم الوطنية الحقيقية، بعيدا عن مظاهر العنصرية المقيتة أو الانتماءات الضيقة التي باتت ظاهرة مقلقة تهدد لحمة النسيج الاجتماعي الأردني".
وبخصوص قضية العنف الجامعي، يقول العيفة إنها "تقدم سببا وحاجة إضافية لضرورة إعادة خدمة العلم بأسلوب يقوم على الخدمة والتدريب العسكري لفترة محدودة، ثم التحول الى أعمال الخدمة المدنية تحت الإدارة والانضباط العسكري، خصوصا في القطاعات التي تعاني من نقص حاد في العمالة".
ويدعو إلى وضع تصور جديد لخدمة العلم يكون منتجا وأكثر فائدة للشباب والمجتمع والدولة، موكداً أن هذه الخدمة بمثابة دعوة صادقة لإعادة صياغة شخصية الشباب.
ويوضح العيفة أن فكرة خدمة العلم تجعل ارتباط الشاب بوطنه مبنيا على أسس سليمة صحيحة.

التعليق