فطريات القدم: أسباب متعددة ووقاية ممكنة

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • لا يندرج الشعور بالألم والحكة الحارقة ضمن الأعراض الأولى للإصابة بفطريات القدم - (أرشيفية)

برلين- مع حلول فصل الشتاء، يحرص المرء على تدفئة الجسم جيداً، لاسيما القدم، فيرتدي الجوارب الثقيلة والأحذية المغلقة ويرتاد الساونا للشعور بالدفء. وصحيح أن هذه الإجراءات تحقق هذا الغرض بالفعل، إلا أنها تتسبب في زيادة معدل التعرق بالقدم، ما يوفر بيئة مثالية لتكاثر فطريات القدم ويُسهل عليها اختراق الجلد نتيجة رطوبته. ومن خلال الاكتشاف المبكر لفطريات القدم يمكن علاجها جيداً، كما يمكن من خلال بعض الإجراءات تجنب الإصابة بها من الأساس.
وأوضح البروفيسور بيترو نينوف، عضو الجمعية الألمانية لعلاج الأمراض الجلدية بالعاصمة برلين: "تُعد الجروح  الموجودة على الجلد، لاسيما الصغيرة للغاية التي لا يُمكن رؤيتها بالعين المجردة، أكثر المناطق عُرضة للإصابة بفطريات القدم، لذا يُزداد معدل الإصابة بهذه الفطريات بصفة خاصة لدى الرياضيين"، لافتاً إلى أن الإصابة باضطرابات سريان الدم وضعف جهاز المناعة وكذلك الإصابة بأحد أمراض الأيض كالسكري مثلاً تزيد أيضاً من خطر الإصابة بها.
ويلتقط طبيب الأمراض الجلدية الألماني يان هوندغيبورت طرف الحديث، ويقول إن خطر الإصابة بفطريات القدم يزداد بشكل خاص داخل حمامات السباحة الموجودة في صالات مغلقة وكذلك في الساونا وصالات اللياقة البدنية، إلا أنه لا يوجد بشكل متساو في جميع أجزائها.
وأوضح هوندغيبورت، عضو الرابطة الألمانية لأطباء الأمراض الجلدية، قائلاً: "يقل خطر الإصابة داخل أحواض السباحة المحتوية على مياه معالجة بالكلور مثلاً وكذلك في كبائن تغيير الملابس ذات الأرضيات الجافة". بينما يزداد خطر الإصابة في مناطق الاستحمام الرطبة أو على حواف حوض السباحة المبللة.
وبالنسبة للساونا، فإن خطر الإصابة بفطريات القدم يزداد بشكل خاص في المداخل وصفوف المقاعد السفلية، بفعل برودتها، بينما يتم القضاء على أغلب الفطريات في صفوف المقاعد العلوية نتيجة زيادة السخونة بها. لذا أوصى اختصاصي الأمراض الجلدية نينوف قائلاً: "من الأفضل الجلوس داخل الساونا على منشفة كبيرة بحيث تصل إلى تحت القدمين".
اكتشاف متأخر
وحذّر البروفيسور الألماني بيترو نينوف، من إمكانية أن تحدث الإصابة بفطريات القدم بدون أن تتم ملاحظتها، موضحاً سبب ذلك بقوله: "عادةً لا يندرج الشعور بالألم والحكة الحارقة ضمن الأعراض الأولى للإصابة بفطريات القدم، لذا لا يتم اكتشافها إلا في مراحل متأخرة غالباً ما يكون قد تفشى المرض خلالها"، مع العلم بأنه ربما تنتقل مسببات المرض هذه بشكل غير ملحوظ أيضاً إلى أشخاص آخرين، لاسيما في محيط الأسرة، قبل أن يتم اكتشافها لدى الشخص المصاب.
ويلتقط البروفيسور مارتين شالر، رئيس الجمعية الألمانية لعلم الفطريات بمدينة إيسن، طرف الحديث موضحاً: "غالباً ما تبدأ الإصابة بفطريات القدم بين إصبعي القدم الرابع والخامس؛ لأن الفراغات الموجودة بينهما تُعد الأضيق على الإطلاق عن نظيرتها بين الأصابع الأخرى؛ ومن ثمّ يُمكن الاحتفاظ بالرطوبة هناك بشكل جيد".
وأردف عالم الفطريات الألماني شالر، أنه عادةً ما تظهر الإصابة على الجلد بين الأصابع في صورة شقوق صغيرة وقشور في البداية، محذراً بقوله: "يُمكن أن تنتشر الفطريات بعد ذلك على باطن القدم بأكمله، ما يؤدي إلى تشقق الجلد المتقرن وتكوّن نتوءات وتقرحات صغيرة ويتسبب أيضاً في التهاب الجلد واحمراره".
لذا أوصى الطبيب الألماني هوندغيبورت بضرورة أخذ هذه الأعراض على محمل الجد واستشارة الطبيب لتلقي العلاج المناسب لها، محذراً من تجاهلها أو محاولة علاجها بطرق ذاتية. وأوضح اختصاصي علم الفطريات شالر أهمية ذلك بقوله "لا يُعد احمرار الجلد وتقرنه أعراضاً مميزة لفطريات القدم فحسب، إنما يُمكن أن تظهر أيضاً عند الإصابة بالأكزيما والتهاب الجلد العصبي والصدفية. لذا ينبغي التحقق أولاً من أن هذه الأعراض ترجع في الأساس إلى الإصابة بفطريات القدم قبل البدء في تلقي أي علاج".
عدوى ذاتية
وعن خطورة عدم الخضوع لعلاج فطريات القدم، أوضح الطبيب الألماني هوندغيبورت: "يُمكن أن تنتقل عدوى الفطريات إلى مواضع أخرى من الجسم، إذا لم يتم علاجها لفترات الطويلة -ما يُعرف باسم (العدوى الذاتية)- حيث غالباً ما تنتقل هذه الفطريات عن طريق المناشف أو الأيدي إلى المنطقة الإربية، وقد تصل أيضاً إلى أسفل أظافر اليد والساق -ولكن بمعدل أقل- ما قد يؤدي إلى تكوّن فطريات الأظافر بعد ذلك، التي تتسبب في تغلظ الظفر وتلونه باللون الأصفر المائل إلى البني".
ويوصي الطبيب الألماني نينوف قائلاً: "من الأفضل في حالات العدوى البسيطة أن يلجأ المريض في البداية إلى المعالجة الذاتية باستعمال الكريمات المضادة للفطريات، ولكن إذا لم تتحسن حالته بعد 14 يوماً على الأكثر، فينبغي حينئذٍ استشارة الطبيب على الفور".
وللتحقق من إصابة المريض بفطريات القدم وتحديد نوعيتها على وجه الدقة، يقوم الطبيب بإجراء مزرعة. وتبعاً للحالة يصف الطبيب كريمات مضادة للفطريات يتم استعمالها مرة إلى مرتين يومياً، حسب نوع المادة الفعالة.
وحذر الطبيب الألماني هوندغيبورت قائلاً: "يقع أغلب المرضى في خطأ شائع يتمثل في التوقف عن استخدام الكريم بمجرد اختفاء الأعراض الخارجية، ما يؤدي إلى حدوث انتكاسات جديدة؛ لأنه غالباً ما توجد بقايا غير مرئية لتجمعات الفطريات على القدم. لذا ينبغي على المرضى الاستمرار في استخدام الكريمات بالجرعة الموصى بها على مدار ثلاثة إلى أربعة أسابيع حتى بعد اختفاء الأعراض الخارجية".
إجراءات وقائية
ويُطمئن طبيب الأمراض الجلدية الألماني نينوف، بأن خطر الإصابة بفطريات القدم يتراجع بشكل كبير لدى الأشخاص الذين يتمتعون بطبقة حماية طبيعية قوية على جلدهم، مشيراً إلى أن هناك بعض الإجراءات البسيطة التي يُمكن من خلالها الوقاية من هذا الخطر، من بينها مثلاً تجفيف الفراغات الموجودة بين الأصابع، ربما باستخدام مجفف الشعر، بعد الخروج من حمامات السباحة الموجودة في أماكن مغلقة أو الساونا.
وأردف نينوف: "صحيح أن ارتداء شبشب داخل حمامات السباحة أو الساونا يتمتع بأهمية كبيرة في حماية القدمين، إلا أنه لا يُمثل حماية مطلقة وكافية من الفطريات؛ حيث يُمكن أن تصل السوائل إلى الجلد بهذه الطريقة أيضاً ويحدث تلامس مع قشور الجلد المصابة بالعدوى؛ ومن ثمّ تتمتع عملية التجفيف هذه بفعالية وأهمية أكبر".
وأوصى اختصاصي الأمراض الجلدية الألماني بالمواظبة أيضاً على غسل القدمين بمياه مثلجة، كي يتم تحفيز سريان الدم بهما والحد من تعرّقهما على مدى فترات طويلة، مشدداً على أهمية المواظبة على القيام بذلك. كما أوصى هوندغيبورت بألا يتم ارتداء الحذاء ذاته ليومين متتاليين، لاسيما في الشتاء، مشدداً على ضرورة تركه بعد كل مرة يتم ارتداؤه فيها لمدة يوم كامل قبل ارتدائه مجدداً.-(د ب أ)

التعليق