فلسطينيون: اتفاق كيري ينتج دولة ممسوخة

تم نشره في الأحد 22 كانون الأول / ديسمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • وزير الخارجية الأميركي جون كيري - (ارشيفية)

نادية سعد الدين

عمان – تشهد الساحة الفلسطينية حالة من التوتر، بعد التسريبات الاسرائيلية حول شكل الاتفاق المرحلي الذي يسعى وزير الخارجية الاميركية جون كيري، في زيارته المقبلة لـ فلسطين المحتلة، لتثبيته كاتفاق نهائي "كارثي لن يقبل به أي فلسطيني"، وفق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف.
ويطرح كيري اتفاقاً أمنياً، ومن ثم سياسيا، يتضمن الاعتراف بيهودية الدولة، وبقاء الاحتلال في الضفة الغربية مدة عشر سنوات قابلة للتمديد والإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى.
ويمهد الاتفاق على الإطار المرحلي، وفق رؤية كيري والتي أقرّها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات مؤخراً، لمفاوضات أخرى حول قضايا الوضع النهائي المتبقية إيذاناً بتوقيع معاهدة سلام بين الجانبين، من شأنها، وفق أبو واصل، أن تنهي "صورياً" فقط صراعاً ممتداً منذ زهاء خمسة وستين عاماً.
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "اتفاق كيري ينتج "دولة" فلسطينية "ممسوخة" وناقصة السيادة وغير متواصلة"، مؤكداً "الرفض الفلسطيني الثابت بالاعتراف "بيهودية الدولة" أو بقاء جيش الاحتلال لسنوات في منطقة الأغوار وبقية أراضي الضفة الغربية".
وأوضح أن "كيري يسعى من زيارته، العاشرة للأراضي المحتلة، إلى تجديد طرح اتفاقه المرحلي، الذي لا يخرج عن كونه محاولة تجميلية لممارسات الاحتلال الإسرائيلي العدوانية ضد الشعب الفلسطيني".
وأضاف إن "القوى والفصائل الفلسطينية ترفض تمديد مسار المفاوضات لأكثر من السقف الزمني المحدد له بتسعة أشهر، باعتباره مساراً متعثراً ومغلقاً ولن يؤدي إلى نتائج ملموسة، خلافاً لمحاولات إشاعة أجواء التفاؤل بقرب التوصل إلى تفاهم بين الطرفين".
ورأى أن "الفجوة العميقة القائمة بين الجانبين الفلسطيني - الإسرائيلي أبعد ما تكون عن إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي، وسط عدوان الاحتلال في الأراضي المحتلة والإنحياز الأمريكي السافر له".
وشدد على أن "الاحتلال يتحمل مسؤولية ما ستؤول إليه جلسات المفاوضات، إزاء عدوانه وإغلاقه أي أفق سياسي، وما دون ذلك يعدّ تجميلاً مشوهاً لمسار التفاوض الفاشل".
وأكد أن "أي اتفاق قد يتم التوصل إليه لا بد أن يصل في نهايته إلى الحق الفلسطيني في التحرير وتقرير المصير والاستقلال وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وقراهم"، التي هجروا منها بفعل العدوان الصهيوني عامي 1948 و1967.
واعتبر أن ما دون ذلك لن يؤدي إلى اتفاق أو سلام، مؤكداً  ضرورة "وقف المفاوضات ووضع استراتيجية وطنية بديلة والذهاب إلى الأمم المتحدة وتحقيق المصالحة".
وكان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تيسير خالد قد حذر "مما يجري في أروقة المفاوضات بين الجانبين"، محيلاً في ذلك إلى تصريحات عريقات، يوم الأربعاء الماضي، التي قال فيها أنه "في حال التوصل لاتفاق إطار في شهر نيسان (إبريل) القادم، فستجري مفاوضات على "معاهدة السلام الفلسطينية – الاسرائيلية " تستمر من 6 – 12 شهراً".
واعتبر خالد، في تصريحات له، أن "عريقات ليس مكلفاً للتفاوض على اتفاق إطار"، بما يشي "بسير الأمور نحو منحدر خطير"، لافتاً إلى أنه "إذا كان التوصل لاتفاق إطار يحتاج إلى تسعة شهور، فإن المفاوضات حول ما يسميها عريقات معاهدة سلام يمكن أن تستمر فترة تقدر بين 6 – 12 سنة".
ونبه إلى "خطورة الانخداع بما يتردد من أنباء حول ضغوط أميركية مزعومة على الاحتلال لإخلاء الاغوار وتسليمها إلى الجانب الفلسطيني تدريجياً خلال مدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أعوام في سياق ترتيبات "معاهدة السلام"، أو الاستعداد لمبادلتها بمثلها في المساحة من أراضي تقع إلى الغرب من الأراضي المحتلة عام 1948".
وأكد أن "تداول ذلك يستهدف تجميل الوجه القبيح للخطة الأمنية الأميركية المنسقة مع الاحتلال والتي طرحها كيري على الجانب الفلسطيني في جولته الأخيرة وتطبيقاتها في الأغوار، والتي تحفظ لجيش الاحتلال دوره باعتباره جهة الاختصاص في حفظ الأمن في المنطقة، واستبعاد تفكيك المستوطنات ورحيل المستوطنين عنها".
وطالب "بوقف المفاوضات وعدم الدخول في متاهة ما يسمى باتفاق إطار يعطي للاحتلال ما يريد من مكاسب ومطالب سياسية ملموسة ولا يقدم للجانب الفلسطيني غير الوعود، ويفتح أبواباً جديدة على مفاوضات لا تنتهي للوصول إلى ما يسمى " معاهدة سلام ".
ودعا إلى "المطالبة برعاية دولية للمفاوضات من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ومتوازنة للصراع على أساس قرارات الشرعية الدولية لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وصون حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، التي هُجّروا منها بالقوة العسكرية الإسرائيلية الغاشمة".

التعليق