أميركا وكوبا: هل تنهي مصافحة بحري 50 عاما من العداء؟

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما يصافح الرئيس الكوبي راؤول كاسترو في تأبين نلسون مانديلا - (رويترز)

مكرم الطراونة

عمان- أنهت روح الرئيس الجنوب الإفريقي الراحل نلسون مانديلا نصف قرن من القطيعة بين أميركا وكوبا، عندما أقدم الرئيس الأميركي باراك أوباما على مصافحة "عدو" بلاده الكوبي راؤول كاسترو خلال حفل تأبين "داعية السلام" في مدينة سويتو في جنوب إفريقيا أمس.
ولأول مرة منذ قبل الحرب الباردة بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية، وفي أول مبادرة لكسر مقاطعة العلاقات بين البلدين الجارين واللذين يفصل بينهما فقط خليج المكسيك، صافح أوباما نظيره الكوبي الذي ابتسم بدوره عن هذه الخطوة غير المعهودة.
ورغم أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي الرئيس الأميركي لتنفيذ وعده بالتواصل حتى مع أشد خصوم الولايات المتحدة، لكنها تبقى حاليا رهينة الحدث الجلل الذي تسبب في حدوثها، بانتظار رود الفعل والتحركات الدبلوماسية في هافانا وواشنطن.
مبادرة أوباما تأتي بعد ثلاثة أشهر على مبادرة مثيلة كان قد أطلقها تجاه إيران، عندما اتصل هاتفيا بنظيره الإيراني حسن روحاني في أيلول (سبتمبر) الماضي في أول مبادرة من هذا النوع منذ الثورة الإسلامية في 1979، والتي أثمرت على اتفاق لاحق بشأن مفاعل طهران النووي.
لكن كوبا تنظر لهذه المصافحة بشكل مختلف، فهي تعتقد أنها ليست بداية لإنهاء الأزمة بين الدولتين بقدر ما هي "بداية لنهاية اعتداءات الولايات المتحدة على كوبا"، وفق ما أشار إليه موقع الكتروني كوبي رسمي تابع للحكومة أمس.
وقال موقع "كوباديبيت.كوم"، الذي نشر صورة لكاسترو واوباما يتصافحان "أوباما يحيي راؤول: لتكن هذه الصورة بداية نهاية اعتداءات الولايات المتحدة على كوبا".
وفيما كان أول رد فعل كوبي على المصافحة "حذرا"، رأى أحد مستشاري الرئيس الاميركي أن الأمر مختلف كليا في واشنطن، التي تؤكد أن "اوباما هو من اتخذ مبادرة هذه المصافحة ليبرهن مجددا على رغبة في كسر الجليد بينما العلاقات بين البلدين مقطوعة منذ الستينيات".
ومدّ أوباما يده للمصافحة قبل التوجه الى المنصة لإلقاء كلمته في الحفل، وذلك في مؤشر جديد على استعداده للتواصل مع "أعداء الولايات المتحدة"، بحسب ما ذكره مسؤول أميركي لوكالة الأنباء الفرنسية.
ويعود الخصام بين الولايات المتحدة وكوبا الى أكثر من نصف قرن عندما قاد الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو ورفيقه في النضال تشي غيفارا ثورة عمالية شيوعية على الرئيس السابق لكوبا الذي كان حليفا للولايات المتحدة الأميركية، واستمرت العداوة بين البلدين طوال فترة حكم الرئيس فيدل كاسترو نحو 50 عاما بقبضة من حديد، والذي تنحى عام 2008 ليتم انتخاب شقيقه الأصغر راؤول كاسترو رئيسا.
وفرض حظر اميركي في 1962 على كوبا في عهد ادارة الرئيس جون كينيدي.
وتواصل واشنطن فرض حصار اقتصادي على جزيرة التي ما زالت تسيطر على جزء منها تعرف باسم "خليج الخنازير"، فيما يمثل مصير الدولة الشيوعية مسألة مزعجة في السياسة الداخلية الاميركية.
وكان اوباما صرح في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) أمام معارضين لكاسترو في ميامي أنه على الولايات المتحدة إعادة النظر في سياستها حيال كوبا. لكنه أكد على هدف مساعدة الجزيرة على تحررها.
وقال حينها أنه يريد "اعادة صياغة" العلاقات مع الحكومة الشيوعية ورد الرئيس الكوبي راؤول كاسترو بأنه مستعد لبحث كل شيء مع الولايات المتحدة، ولكن محللين يقولون ان ترجمة الاقوال الى أفعال سيكون صعبا.
وبخصوص علاقتهم بأميركا، يرى الكوبيون أنهم يتطلعون لنهاية الوضع المرير. لكنهم لا يريدون رفع سقف أمالهم بدرجة كبيرة.
مصافحة أوباما لكاسترو، ليست الرسالة الوحيدة التي بعثت بها واشنطن لهافانا من "أجل البدء بخطوة جديدة نحو السلام"، فبعد سنوات تسع من الحظر، وصلت إلى كوبا أول من أمس السفينة الأميركية "أكسبلورر" التي بات اسمها "فصل دراسي في البحر" وعلى متنها 600 طالب معظمهم اميركيون.
وقالت تيسا كرونينجر وهي طالبة في العشرين من عمرها "أكاد لا اصدق أننا في هافانا".
وتقول هذه الطالبة في كلية علم النفس في جامعة كارولاينا الشمالية الاميركية "في كوبا كل شيء يهمني، الثقافة والرياضة والناس".
وكان في استقبال الطلاب رئيس جامعة هافانا غوستافو كوبرييرو برفقة وفد كبير من اتحاد الشباب الشيوعيين، واتحاد الطلاب الجامعيين.
وعاد الرئيس باراك اوباما في حزيران (يونيو) الماضي وسمح للطلاب الاميركيين باستئناف تقليد "الجامعة العائمة"، ومعاودة تبادل الطلاب بين البلدين.
بين المصافحة و"الفصل الدراسي البحري"، يحاول الرئيس الاميركي إحياء آمال في تغيير العلاقات بين البلدين. لكن تبقى الشكوك قائمة بشأن تمسك الحكومتين بمواقف قديمة لإنهاء 50 عاما من العداء.

التعليق