مصر: استقطاب شديد عشية الاستفتاء الدستوري

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • طلاب من انصار الرئيس المعزول محمد مرسي اثناء مواجهات مع الأمن أمام جامعة الازهر أمس.-(ا ف ب)

القاهرة – الغد - تشهد الساحة المصرية حالة من التعبئة والاستقطاب غير المسبوق لتأييد أو رفض مسودة مشروع الدستور الجديد الذي جرى اعداده في ظل أجواء مشحونة.
فالكثير من الحركات الثورية وأنصار جماعة الاخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي أعلنوا رفضهم الدستور الجديد باستثناء حزب النور أحد الاحزاب المشاركة في لجنة صياغته، والذي اعلن انه سيصوت بـ"نعم"، الامر الذي دفع بالمواجهة بين الجماعة والحزب الى اشدها "عندما قامت عناصر اخوانية بمهاجمة منزل مساعد رئيس حزب النور نادر البكار"، حسب مصادر في الحزب.
في المقابل، دعت الاحزاب السياسية خصوصا اليسارية والعلمانية وتحالف جبهة الانقاذ انصارها للتصويت بـ"نعم"، في الوقت الذي وضع الإعلام المصري الحكومي الخاص رهانه على الاغلبية الصامتة واعدا اياهم بـ"رغد العيش" في حالة صوتوا بـ"نعم" وبـ"جحيم الإخوان" وسقوط الدولة، بل وعودة مرسي في حالة صوتوا بـ"لا".
اللافت أن القائمين على حملة "نعم" للدستور ارتكزوا في خطابهم للمواطنين المصريين الى الخلل في اعلان يوليو الدستوري والذي لم يتطرق الى مخرج في خريطة الطريق اذا تم التصويت بـ"لا" على الدستور .
وحاولت لجنة الخمسين ازالة الاشكاليات المتعلقة ببعض مواد الدستور الجديد، مثل الهوية والكوتة ووضع الجيش والمحاكمات العسكرية والنظام الانتخابي، لكن بنوده تبقى محل أخذ ورد في الشارع  رغم اعتبار كثيرين أن الاستفتاء المقبل للدستور بمثابة استفتاء على ثورة الثلاثين من يوليو وخريطة الطريق.
بيد أن المأزق الكبير الذي يمكن أن تقع فيه خريطة الطريق والقائمون على تنفيذها يتمثل بتصويت المصريين بـ"لا" للدستور او حصوله على نسبة اقل من 64 % والتي حصل عليها الدستور الذي اقر في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.
وبحسب فقهاء دستوريين، فإن السيناريو الاول سيكون باعلان دستوري اخر بشأن استفتاء جديد على الدستور أو الرجوع الى دستور 1971 بتعديلاته، كسيناريو ثان.
ويرى  نائب رئيس الحزب الوطني المصري الديمقراطي عماد جاد، أن الامر يعود الى رئيس الجمهورية في حال التصويت بـ"لا" لإعادة العمل بدستور 1971، مشيرا إلى أن  بنود الدستور الجديد تعتبر "جيدة" مقارنة بالدساتير السابقة بما فيها الدستور الذي اقرا في عهد الرئيس المعزول.
من ناحيته، يقول الفقيه الدستوري الدكتور ثروت بدوي الذي يصف ما حدث في الثلاثين من يونيو "انقلابا" ان "كل الاحتمالات مفتوحة وأن الرئيس عدلي منصور سيفعل ما يشاء في حال التصويت بـ(لا)، لأن الاصل في الاشياء أن يكون الرئيس منتخبا، وأن تعبر لجنة الخمسين عن ارادة الشعب وأن تكون ممثلة لاطيافه"، مبينا ان "الثورة قامت على دستور 1971 ولا يجوز إعادة العمل به".
ويرى بدوي أن "افضل مواد الدستور تلك الذي اخذت من دستور الاخوان، سيما تلك الخاصة بالحريات، وان أسوأ المواد تلك المتعلقة بوزير الدفاع والتي تجعل النظام في مصر عسكريا الى الابد".
بدوره، يرى محمد كبيش عميد كلية الحقوق في جامعة القاهرة أن "مسودة مشروع الدستور تحقق المتطابات الدستورية"، واصفا دستور الاخوان بـ"المتناقض" .
يذكر ان هناك مواد خلافية تتضمنها مسودة مشروع الدستور الذي سيجري على الاستفتاء عليه الشهر المقبل، ابرزها المواد المرتبطة بالهوية االمصرية ومدنية الدولة، والمادة الثانية من الدستور المرتبطة بدين الدولة والماد 19 المفسرة لها، وحظر تشكيل الاحزاب على اساس ديني، والغاء نسبة 50% عمال وفلاحين في البرلمان، والغاء مجلس الشورى وتحديد نسبة كوتا للمرأة والاقباط، ومحاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية، وخصوصية وسرية معلومات الامن القومي ووزارة الدفاع، وتحصين منصب وزير الدفاع لدورتين رئاسيتين، والغاء مرجعية الازهر إلا في شؤونه.
واستحدثت لجنة الخمسين مادة تلزم الدولة بمواجهة الارهاب بكل صوره واشكاله وتجفيف منابعه باعتباره تهديدا للوطن والمواطنين، كما ألغت اللجنة مجلس الشورى مكتفية بالبقاء على مجلس النواب كسلطة تشريعية ورقابية، و أجرت تعديلات على عدد النواب بحيث لا يقل عن 450 عضوا بدلا من 350 عضوا، كما الغت التمييز الإيجابي بين الشباب والاقباط والمرأة والعمال والفلاحين اذ النص الدستور الجديد على تخصيص كوته لهم في المجالس المحلية المنتخبة بنسبة ربع المقاعد.
ويرى مراقبون ان مقاطعة الاخوان المسلمين واحزاب تيار الاسلام السياسي وبعض القوى الثورية للاستفتاء على الدستور، يعطي الفرصة امام الدولة لتمرير الدستور بنجاح في حال حققت نسبة مشاركة عالية تعتمد على الملايين التي خرجت في الثلاثين من يونيو.

التعليق