حليف لرئيس الوزراء العراقي: المالكي وطني لكن تكتيكه طائفي

تم نشره في الاثنين 9 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

عمان - الغد - وصف سامي العسكري وهو حليف نأى بنفسه عن رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، بأنه وطني لكن تكتيكاته الأمنية وضعته في موقف طائفي"، حسب مواقع اخبارية ووكالات أنباء. 
وتعكس الاتهامات التي وجهها حليفا المالكي، سامي العسكري وعزت الشابندر، تلك التي يوجهها اليه خصومه والتي تنتقد خصوصا تعامل قوات الجيش والشرطة مع الاقلية السنية في البلاد، وهو ما يساهم في تصاعد معدلات العنف هذا العام.
من جانبه، دافع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي خسر حليفيه البرلمانيين العسكري والشابندر اللذين قررا النأي بنفسيهما عنه مع اقتراب موعد انتخابات العام 2014، عن تصرفات نجله احمد، الذي قاد مجموعة من قوات الأمن لتنفيذ مذكرة اعتقال بحق مقاول في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، حسب مواقع اخبارية ووكالات انباء.
فمنذ فض اعتصام مناهض لرئيس الوزراء في نيسان (ابريل) الماضي، تشهد البلاد موجة تفجيرات اعادت معدلات ضحايا القتل اليومي الى ما كانت عليه في اخر فترات النزاع الطائفي بين 2006 و2008.
وقال الشابندر لصحفيين في بغداد ان "عاما واحدا يشكل فترة كافية لشخص حتى يتغير"، مضيفا ان المالكي "وطني (...) وليس طائفيا، لكن تكتيكاته الامنية وضعته في موقف طائفي".
واعلن الشابندر الذي جرى انتخابه للبرلمان العام 2010 على لائحة المالكي، القائد العام للقوات المسلحة، الاسبوع الماضي انه سيترشح منفردا خلال الانتخابات المقبلة في نهاية نيسان (ابريل).
ويرى الشابندر ان "لا حل آخر أمام المالكي سوى المواجهة"، موضحا "ليس امامه طريقة اخرى لمعالجة المشاكل".
وقال الشابندر ان على المالكي الذي انتخب رئيسا للوزراء في العام 2006 ثم اعيد انتخابه في العام 2010 ان يغير في الاستراتيجية الامنية سريعا، والعمل على الفوز من جديد بتأييد مناطق سنية في شمال وغرب العراق تشهد تظاهرات مناهضة له منذ نحو عام.
ويشير محللون الى ان معظم السنّة في العراق لا يدعمون عمل الميليشيات السنية، الا ان عدم ثقتهم بالحكومة جعل العديد منهم يفضلون عدم التعاون مع قواتها خلال عمليات مكافحة الإرهاب.
وتؤدي هذه المقاربة إلى ارتفاع كبير في معدلات ضحايا العنف اليومي، حيث قتل 692 شخصا في تشرين الثاني/نوفمبر بحسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس، ما يمثل اربعة اضعاف عدد قتلى الشهر ذاته من العام الماضي.
والى جانب الاتهامات الموجهة له بالفشل في السيطرة على التدهور الأمني، يواجه المالكي ايضا اتهامات بمحاباة الأقارب، وخصوصا في ظل عمل ابنه احمد في منصب نائب مدير مكتبه.
وأوضح المالكي في مقابلة مع قناة السومرية أخيرا "هناك شخص مقاول في (المنطقة) الخضراء أخذ ستة عقارات ومطلوب منه ستة مليارات دينار وقد اسس شركة حماية غير مرخصة ولديه مائة سيارة مهربة وعدة مئات قطع سلاح فيها كواتم" للصوت.
واوضح "كل مرة يصدر فيها أمر على هذا الشخص (...) حتى القوات تخاف ان تذهب اليه، (...) لكن أحمد قال أعطوني أمر القبض وأعطوني القوات وأنا أذهب اليه، فأعطوه (عناصر) شرطة وركب معهم ورحل اليه ودخل مع الشرطة (...) فأخرجه من العقار وأخذ الستة مليارات وأخذ السلاح وأخذ السيارات".
ويرى سامي العسكري الذي يسعى للنأي بنفسه عن المالكي عبر الترشح ضمن لائحة خاصة به، ان رئيس الوزراء ليس السياسي الوحيد الذي يستعين بافراد من عائلته، مؤكدا في الوقت ذاته ان هذه الممارسة خاطئة.
وقال لصحفيين أجانب في بغداد "هذا خطأ. عندما يتحدثون عن احمد، فان الامر لا يتعلق باحمد، الموظف الصغير في المكتب. كلا، انه ابن المالكي. لذا فان كلمته وقراراته ستأخذ على انها صادرة عن المالكي".
وذكر العسكري أنه ناقش هذه المسألة مع المالكي عدة مرات، الا ان رئيس الحكومة يخالفه الرأي.
واشار العسكري الى انه لا يزال يدعم المالكي، الا انه ينوي تشكيل حزبه الخاص في محاولة للحصول على تأييد شرائح في المجتمع لم يتمكن رئيس الوزراء من التقرب منها بشكل كاف، وعلى رأسها الجماعات العلمانية والنساء والشباب.
وأمس، قال رئيس الوزراء العراقي في كلمة له خلال حفل تخرج 2639 ضابطًا لجهاز الامن الوطني في قاعدة النعمانية العسكرية في محافظة واسط ( 160 جنوب بغداد) اليوم بعد أن تم تدريبهم لمدة أربعة أشهر ممثلين لمختلف محافظات البلاد، إن هذه الدورة من الضباط ستكون أساسًا في بناء جهاز امن وطني ستتبعها دورات اخرى لبناء جهاز قادر على ردع كل من يتجاوز على العراق وشعبه.
وشدد على المتخرجين ضرورة العمل باخلاص على ردع كل من يتجاوز على حرمة العراق وسيادته ومنع من يريد خرق حرمة هذه السيادة.. ودعاهم الى ملاحقة جميع الخارجين على القانون وعلى امن البلاد من دون تمييز على اساس القومية أو المذهب أو الطائفة أو الحزب وأن يكون العراق هو الهدف وليس هذه التقسيمات، وذلك من اجل بناء دولة عراقية آمنة.
وأكد على ضرورة نسيان هذه العناوين التقسيمية لصالح الشعب وعدم التحيز لانتماءاتهم في تنفيذ الدستور والقانون وأن يبقى الانتماء الوحيد هو للوطن وحماية سيادته وامن مواطنيه.
وشدد المالكي على أن زمن وجود المليشيات والخارجين على القانون قد انتهى، فلا وجود لعصابات وخارجين على القانون ومليشيات بعد الآن "وسنلاحقهم حتى آخر متمرد على أمن البلد ودستوره".
جاءت تحذيرات المالكي هذه، وتصميمه على القضاء على المتمردين في وقت ادت الهجمات اليومية خلال الاسبوع الماضي في عموم العراق الى مقتل حوالي 300 شخص فيما قتل 948 شخصاً في اعمال العنف اليومية خلال الشهر الماضي في امتداد لموجة العنف المتصاعدة منذ نحو سبعة اشهر، بحسب ما افادت ارقام رسمية.

التعليق