ذوو الإعاقة متخوفون من تقديم "التوجيهي" بالمدارس الحكومية

تم نشره في الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • نقل الطالب من ذوي الاعاقة لتقديم امتحان خارج مدرسته أمر مجحف - (أرشيفية)

منى أبوحمور

عمان- حالة من القلق والخوف تسيطر على الأربعينية حنان الرفاعي، التي تخشى من اقتراب موعد امتحان الثانوية العامة، جاهلة قدرة ابنها الذي يعاني من إعاقة حركية على تقديم الامتحان، خصوصا بعد القرار الذي اتخذته وزارة التربية والتعليم بتقديم جميع الطلاب الامتحان في المدارس الحكومية.

"تأدية الامتحان في مدرسة جديدة على ابني تُشعره بالخوف"؛ حيث اعتاد طوال السنوات الماضية على مدرسته، وعلى مرافقها وعلى معلميها المتفهمين لحالته.
وفي هذا السياق، تقول العشرينية لينا محمد، الكفيفة، إن تجربتها في امتحان الثانوية العامة، لم تكن منصفة، لعدم توفر الظروف والوسائل الملائمة "عدم استخدام لغة بريل في الإجابة عن الأسئلة أسلوب غير منصف"، مبينة أن إملاء الإجابة على المراقب لا يعطي الطالب المجال في التفكير الكافي في الإجابة، ولا يمنحه فرصة مراجعة هذه الإجابة والتأكد منها، لاسيما وأن الكثير من المراقبين يتململون من هذه الطريقة، ولا يعطون الطالب حقه الكامل في الإجابة.
وهذا ما يشغل بال الكفيف محمود عبابنة، الذي يخشى أن يستولي عليه الإرباك في يوم الامتحان، ويقلل فرص نجاحه، خصوصا وأنه يصاب بالخجل عندما يتعامل مع أشخاص يقابلهم لأول مرة.
الأربعينية سلمى تنور، تشير، بحكم تجربتها، إلى أن تهيئة قاعات امتحان خاصة بالطلاب ذوي الإعاقة أمر ضروري ومهم، كما يجب منحهم الوقت بحسب قدراتهم، وليس فقط بحسب ما هو معمول به بوجه عام، نظرا لما يعانونه من عوائق.
وتقول "يجب السماح للأهل بمرافقة أبنائهم إلى قاعات الامتحان، حتى يشرحوا أوضاعهم للمراقبين، لاسيما وأنهم يقدمون الامتحان في مدرسة جديدة، ومع مراقبين جدد لا يعلمون عنهم شيئا".
المعلمة مها خالد التي شاركت في المراقبة في امتحان الثانوية العامة، في العام الماضي، ترى أن جلوس الطالب من ذوي الاعاقة على كرسي في آخر الصف، مع الطلاب الآخرين، أمرٌ غير منصف، نظرا للفرق الكبير في القدرات بين الطرفين؛ لأن هذه الفئة من الطلاب حساسة لأبسط الإزعاجات، كالضجيج الذي يملأ قاعات الامتحان في العادة، مما يسبب لهم القلق والإرباك، فلا يقدرون على السير في الامتحان سيرا طبيعيا.
وتضيف أن الكثير من الطلاب ذوي الإعاقة يضيع عليهم الامتحان لبطئهم في الكتابة، لافتة إلى أن تمديد وقت الامتحان الأصلي ربع ساعة ليس كافيا، ولا يفي بحاجة هؤلاء الطلبة إلى مزيد من الوقت بسبب حالتهم الخاصة.
وفي هذا السياق، يشير اختصاصي التربية الخاصة، أشرف شوابكة، إلى الضرر الكبير الذي سوف يلحق بذوي الإعاقة نتيجة القرار الذي اتخذته وزارة التربية والتعليم والقاضي بضرورة تقديم جميع الطلاب امتحان الثانوية العامة في المدارس الحكومية؛ لأن نقل الطلاب ذوي الإعاقة إلى مدارس جديدة يجهلون مرافقها، يربكهم كثيرا ويؤثر على أدائهم، ولذلك فهو يصف القرار الوزاري بأنه "مجحف وغير منصف".
ويضيف أن من أهم المشاكل التي تواجه ذوي الإعاقة مساحة الوقت غير الكافية، لأن إعطاء الطالب ربع ساعة إضافيا في الامتحان ليس كافيا، إضافة إلى أن تخصيص معلم غير متخصص في التربية الخاصة لمتابعة الطالب من ذوي الإعاقة في يوم الامتحان، لا يخدم حاجته الملحة للمساعدة التي يستحقها، ويقلل من حظوظه في الامتحان.
ولا شك أن هذا القرار يضع أهالي الطلاب في حيرة من أمرهم، ويقلقهم، ويجعلهم يخشون على مصير أبنائهم؛ لأن نجاح الطالب ذي الإعاقة، حسب شوابكة، مرهون بمجموعة من الشروط التي يجب تأمينها، ومنها توفير المكان المناسب، والقاعة المناسبة، والمراقب المتخصص، والطاولة المناسبة، والمعاملة الإنسانية، لأنه لا يعقل أن يخصص للطالب من ذوي الإعاقة كرسي عادي في نهاية القاعة، كما يحدث في كثير من الأحيان. كما يجب منح الأهل مجالا لمساعدة ابنهم في الدخول إلى القاعة والخروج منها؛ لأن ظروفه الجسمية والذهنية والنفسية تقتضي ذلك، ما دامت المدرسة غير قادرة على تأمين هذه الشروط. ولذلك يجب على الوزارة وكل المعنيين إنصافُ هذه الفئة من الطلاب حتى يشعروا بكرامتهم في مجتمع هُم جزء مكمل فيه.
بدوره، أكد رئيس قسم الامتحانات في وزارة التربية والتعليم، عيسى معايعة، ضرورة أخذ الوزارة هذه الفئة من الطلاب بعين الاعتبار وإيلائها الاهتمام اللازم حتى يتجاوزوا امتحان الثانوية العامة بيسر وسهولة.
ويلفت معايعة إلى قيام الوزارة بتجميع طلاب الثانوية العامة من ذوي الإعاقة في العاصمة عمان والذين يشكلون نسبة كبيرة بمدرسة واحدة في اللويبدة؛ حيث تم توفير المواصلات الخاصة بمدارسهم والمكلفة بنقلهم من وإلى قاعات الامتحان. وينوه إلى أنه تم اختيار مراقبين قادرين على التعامل مع ذوي الإعاقة من اختصاصيي التربية الخاصة وقارئي الإشارة وغيرهم. أما في ما يتعلق بالطلاب ذوي الإعاقة في المحافظات وأعدادهم قليلة، وفق معايعة، فسيتم تخصيص قاعات متخصصة ومهيأة لهم في المدارس.
وكان وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي، منح الطلبة الكفيفين والطلبة الصم وطلبة الشلل الدماغي في جميع الفروع 25 % وقتاً إضافياً عن الوقت المحدد لجلسة الامتحان في جميع المباحث في امتحان الثانوية العامة الدورة الصيفية 2011، وإعفاء الطلبة الصم من العروض في مبحث اللغة العربية (مهارات الاتصال)، إضافة إلى إعفائهم سابقاً من أسئلة التعبير في مبحث اللغة العربية (مهارات الاتصال) واللغة الانجليزية في أي فرع من فروع التعليم (الأكاديمي والمهني).
وكان مدير إدارة الامتحانات الدكتور فايز السعودي، قد صرح لـ"الغد" في وقت سابق، بأن المشترك الكفيف الذي يتقدم للامتحان في الفرع الأدبي أو الشرعي يعفى من مبحثي الرياضيات والحاسوب، كما يعفى المشترك الكفيف من الفرع الأدبي من الإجابة عن الأسئلة التي تتضمن الرسومات والأشكال التوضيحية على أن يستعيض عنها بالوصف من مبحث الجغرافيا. ويعفى المشترك الأصم من مبحث الرياضيات إذا تقدم في أحد فروع التعليم الآتية (الأدبي، الشرعي، المعلوماتية لطلبة المسار الأول، التعليم الصحي).

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قرار سليم (أبومالك)

    الأحد 8 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    قرار الوزارة قرار سليم تقديم جميع الطلاب الامتحان في المدارس الحكومية خصوصا بعد اعمال الشغب الاخيرة نوصي الوزارة ايضا بتشديد الرقابة الامنية مع تقليص اعداد المدارس والمحافظة على هدوء القاعادت نرجوا من الله التوفيق لطلابنا الاعزاء ومساعدة وزارة التربية في اتخاذ قراراته التي تنصب في مصلحة الطالب والوطن والمساواه والعدل .