مختصون: سلوكيات سائقي مركبات ودخول المئات من المركبات السورية والخليجية فاقم من الوضع المروري

شوارع إربد تزدحم بطوابير السيارات وسط غياب حلول لمعالجة الأزمة الخانقة

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • شارع وسط مدينة إربد يشهد أزمة سير أول من أمس - (الغد)

احمد التميمي

اربد – لم يسبق لمدينة اربد أن شهدت أزمات السير الخانقة التي تشهدها شوارعها في هذه الأيام، وسط غياب حلول عملية لمعالجة المشكلة التي افقدت السائقين اعصابهم وهم ينتظرون الطوابير الطويلة للسيارات المتوقفة من الازدحام.

ويرى سائقون أن الجهات المعنية في إربد فشلت في إعداد خطة مرورية لتفادي الاختناقات المرورية في الشوارع، معتبرين أن حل الأزمات المرورية يحتاج إلى "وصفة سحرية". 
وناشد سكان وتجار شارع فلسطين وايدون في إربد الجهات المعنية بوضع حد لمعاناتهم نتيجة إصرار أصحاب باصات وعاملين عليها بالاصطفاف في المنطقة الواقعة غرب ميدان الشهيد وصفي التل وتحويله إلى مجمع دائم للباصات وما يسببه من إزعاجات وفوضى مرورية.
وأعربوا في مذكرة عن استهجانهم لتجاهل المسؤولين لهذه المعاناة رغم مطالبتهم بالتدخل لوضع حد لهذه المعاناة، مذكرين الجهات المسؤولة أن قرارا سابقا اتخذ بتحويل مجمع الأغوار القديم مكانا لاصطفاف هذه الباصات مع عملية توقف في التحميل والتنزيل في منطقة شرق ميدان الشهيد.
وقالوا إن هذا القرار تم التراجع عنه تدريجيا، مما تركهم يعانون الكثير من الإشكالات والمشاجرات مع العاملين على هذه الباصات لوقوفهم فترات طويلة أمام محالهم ومنازلهم، إضافة إلى الكثير من المشاجرات التي تقع نتيجة تواجد هذه الباصات بين عدد من العاملين عليها والمواطنين.
ويصف احد سائقي السرفيس الذي يعمل على خط مجمع عمان - وسط البلد الوضع المروري بمثابة "معركة الطرقات" في إشارة منه إلى عدد السيارات المتزاحمة في وقت واحد على إحدى الإشارات الضوئية أو احد التقاطعات، لافتا أن استمرار تفاقم الوضع بات يدفع بالعديد إلى عدم سيطرتهم على أعصابهم وإقدامهم على اتباع سلوكيات مرورية خاطئة وتسببهم بحوادث سير.
ويؤكد مواطنون أن فترة الأزمات المرورية لا تعرف ساعات معينة خلال النهار، موضحين أن الأزمة متواصلة حتى ساعات متأخرة من الليل خصوصا في آخر الأسبوع الذي يشهد كثرة "الأعراس وحفلات التخريج والتوجيهي" وما تسببه من تفاقم للوضع المروري نتيجة التمسك الشديد بما يعرف بعادة "الفاردة" التي تتوج خاتمة حفلات الزفاف.
ويشارك المارة وساكنو البيوت المتلاصقة لأرصفة الشوارع السائقين معاناتهم؛ إذ إن الضجيج الصادر من محركات السيارات "والزوامير" غير المبررة بات وعلى حد تعبير المواطنين "آلات موسيقية تعزف لحنا صاخبا ومزعجا".
ودفع تفاقم ظاهرة الأزمات المرورية بالعديد منهم إلى المطالبة بعدم السماح للمركبات الخصوصي دخول الوسط التجاري خلال ساعات النهار.
ويشير محمد سمارة إلى معاناة مواطني إربد بسبب أزمات المرور هذا العام، لافتا إلى ما تسببه من إهدار للوقت والإرهاق البدني والنفسي للمواطنين على حد سواء، وكثرة حوادث السير وخروج البعض عن طورهم.
يقول مدير شرطة إربد العميد عبد الوالي الشخانبة إن قسم السير حرر حتى الأول من شهر آب العام الحالي 54 ألف مخالفة توزعت ما بين ثابتة ومتحركة ومخالفة درجة أولى.
وييبن الشخانبة  لـ"الغد" أن التنظيم في شوارع اربد قديم، إضافة إلى عدم وجود مواقف مرورية خاصة في الوسط التجاري، مشيرا إلى أن وقوف مركبات أصحاب المحال التجارية بجانب محالهم زادت من الأزمة المرورية في وسط المدينة.
ويشير إلى أسباب زيادة الاختناقات المرورية والمتمثلة بزيادة إعداد المركبات بشكل عام، إضافة إلى دخول المئات من المركبات السورية والخليجية إلى مدينة اربد وتسببها بتفاقم الوضع المروري، فضلا عن سلوكيات بعض السائقين في الاصطفاف المزدوج.
وأقر الشخانبة بأن مشكلة الازدحام المروري في اربد موجودة والحل يكمن في إغلاق بعض الشوارع الفرعية المغذية للرئيسية في بعض الشوارع، إضافة إلى ضرورة عمل انفاق وجسور في بعض الشوارع.
ويدعو الشخانبة إلى ضرورة تركيب كاميرات على بعض الإشارات الضوئية للحد من مخالفة تجاوز الإشارة، إضافة إلى ضرورة نقل بعض المؤسسات الحكومية إلى مناطق بعيدة عن الوسط التجاري، وعدم ترخيص أي منشاة جديدة داخل المدينة للحد من الأزمات المرورية.
ويؤكد أن رجال السير في اربد منتشرون في كل الإماكن  التي تعاني من أزمات مرورية خانقة بهدف الحد منها، مشيرا إلى انه تم تعزيز قسم السير برقباء سير جدد بهدف تنظيم المرور.
ويرجع اختصاصيون أسباب ظاهرة الأزمة المرورية في إربد إلى اتباع العديد من المواطنين سلوكيات خاطئة، أهمها الاصطفاف المزدوج وعدم التقيد بقواعد المرور، وإصرار العديد من المواطنين على قضاء كافة أمورهم باستخدام السيارة، والابتعاد قدر الإمكان عن عادة المشي داخل الوسط التجاري.  
ويرى رئيس لجنة غرفة تجارة اربد محمد الشوحة أن "مسؤولية الحد من الأزمات المرورية يتقاسمها المواطنون والأجهزة المعنية"، مشيرا إلى أن أكثر أسباب وجود أزمة خانقة في مدينة إربد اصطفاف السيارات بجانب الإشارات الضوئية على امتداد الشوارع بشكل مخالف، ما يعيق حركة عبور السيارات على هذه الإشارات.
ويوضح أن عدم تقيد بعض أصحاب السرافيس بخط سيرهم ومواقفهم، كان له أثر كبير في زيادة الأزمات المرورية، مشددا على ضرورة إيجاد حلول مناسبة لأوضاع هذه السرافيس.
ويؤكد الشوحة على ضرورة تشديد العقوبات على السائقين المخالفين، وأن تكون هناك إجراءات رادعة بحق من يثبت تكرار مخالفته، مقترحا أن يكون هناك تطبيق لنظام سحب الرخص عند تكرار المخالفة وسحب المركبة التي تكون في وضع الاصطفاف المخالف.
ويرى الشوحة أن وضع حلول تنظيمية لشوارع إربد لن يكون مجديا في ظل اتباع سلوكيات خاطئة من قبل بعض السائقين، مطالبا بأهمية تحويل جميع المخالفين إلى معهد الحسين للتوعية المرورية.
وناشد أصحاب مكاتب تدريب السائقين ضرورة التثقيف المروري للمتدربين والذي من شأنه زيادة ثقافة التعامل مع الأزمات والمشاكل المرورية بشكل صحيح.
ويقترح على الجهات المعنية السماح ببناء مواقف مكونة من طوابق على غرار ما هو معمول به في أمانة عمان الكبرى، معتبرا أن ذلك من شأنه توفير مواقف إضافية تحد من عدد المركبات المصطفة في الشوارع والتي تسبب أزمات مرورية.
وكانت جامعة العلوم والتكنولوجيا أجرت دراسة "حول واقع المدينة المروري" بتكليف من بلدية إربد الكبرى، واستمرت ثلاث سنوات والتي لم ينفذ إلا أجزاء بسيطة منها بالرغم من انتهائها منذ 5 سنوات، وقدمت الدراسة حلولا مناسبة لمعالجة مشاكل إربد المرورية والتنظيمية وللحيلولة دون تفاقم المشاكل المرورية عبر السنوات المقبلة.
وبحسب الدراسة فإن تحويل بعض الطرق الرئيسة وسط المدينة إلى اتجاه واحد كان على رأس الحلول التي من شأنها الحد من الأزمات المرورية في إربد، على أن يتم البدء بالشوارع الأكثر ازدحاما (شارع أيدون وشارع الحصن، وشارع الهاشمي وشارع بغداد كزوج آخر)، وإكمال المراحل الناقصة من الطريق الدائري ورفع مستوى الخدمة على أجزائه المنفذة حاليا.
ودعت الدراسة إلى ضرورة إنشاء إنفاق على بعض التقاطعات الرئيسة الواقعة عليه مثل تقاطع مدينة الحسن الرياضية وتقاطع الحسبة المركزية، والتنسيق مع وزارة الأشغال العامة لإنشاء طريق دائري آخر خارج حدود المدينة يستوعب الحركة المرورية العابرة خاصة تلك المؤدية إلى مناطق خارج حدود المدينة.
وبينت الدراسة أهمية إعادة النظر بواقع المطبات من حيث وضعها على الشوارع الفرعية قبل دخول الشوارع الرئيسة وإزالتها عن الشوارع الرئيسة، إضافة إلى ضرورة تحسين مداخل الدواوير، وتحسين مدى الرؤية على جميع التقاطعات، وتشديد الرقابة المرورية وتحسين سلوك السائقين والمشاة من خلال تكثيف برامج التوعية المرورية.
ودعت إلى زيادة مستوى الرقابة وتقليل عدد التقاطعات المصلبة (ذات الأربعة مداخل) على الطرق الرئيسة، وإغلاق الجزر الوسطية قدر الإمكان، وتقصير أطوال ممرات المشاة عند الطرق الرئيسة باستخدام الجزر الوسطية وتوفير أماكن للعب والتنزه للأطفال في المناطق السكنية.

ahmad.altamimi@alghad.jo

التعليق