مصر: النقد يتركز على تحصين الجيش دستوريا وسط حملة اعتقالات

تم نشره في الأحد 1 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لوضع الدستور المصري الجديد

عمان- الغد - كان العنوان الأبرز لمسودة الدستور المصري التي بدأت لجنة الخمسين في إقراره أمس، النقد الذي وجهته جماعات حقوقية ونشطاء اعتبروا ان المسودة "لا تحد من صلاحيات الجيش"، بينما انضم مسؤول حكومي كبير الى ناقدي قانون التظاهر الذي أحدث ردود فعل غاضبة في الشارع المصري.

واعترضت جماعات حقوقية ونشطاء بشكل خاص على المادة 203 التي تسمح بمحاكمة المدنيين المتهمين بشن "هجمات مباشرة" على القوات المسلحة، امام محاكم عسكرية.
لكن رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، اوضح انه تمت اعادة صياغة هذه المادة التي كانت مدرجة في الدستور السابق، معتبرا انها تحدد بوضوح الاطار الذي يمكن ان تحصل فيه هذه المحاكمات، حسبما اوردت وكالتا الصحافة الفرنسية ورويترز.
وانهاء محاكمة المدنيين امام محاكم عسكرية كان في صلب مطالب ثورة كانون الثاني/يناير 2011 ضد مبارك. والثلاثاء، علق عشرة من اعضاء اللجنة عملهم احتجاجا على قيام قوات الامن باستخدام القوة ضد متظاهرين كانوا يطالبون بالغاء هذه المادة.
وعلى الإثر، تم توقيف الناشط العلماني البارز علاء عبد الفتاح الذي كان اعتقل في عهد مبارك وايضا إبان تولي المجلس العسكري الحكم بعد الاطاحة بمبارك، وذلك بتهمة تنظيم هذه التظاهرة.
وامس، اعتقل ناشط آخر هو أحمد ماهر مؤسسة حركة السادس من ابريل التي شاركت بقوة في الثورة على مبارك بتهمة الوقوف خلف تظاهرة اخرى الثلاثاء نددت بمقتل متظاهرين خلال تظاهرات في نهاية 2011 مناهضة للمجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي كان يتولى السلطة آنذاك.
وجاء اعتقال الناشطين على خلفية تنفيذ قانون جديد للتظاهر اصدره منصور الاحد ويمنع تنظيم اي تحرك في الشارع من دون الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الداخلية.
وثمة اعتراض ايضا على المادة 233 من الدستور التي تنص على تعيين وزير الدفاع بالاتفاق مع المجلس الاعلى للقوات المسلحة.
لكن المتحدث باسم لجنة الخمسين محمود سلماوي اوضح لفرانس برس ان هذه المادة لن تطبق سوى لولايتين رئاسيتين، اي ثمانية اعوام.
الى ذلك، اوضح موسى ان الدستور الجديد "يمنع قيام احزاب دينية او على قواعد دينية"، مضيفا لفرانس برس ان حزبا معينا "يمكن ان تكون له هوية دينية ولكن عليه احترام القوانين والدستور والدولة المدنية المصرية"، في غمز من قناة الاخوان المسلمين.
وبدأ اعضاء لجنة الخمسين المكلفة وضع الدستور الجديد لمصر امس التصويت على المسودة النهائية التي ستطرح بعد ذلك في استفتاء عام.
ويعد الاستفتاء الخطوة الرئيسية الاولى في خريطة الطريق التي تم وضعها بعد عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي في 3 تموز/يوليو.
وعقب اعتماد الدستور، من المقرر اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في منتصف 2014.
وكان الجيش علق الدستور الذي تم تبنيه ابان رئاسة مرسي وكلف السلطات المؤقتة اعادة النظر في هذا الدستور واجراء انتخابات تشريعية ثم رئاسية في منتصف 2014.
ومنذ ايلول/سبتمبر، تتولى خمسون شخصية تمثل مختلف المؤسسات في البلاد من نقابات وجيش وشرطة والازهر ومختلف الكنائس فضلا عن شخصيات اخرى سياسية ومن المجتمع المدني، مناقشة مسودة الدستور.
وجماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي هي الغائب الاكبر عن هذه اللجنة التي تم تعيين اعضائها لا انتخابهم. وتضم اللجنة عضوين اسلاميين لا ينتميان الى هذه الجماعة. ووافقت اللجنة باكثرية 45 صوتا من اصل 47 عضوا شاركوا في التصويت على المادة الثانية من الدستور التي تنص على ان "مبادئ الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع".
وسيسلم النص النهائي بعدها للرئيس المؤقت عدلي منصور الذي امامه شهر وفق خريطة الطريق لاعلان تنظيم الاستفتاء.
وفي القاهرة، انتقد زياد بهاء الدين نائب رئيس الوزراء المصري القانون الذي يحظر التظاهر بدون ترخيص، ودعا الى مراجعته، بحسب مقابلة معه نشرتها صحيفة الشرق الاوسط امس. وأعرب بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والتعاون الدولي، عن أمله في التوصل الى توافق حول القانون الذي اغضب النشطاء العلمانيين والمنادين بالديمقراطية.
وقال "أنا شخصيا لم أكن راضيا عنه منذ البداية وما زال لدي تحفظات على هذا القانون وعلى أسلوب طرحه ومناقشته وتوقيت صدوره"، بحسب الصحيفة الصادرة في لندن.
وظهر بهاء الدين، المحامي والاقتصادي المعروف الذي تولى منصبه عقب عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو، كوجه لليبراليين الديمقراطيين في الحكومة.
وهذا أول انتقاد يصدر عن مسؤول حكومي بارز لقانون التظاهر الذي توعدت وزارة الداخلية بتطبيقه بصرامة. وقال بهاء الدين "هناك ضرورة للتوافق، وليس عيبا أن ننظر مرة أخرى في القانون الذي أثار هذا الاحتجاج، وهذا ليس عيبا ونرى ماذا يجب أن نفعل من أجل إعادة بناء هذا التوافق"، وفقا للصحيفة.
وكانت الولايات المتحدة أبدت قلقها بعد التظاهرات الاخيرة في مصر والتي اعتقل بنتيجتها حوالي 200 شخص، معتبرة ان القانون الجديد بشأن التظاهرات "لا يتلاءم مع المعايير الدولية".
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جنيفر بساكي ان "الولايات المتحدة قلقة من الآثار السيئة للقانون الذي تم اقراره في مصر بشأن التظاهرات"، مضيفة "هذا الأسبوع، استخدمت السلطات المصرية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين المسالمين واعتقلت متظاهرين كثيرين".
وأشارت المتحدثة الاميركية الى ان "عددا من هؤلاء تعرضوا للضرب وتم اطلاقهم في قلب الصحراء من جانب السلطات. يجب ان يكون للمتظاهرين المسالمين الامكانية للتعبير عن وجهات نظرهم".
واضافت "نجدد إبداء مخاوفنا التي نشاطرها مع الممثلين عن المجتمع المدني في مصر: القانون بشأن التظاهرات يقيد الحريات ولا يتلاءم مع المعايير الدولية. الحد من حرية التجمع والتنظيم والتعبير لن يدفع بالعملية الانتقالية السياسية في مصر إلى الأمام".

التعليق