المستثمرون الأجانب يغيرون مشهد كرة القدم الأوروبية

تم نشره في الأحد 1 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • لاعب مانشستر سيتي سيرجيو أغويرو انتقل إلى النادي بفضل أموال المالكين الإماراتيين - (أ ف ب)

باريس - بعد عشرة أعوام على شراء الميلياردير الروسي رومان ابراموفيتش نادي تشلسي الانجليزي لكرة القدم، ما تزال الأندية الأوروبية هدفا للمستثمرين الاجانب.
ويتصدر شيوخ من الدول الخليجية ورجال أعمال من روسيا وآسيا والولايات المتحدة المشهد في شراء أبرز الأندية الأوروبية، فمن تشلسي إلى الاستحواذ على انتر ميلان الايطالي قبل أيام عبر رجل الاعمال الاندونيسي اريك توهير، هناك لائحة طويلة من الاندية الاوروبية التي تغير ملاكها.
والهدف الأكثر جذبا هو الدوري الممتاز في انجلترا حيث البيئة اكثر ملاءمة للمستثمرين مع وجود العديد من الأندية المدرجة اسهمها في البورصة، فمن أصل 20 ناديا انجليزيا في الدوري الممتاز الغني بعائداته، هناك 11 ناديا لملاك اجانب.
وتحول اهتمام بعض المستثمرين إلى دوريات أوروبية أخرى، لا سيما في فرنسا، حيث لا تواجه الأندية ديونا ضخمة كما في اسبانيا وايطاليا، كما لا تعترضها شروط كما في المانيا حيث يمنع القانون فيها على اي مستثمر خاص تملك أكثر من 49 بالمئة من أسهم أي ناد.
فقد تم شراء نادي باريس سان جرمان الفرنسي من قبل شركة قطر للاسثتمار الرياضي في 2011، كما اشترى الملياردير الروسي ديميتري ريبولوفليف نادي موناكو في كانون الأول (ديسمبر) من العام ذاته.
وضم الناديان الفرنسيان عددا كبيرا من اللاعبين مقابل عشرات ملايين الدولارات، فتعاقد باريس سان جرمان مع السويدي زلاتان ابراهيموفيتش والاوروغوياني ادينسون كافاني مثلا، وموناكو الذي عاد هذا الموسم الى مصاف اندية الدرجة الأولى مع المهاجم الكولومبي راداميل فالكاو وآخرين في صفقات خيالية.
ويقول ديدييه بريمولت، المدير المساعد لمركز القانون والاقتصاد الرياضي في ليموج "ان تدفق الأموال له تأثير فوري على السوق، فأول ما فعله هؤلاء الملاك الجدد دفع مبالغ طائلة للحصول على افضل اللاعبين، وهذا بدوره يؤدي إلى تضخم واحيانا إلى عدم التوازن مع الأندية التي لا يمكنها مجاراة ذلك".
وأعد هذا المركز تقريرا إلى الاتحاد الأوروبي كجزء من من جهوده الرامية لتنظيم نظام انتقال اللاعبين، حيث ركز فيه على ان التضخم الأكبر حصل بعد مجيء ابراموفيتش إلى تشلسي في 2003، وشراء مانشستر سيتي الانجليزي من قبل شركة في العاصمة الاماراتية ابوظبي في صيف 2008، وايضا بعد اتمام صفقتي شراء باريس سان جرمان وموناكو وتنافسهما على ضم اللاعبين ما ادى الى تحطيم الرقم القياسي الفرنسي لصفقات الانتقال.
أنواع مختلفة من المستثمرين
هناك انواع مختلفة من المستثمرين في الأندية الأوروبية، فالإندونيسي توهير دفع 200 مليون يورو من صفقة شراء انتر ميلان لتسديد ديون النادي.
لكن ضخ هذه المبالغ لمعالجة الديون وشراء لاعبين يتم احيانا من دون اي اعتبار للمنطق الاقتصادي لسوق الدولة المعنية، وفي آخر الامثلة ما حصل مع موناكو الذي انفق قبل انطلاق الموسم الحالي 167 مليون يورو في سوق الانتقالات الصيفية.
وهناك ايضا نموذج الميلياردير الروسي الآخر سليمان كريموف الذي حول نادي انجي ماخاشكالا من فريق في مقاطعة داغستان إلى أحد اللاعبين على الساحة الاوروبية بانفاقه عشرات الملايين من الدولارات في 2011، وخصوصا بعد التعاقد مع الكاميروني صامويل ايتو الذي تردد في حينها أنه اللاعب الاعلى اجرا في العالم لحظة توقيع العقد (نحو 17 مليون يورو).
وتخلى كريموف عن سياسته وباع معظم لاعبيه وقرر إعادة الفريق للتركيز على البطولة المحلية.
نموذج آخر من الاستثمار في الأندية الأوروبية يتعلق برجل الأعمال الماليزي فنسنت تان الذي اشترى كارديف سيتي الويلزي والذي يلعب هذا الموسم في الدرجة الانجليزية الممتازة للمرة الاولى، حتى انه بدل لون ثياب الفريق المعتاد من اللون الازرق الى الاحمر.
ويوضح المستشار في الاقتصاد المتعلق بالرياضة فريدريدك بولوتني قائلا "هناك انواع عدة من المستثمرين، فالبعض يتطلع إلى عائدات غير مباشرة كجزء من استراتيجية سياسية، مثل ملكية قطر لباريس سان جرمان، والبعض كابراموفيتش في تشلسي وريبولوفليف في موناكو يبحث عن الاحترام بغض النظر عن العائدات المادية، فلا يمكن المقارنة بين جميع المستثمرين".
في الواقع، فان الحالات التي يتطلع فيها المستثمرون الاجانب إلى الأرباح المادية كما هي حال غلايزر في مانشستر يونايتد الانكليزي تبدو نادرة جدا. ومن المتوقع ان يؤدي تطبيق القانون الجديد للاتحاد الاوروبي لكرة القدم الذي يمنع الاندية من انفاق اكثر من مجموع عائداتها الى منع المزيد من هذه الحالات من الانفاق.
ويبقى السؤال حول امكانية تطبيق القانون الاوروبي، واستمرار المستثمرين في هذه الحال بابداء اهتمامهم بشراء الأندية الأوروبية. -(أ ف ب)

التعليق