ليبيا تواجه رافضي الدولة: مشهد بنغازي يستحضر مدن الغرب الأميركي

تم نشره في الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • جنود ليبيين وثوار من مناصريهم أثناء مواجهات في أحد شوارع بنغازي.- (رويترز-أرشيفية)

عمّان - الغد - تواجه ليبيا فصلا جديدا في صراعها الداخلي يمثله رفض جماعات متشددة مبدئيا الانخراط في الدولة المدنية التي كانت هدفا للثورة الشعبية التي أطاحت بدكتاتورية معمر القذافي، إذ كانت مدينة بنغازي مهد الثورة، مسرحا لمعارك طاحنة، بين الجيش الليبي وجماعة "أنصار الشريعة" التي تنادي بتطبيق الشريعة.
وقالت وكالة رويترز إن كل مساعي السلطات لاحتواء التمرد في بنغازي، وتجنب المواجهة مع الحالة السلفية الجهادية (جماعة أنصار الشريعة) التي تقود تمردا قويا، باءت بالفشل، خصوصا وأنها متمرسة على القتال أكثر من الجنود.
ومؤخرا أعلنت الجماعة المتشددة في بيان أنها لا تعترف بمؤسسات الدولة ولا بأجهزتها الأمنية ووصفتها بـ"الطاغوت" حسب تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية.
وغالبا ما ينسب خبراء ليبيون وأجانب الهجمات في شرق ليبيا إلى جماعات إسلامية منها أنصار الشريعة، مؤكدين ان السلطات كانت لا تتجرأ على توجيه اتهام مباشر لهذه المجموعات المدججة بالسلاح خشية عمليات ثأرية.
وشبّهت صحيفة "لوموند" الفرنسية قبل يومين، مدينة بنغازي بمدن الغرب الأميركي الجديدة" وقالت "بحلول المساء، تزدهر تجارة السلاح في كل المدينة وشوارعها، وبين السوق الكبير، ومقرّ أحد البنوك، يعرض شباب وكهول على مصاطب خشبية كل أنواع الأسلحة من الخفيفة مثل المسدس الرشاش، والقنبلة اليدوية، مرورًا بالكلاشنيكوف، في حين تعرض الأسلحة الثقيلة مثل قاذفات أر بي جي، بعد تفكيكها، بشكل أقل علانية".
وأملا في احتواء المقاتلين السابقين استعانت الحكومة الليبية الهشة بمليشيات لتوفير الأمن، لكن ولاء هذه المليشيات ظل لقادتها أو قبائلها وكثيرا ما تدور بينها اشتباكات في نزاعات على الأرض أو لعداوات شخصية.
وفي تطور للأزمة وبعد استهداف قضاة وأمنيين ومسؤولين من قبل الجهاديين المطالبين بتطبيق الشريعة، وأثناء ملاحقة أحد المطلوبين في منطقة رأس العبيدة اشتبكت قوات خاصة وثوار مع مجموعة من أنصار الشريعة، لتحتدم المعركة لتشمل كل أطراف بنغازي التي تسيطر الجماعة على منفذها الغربي حسب موقع "الجزيرة نت" الإلكتروني.
الى ذلك، دعا المجلس المحلي في بنغازي الى تنفيذ عصيان مدني بعد سقوط 14 قتيلا وعشرات الجرحى، مطالبا الجيش والجهات الامنية بتوفير الأمن وإلى التوصل الى حل بين الأطراف.
اما الحكومة الليبية فدعت السكان الى الهدوء، وفي بيان نشرته وكالات الانباء طلبت "من كافة أهلنا في بنغازي ضرورة التزام الهدوء حتى تتمكن السلطات الامنية من ضبط الموقف الأمني من خلال الغرفة الأمنية والقوات الخاصة وقوات الأمن والتعاون الكامل معها".
وعلى وقع هذه التطورات، أعلن الجيش الليبي حالة النفير في بنغازي، وطالب العسكريين الالتحاق بثكناتهم للتعاطي مع الاشتباكات المستمرة.
وهذه المواجهات هي الأولى من نوعها بين جماعة اسلامية والجيش.
وقال مراسل وكالة فرانس برس ان دوي انفجارات واطلاق نار سمع في مختلف الأحياء منذ الصباح.
وفي سياق متصل، احرق سكان غاضبون احد مقار المجموعة السلفية بعد ظهر امس.
وبالطريقة ذاتها نجح سكان بنغازي في ايلول(سبتمبر) 2012 في طرد جماعة انصار الشريعة من مقرها العام لكنها استعادت مواقعها بعد اسابيع.
وتأتي اعمال العنف في بنغازي فيما اتخذت السلطات الليبية خطوات لاخراج الجماعات المسلحة من طرابلس بسبب الاستياء الشعبي في العاصمة.
وفي 15 تشرين الثاني (نوفمبر) قتل 46 شخصا واصيب اكثر من 500 بجروح في طرابلس بعدما فتح مسلحون النار على متظاهرين مسالمين كانوا يطالبون بخروج الجماعات المسلحة من العاصمة حسب فرانس برس.
دوليا، ونظرا لعجز الجيش الليبي عن القيام بتأمين البلاد، أعرب وزيرا خارجية أميركا جون كيري وبريطانيا وليام هيغ استعداد بلديهما لمساعدة ليبيا على تحقيق الاستقرار الذي تحتاجه حسب تصريحات نشرتها رويترز.
ووعد الجيش الاميركي وبريطانيا وفرنسا وحلف شمال الاطلسي وتركيا بتقديم العون للقوات المسلحة الليبية. لكن معظم برامج المساعدات بدأت لتوها ومازالت خبرة الجنود لا تضاهي أفراد الجماعات المسلحة.
وتأسست جماعة انصار الشريعة بعد اعلان تحرير البلد اثر سقوط نظام معمر القذافي السابق في 23 تشرين الاول(اكتوبر) 2011 في مدينة بنغازي ومن ثم تشكلت فروع عدة لها في مصراتة وسرت ودرنة وعدد من المدن الليبية الاخرى.
صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية استعادت مشهد العاصمة الليبية خلال احداث عنف عصفت بها قبل اسبوع  فقالت "إن ثوار مصراتة السابقين، اضطروا أخيرًا لمغادرة طرابلس مثل المجرمين، ترافقهم اللعنات والشتائم".
ونقلت الصحيفة عن أحد ثوار مصراتة السابقين وصفا لسخط ثوار مصراتة على "تنكر طرابلس للمعروف" الذي أسدوه لها بتحريرها من قبضة القذافي، إذ يقول "أنا في غاية الإحباط بعد هذا الموقف" ولكنه لا يجيب عن السؤال حول سرّ تمسك أبناء مدينته بالرغبة في السيطرة على مدينة طرابلس، رغم خروج كلّ المليشيات المهمة الأخرى"، بحسب الصحيفة، خصوصا بعد المجزرة التي راح ضحيتها عدد كبير من الليبيين على يد المسلحين القادمين من مصراتة.

التعليق