أكاديميون يدعون لتطبيق العدالة بين الطلبة للتخلص من العنف الجامعي

تم نشره في الخميس 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

طلال غنيمات

البلقاء - أكد خبراء وباحثون وأساتذة جامعات رفضهم القاطع لظاهرة العنف في الجامعات، والتي تنامت بشكل كبير في جامعة البلقاء التطبيقية بالفترة الأخيرة، مشددين على ضرورة تضافر جهود جميع الجهات ذات العلاقة لمواجهة هذه الظاهرة التي أصبحت مقلقة للمجتمع الأردني، ومن شأنها التأثير سلبا على قيم المجتمع النبيلة.

وعبر رئيس منتدى السلط الثقافي وأستاذ الإدارة في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور علي حياصات، عن أسفه لما حدث  بالجامعة في الأيام الماضية، مبينا أن هناك أسبابا كثيرة ساهمت في اتساع دائرة العنف من أهمها عدم الشعور بالعدالة لدى الطلبة بتطبيق القانون بالتساوي.
ويرى أن الجامعات عليها دور في حصر هذه المشكلة والوقوف بحزم تجاه من يقوم بالمشاجرات وتغليظ العقوبة على من يتسبب بها، وعدم الرضوخ للواسطات والمحسوبيات، حتى "نغلق الباب في وجه الولاءات الفرعية  والاحتماء بالوجهاء والقيادات العشائرية في حال ارتكاب المشاجرات داخل الجامعات"، بحسب قوله. ويؤكد أن التدخلات تؤدي إلى عدم الخوف من العقاب الذي يناله المتشاجرون بموجب الأنظمة والتعليمات الجامعية، لافتا أن خطورة هذا التدخل والواسطات تؤدي إلى فهم خاطئ من قبل الطلاب للعشائرية والوجهاء، كون العشائر تنبذ العنف والأذى وكل سلوك يؤثر على سمعة الأردن أو أبنائه.
واعتبر الدكتور الحياصات أن المجتمع "يتغول" على الجامعة؛ بحيث أصبحت الجامعة تقاد من المجتمع ولا تقود نفسها، مشيرا إلى ضرورة أن يكون هناك تعاون ما بين الجامعة والمجتمع بحيث لا يطغى طرف على آخر.
وقال رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية الدكتور موسى اشتيوي، إن "العنف الذي شهدته جامعة البلقاء التطبيقية جاء امتدادا لخلافات سابقة امتدت من خارج الجامعة إلى داخلها". واستنكر اشتيوي حمل الأسلحة في الجامعات، مشيرا إلى أن هذه المسألة مظهر مقلق في المجتمع الأردني، وبحاجة إلى وقفة وطنية جادة، وخاصة أن السلاح أصبح بكثرة بين الناس وبدون ترخيص. وأضاف أن الأمن الجامعي في بعض الجامعات يقسم على "أسس قبلية وعشائرية"، معتبرا أن هذا الأمر يفاقم من المشكلة داخل الجامعات. ويشير إلى وجود توصية في استراتيجية نبذ العنف الجامعي، مفادها إعادة تأهيل الأمن الجامعي ومنحه صفة الضابطة العدلية، ليقوم بدوره على أكمل وجه.
 وطالب الدكتور اشتيوي، وزارة التعليم العالي والجامعات بالاهتمام باستراتيجية الحد من العنف الجامعي، والعمل على تطبيق ما جاء فيها من بنود، "لأنها لو طبقت لما كان هناك تكرار لمثل هذه الأحداث"، بحسب رأيه.
وقال عميد كلية الأميرة رحمة وأستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، إن العنف الذي يجري داخل أروقة الجامعات يعد امتدادا للعنف الذي يحدث خارج أسوارها.
وتمنى الدكتور الخزاعي أن تتبنى الجامعات الأردنية وإداراتها التوصيات التي تخرج من الدراسات التي بحثت في موضوع العنف الجامعي في الأردن، والتي جلها تبحث في إيقاف العنف داخل الجامعات والسيطرة عليه كونه يؤثر على سمعة البلد التعليمية، وعلى الإنجازات التي تحققت في مجالات التعليم العالي. 
ويشير إلى أن أهم أسباب العنف داخل الجامعات يتمحور حول التنشئة الاجتماعية الخاطئة وطرق التربية القمعية، التي تتم داخل أسوار البيوت، حيث ينتقل العنف عبر مراحل عمرية متسلسلة من الأسرة إلى الأطفال، ثم إلى المدارس ثم إلى الجامعات، ومنها يصل الطلاب لمرحلة يحملون صفات العنف ولديهم الجاهزية للعراك والاشتباك والمشاركة في المشاجرات.
وأضاف الخزاعي أن المبالغة في رد الفعل من الطلاب المتشاجرين مع بعضهم البعض وحب الظهور والفتوة والنخوة والهواتف الخلوية تساهم في تجميع أكبر عدد من المؤيدين و"الفزيعة"، داعيا الأهل إلى متابعة أبنائهم في الجامعات وإرشادهم وتوعيتهم لمنعهم من المشاركة في المشاجرات.
ويعلق الدكتور مراد شنيكات عضو هيئة تدريس في جامعة البلقاء التطبيقية، على الأحداث المؤسفة التي شهدتها جامعة البلقاء، بأنها تثبت وجود "نعرات قبلية سيئة"، يجب التخلص منها بتكاتف الجهود من المجتمع ككل والذي يشمل الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات المجتمع المحلي، بحيث يضعون أيديهم معا، لنبذ هذه الظاهرة عن طريق توعية الأبناء بمخاطرها.
واتفق الدكتور شنيكات مع الدكتور حياصات بشأن تغول المجتمع على الجامعة، لافتا إلى أن هنالك أشخاصا داخل الجامعة وخارجها لهم دور بإشعال الفتنة والتحريض لإحداث ما هو مكروه.
ويطالب شنيكات بتغيير الأمن الجامعي وإعادة تأهيله من خلال شركات أمنية قوية بحيث يمنح الأمن الجامعي صفة الضابطة العدلية، مؤكدا على ضرورة غرس قيم نبذ العنف بكل أشكاله في نفوس الأبناء وهي مسؤولية تقع على عاتق الأسرة والمدرسة.

[email protected]

التعليق