دعوات لإصلاح النظام الضريبي بدلا من التركيز على العقوبات

تم نشره في الاثنين 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • مبنى ضريبة الدخل والمبيعات - (ارشيفية)

محمد أبو الغنم

عمان - أجمع خبراء على أن العقوبات التي وردت في مسودة قانون ضريبة الدخل إزاء التهرب الضريبي لن تسهم في الحد من هذه الظاهرة، التي تقدر الأرقام الرسمية أنها تتجاوز 500 مليون دينار سنويا.

ودعا الخبراء الحكومة إلى إصلاح النظام الضريبي برمته بدلا من التركيز على العقوبات، لا سيما وأن هنالك تمييزا في تطبيق القانون بحسب الأشخاص ومزاجية في تقدير قيمة الضرائب المفروضة على إيرادات الشركات وغير ذلك من التفاصيل التي تحتاج لإصلاح حقيقي.
كما دعا الخبراء إلى ضرورة ترميم العلاقة بين دائرة ضريبة الدخل والمكلفين لإقناعهم بضرورة الالتزام ضريبيا.
ووصف الخبراء البنود التي تضمنتها مسودة قانون ضريبة الدخل بـ"غير الرادعة" في الوقت الذي يتسبب فيه التهرب الضريبي بزيادة الأعباء المترتبة على الخزينة التي تعاني من العجز.
وجاء في مسودة قانون التهرب الضريبي في المادة (55) أن القانون يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار كل من تهرب أو حاول التهرب أو ساعد أو حرض غيره على التهرب من الضريبة بأن أتى أي فعل من الأفعال الآتية مثل تقديم الإقرار الضريبي بالاستناد إلى سجلات أو مستندات مصطنعة مع علمه بذلك أو تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت في السجلات أو المستندات التي أخفاها.
كما جاء في القانون تقديم الإقرار الضريبي على أساس عدم وجود سجلات أو مستندات مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه من سجلات أو مستندات أخفاها.
ويعتبر الإتلاف المقصود للسجلات أو المستندات ذات الصلة بالضريبة قبل انقضاء المدة المحددة للاحتفاظ بها وفق أحكام هذا القانون مخالفا.
ويعتبر  مخالفا من اصطنع أو غيّر فواتير الشراء أو البيع أو غيرها من المستندات لإيهام الدائرة بقلة الأرباح أو زيادة الخسائر من أنواع التهرب، بالإضافة الى إخفاء نشاط أو جزء منه مما يخضع للضريبة.
وجاء في القانون أنه في حال تكرار ارتكاب أي من الأفعال الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة، تصبح عقوبة الحبس سنتين كحد أدنى بالإضافة لعقوبة الغرامة.
وقال الخبير الاقتصادي غسان معمر "إن التهرب الضريبي دائما يزيد من معدلات الفساد، وهو يظهر في الظروف الاقتصادية الصعبة".
وأكد معمر أن الفساد ينشط حركة التهرب الضريبي في مختلف دول العالم التي تمر بأزمات اقتصادية لقناعة المواطن بأن الظروف المادية صعبة ولا تمكنه من دفع الالتزامات الضريبية المفروضة عليه.
وقال معمر "إن عقوبة الحبس على المتهربين من دفع الضرائب ليست رادعة".
وأوضح معمر أنه يجب إعادة تركيب أخلاقيات المجتمع الاقتصادي من أصغر منظومة لأكبر مؤسسة، ويجب أن تكون كل القوانين مطبقة على الكل لردع الحالات "الشاذة" المتهربة والحد منها.
وأشار معمر الى عدم وجود قانون مدني أو جزائي أو ضريبي محصن يمنع وقوع الجريمة سواء اقتصادية أو حقوقية قبل وقوعها إنما يعالج المشكلة أو الجرم بعد وقوعه؛ لذا يجب أن يتم وضع قواعد رادعة تمنع وقوع الجريمة أو تحذر مرتكبي الجرم، ويجب أن تكون قواعد القوانين بشكل عام رادعة لمعاقبة المجرم على ارتكاب أي جرم.
وبين معمر أن هنالك مشكلة اقتصادية تتضمن أن بعض الشركات الكبرى تحصل على امتيازات أو استثناءات وتتميز عن باقي الشركات وهذه الاستثناءات والامتيازات أنها تكون على حساب الصالح العام من خلال تأجيل الضرائب أو تخفيضها لتلك الشركات الكبيرة.
وقال الخبير القانوني عبدالرحيم الحياري "على الضريبة معالجة التهرب الضريبي من خلال فرض عقوبات مالية".
وأكد الحياري أن العقوبة المالية يجب أن لا تتجاوز أكثر من 50 % من أصل الضريبة، لافتا الى أن عقوبة السجن ليست رادعة.
وبين الحياري أن العقوبات التي تتخذها دائرة ضريبة الدخل والمبيعات "لا تتناسب مع الفعل". وأشار الى أن بعض التقديرات أو التخمينات التي تقدرها الضريبة تكون غير دقيقة ومجحفة بحق المكلف ويعامل معامل المتهرب وهذا ظلم بحق المواطن لأن المخمن "الموظف الضريبي" يقدر عشوائيا وليس بحسب دراسة.
وقال الخبير الاقتصادي يوسف منصور "على الحكومة أن تسأل نفسها لماذا يحدث التهرب الضريبي".
وأرجع منصور التهرب الضريبي الى غياب الثقة بين المكلف "المواطن" والحكومة؛ إذ أصبح المكلف يبتعد عن دفع ما فرضته الحكومة عليه من ضرائب في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها، بالإضافة الى أن قناعة المواطن بأن تلك الضرائب التي ألزم بها تذهب كمصاريف للحكومة أو "هدرا" ولا تخصص لإقامة مشاريع تنموية أو رأسمالية لمحاربة الفقر والبطالة أو لتحسين الخدمات المقدمة لهم.
وقال "لو ضاعفت الحكومة العقوبات عشرات المرات لن تحل مشكلة التهرب الضريبي". ولفت إلى أن عقوبة السجن لن تردع المتهربين.
وقدر وزراء مالية سابقون وخبراء اقتصاديون، في وقت سابق، أن حجم التهرب الضريبي في السنة يتجاوز 500 مليون دينار.
وطالب منصور الحكومة بأن تعمل منظومة اقتصادية متكاملة لتنشيط العجلة الاقتصادية والابتعاد عن "أنصاف الحلول".

[email protected]

التعليق