المفعول السحري للسؤال "لماذا؟"

تم نشره في الجمعة 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • يعتبر السؤال "لماذا؟" من الأسئلة المباشرة التي تحفر للوصول الى الأسباب - (أرشيفية)

علاء علي عبد

عمان- كثيرا ما يصف المرء الشخص الذي يكثر من الأسئلة بأنه كثير الإزعاج ويجب تجنبه. فعلى سبيل المثال قد يجد المرء أن كل جملة يقولها تواجه بالرد من أحدهم بالسؤال "لماذا؟" الأمر الذي يجبر المتحدث أكثر فأكثر على التعمق بالتفاصيل، ما قد يجده البعض مزعجا لهم، حسبما ذكر موقع "dumblittleman".
رغم أن معظم الناس سيتفقون بشأن الإزعاج الذي يسببه تكرار ذلك السؤال، لكن ترى هل سبق وأن جربت أن تطرحه على نفسك؟
يمكن تشبيه السؤال "لماذا؟" بالحفار، فكلما طرح بشكل متتال بشأن موضوع معين، اقتربنا أكثر من الجذور المسببة لحدوث ذلك الموضوع.
ما يميز ذلك السؤال أن إجابته تتطلب الكشف عن الأسباب، لذا فمن الضروري جدا أن يعتاد المرء أن يكرر طرح السؤال "لماذا؟" على نفسه، فكل ما يفعله يجب أن يكون له مسبب جعله يقوم به، حتى لو كان السبب ببساطة عبر جملة "فقط أريد الاسترخاء".
لعلك تسأل نفسك "وما الحاجة لمعرفة الأسباب؟"، والجواب أن الحياة حتى تكون ذات معنى يجب أن تحمل مسببات للأفعال التي نقوم بها، فوجود سبب للقيام بأمر ما، يدل على تعمد الشخص القيام به، وهذا التعمد هو أساس التقدم والنجاح في الحياة بشكل عام.
من حسن الحظ أنه من الممكن تعويد النفس على تكرار طرح سؤال "لماذا؟" وهذا التعود يمكن أن يشكل أثرا إيجابيا واضحا على مختلف جوانب حياتك. فقط عليك أن تكرر سؤال نفسك "لماذا أقوم بهذا؟" وابدأ بطرح هذا السؤال منذ الصباح الباكر، على طاولة الإفطار، وأنت في طريقك لعملك أو جامعتك، وعند قيامك بزيارة أحد أصدقائك، باختصار كرر هذا السؤال في كل وقت حتى تعتاد عليه.
قد يقول البعض في نفسه "ولكن ليس بالضرورة أن يكون هناك سببا لما أقوم به، فقد أكون مجرد بحاجة للاسترخاء". وهنا يجب التنويه لحقيقة أن الاسترخاء بحد ذاته لا يمكن أن يعد مضيعة للوقت في حال كان يحتاجه أو يريده المرء، لكن المشكلة تبرز عند قيام البعض بأفعال متكررة وبلا أهمية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن إحدى الدراسات الأميركية الحديثة وجدت أن متوسط الوقت الذي يقضيه المرء أمام شاشة التلفزيون يعادل 5 ساعات و5 دقائق يوميا!! ومن المعروف أن معظم برامج التلفزيون لا تتطلب مجهودا ذهنيا وبالتالي فإن تلك الدراسة توضح كم من الوقت الذي نقضيه بلا فائدة. رغم وجود بعض البرامج الجديرة بالمشاهدة، إلا أنه لا يمكن لأي شخص واع أن يقبل بأن يهدر أمام التلفزيون حوالي ثلث الساعات التي يقضيها مستيقظا يوميا، علما بأن هذه الساعات تزيد لدى البعض خلال بعض الفترات كشهر رمضان المبارك.
ورغم هذا، فإننا نجد من يعتبر مشاهدة التلفزيون كل هذه الساعات أمرا لا يمكن تخفيفه، ترى هل يسأل هؤلاء أنفسهم "لماذا؟" أم أن النصف الأيسر من عقولهم والمسؤول عن المنطق يبقى نائما عند الاستغراق بمشاهدة التلفزيون؟
لا تقتصر النشاطات التي لا تحمل معنى لفعلها على التلفزيون فقط، فالقائمة تضم "فيسبوك" و"تويتر" وحتى البريد الإلكتروني. فلو افترضنا أنك تتصفح صور أحد الأصدقاء على "فيسبوك" وفجأة سألت نفسك "لماذا أقوم بهذا؟"، فستشعر بأن الحياة دبت من جديد في النصف الأيسر من عقلك وسيجيبك "أخيرا انتبهت لوجودي؟"، ومن ثم سيخبرك أن تعديل سيرتك الذاتية أو تحضير بعض الأعمال المطلوبة منك غدا لتتفرغ لإنجاز المزيد أو قراءة كتاب مفيد سيكون أفضل بكثير من مجرد تصفح الصور على "فيسبوك".
ومن فوائد التعود على سؤال نفسك "لماذا؟" ما يلي:
- ستعيش الحياة التي تريدها: يعد السؤال "لماذا؟" من الأسئلة المباشرة والفلسفية التي تجعلك تحفر أكثر لتصل لجذور السبب الذي دعاك للقيام بأمر ما. فرغم أن أسئلة مثل "متى؟ من؟ أين؟ كيف؟" تعد أسئلة مباشرة، إلا أن "لماذا؟" يصل لأعماق أبعد لدرجة قد تشعرك بعدم الراحة عن تكرار هذا السؤال لكنك في النهاية تصبح أكثر إدراكا لما ينبغي عليك القيام به.
- ستصبح أكثر إنتاجية من السابق: بمجرد أن تضع معنى لأفعالك، فإن إنتاجيتك ستزيد تلقائيا. فتقليل مشاهدة التلفزيون ساعتين يوميا سيمنحك أكثر من 700 ساعة سنويا يمكنك استغلالها بما يفيدك ويقربك أكثر من تحقيق أهدافك.
- ستكون أكثر سعادة: عندما تبتعد عن النشاطات التي لا تحمل معنى ستجد بأنك ركزت على جوانب عدة وحققت نتائج جيدة بها، الأمر الذي سيشعرك بالسعادة والرضا عن نفسك.
من الأمثلة على كيفية استخدام السؤال "لماذا؟"، لنتخيل أنك تمارس إحدى الألعاب على "فيسبوك"، فمن المحتمل أن يدور الحوار الآتي بينك وبين نفسك:
* لماذا ألعب هذه اللعبة؟
- لأنها مسلية.
* ولماذا أريد أن أتسلى الآن؟
- لأني لا أشعر بالحماس للقيام بأي شيء آخر.
* لماذا؟
- لأني محبط.
* لماذا؟
- لأني تقدمت بعدة طلبات توظيف ولم يصلني أي رد.
يتبين من خلال المحادثة السابقة أن السبب الحقيقي لممارسة لعبة "فيسبوك" هو الإحباط لعدم التوظيف والرغبة بالهروب من الواقع عن طريق اللعب. لكن الهروب من الواقع يطيل أمد المشكلة ولا يحلها.
رغم وصولك للسبب الأساسي، ففي بعض الأحيان يمكنك أن تحفر أكثر وتكمل الحوار السابق بالسؤال:
* لماذا لم يصلني رد حتى الآن؟
- لأن هذا خارج عن سيطرتي.
وهنا تدرك بأنك قمت بما هو مطلوب منك ويبقى الرد الذي هو فعليا خارجا عن سيطرتك، وتركيز انتباهك على هذه المعلومة الحقيقية يمكن أن يساعدك على تخطي مشاعر الإحباط وما شابهها.

[email protected]

التعليق