اقتصاديون: ارتفاع الدين العام يفاقم الأزمات الاقتصادية

تم نشره في الخميس 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

رجاء سيف

عمان - صدرت تحذيرات أطلقها خبراء اقتصاديون من مغبة استمرار ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لأن بلوغه هذه المستويات سيفاقم أزمات الاقتصاد المفصلية.
ودعا الخبراء الحكومة إلى ضرورة صياغة استراتيجيات واضحة وطويلة المدى من شأنها أن تقلص الدين العام وتركز على دعم الإنتاج، إضافة إلى توجيه الإنفاق لصالح الاستثمارات ذات القيمة المضيفة.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تأكيد الأرقام الرسمية مؤخرا ارتفاع الدين العام إلى 18.42 مليار دينار في نهاية الربع الثالث من العام الحالي؛ أو ما نسبته 76.8 % للناتج المحلي الإجمالي؛ مقارنة مع 16.58 مليار دينار في نهاية 2012.
ويقول الخبير الاقتصادي زيان زوانة "هنالك ضرورة ملحة لاتخاذ إجراءات اقتصادية صحيحة وعدم اجتزاء حلول مؤقتة تؤدي لزيادة الخطر على الوضع الاقتصادي وتعمق الأزمة الاقتصادية".
ويضيف "لم تتخذ الحكومات المتعاقبة أي إجراءات لتفعيل الاقتصاد وعليها اتخاذ حزمة من الإجراءات لتخفيف الأعباء الاقتصادية المترتبة على الدولة والمواطن بالدرجة الأولى".
ويشير إلى أن هذه الإجراءات يجب أن تتمثل بتقليص عدد المؤسسات العامة البالغة 63 مؤسسة والتي تستحوذ موازناتها على ملياري دينار سنوياً وإلغاء بعضها ودمج البعض الآخر منها وتشديد الرقابة والتدقيق عليها لمنع وقوع التضخم في موازناتها.
وبلغ مجموع الدين العام الخارجي (موازنة ومكفول) في نهاية شهر أيلول (سبتمبر) من العام الحالي 6.05 مليار دينار مقارنة بـ4.93 مليار دينار للفترة نفسها من 2012.
وشكل الدين العام الخارجي نحو 25.2 % نسبة للناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام الحالي مقابل 22.5 % للناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2012.
ويوضح الخبير الاقتصادي مفلح عقل، أن ارتفاع الدين بشكل عام والداخلي بشكل خاص وصل إلى مستويات مرتفعة جدا، وذلك نتيجة للتوسع الحكومي في الإنفاق، بالإضافة الى عدم اتخاذ الإجراءات الصارمة للسيطرة على النفقات.
ويضيف "ان غياب استراتيجية توجيه الإنفاق على الاستثمارات الإنتاجية يعد أكبر مشغل للأيدي العاملة يتسبب بارتفاع الدين العام".
وبين عقل أن التعامل مع الدين العام يتطلب دراسة اقتصادية تركز على زيادة معدلات النمو الاقتصادي والذي يزيد دخل الحكومة والتركيز على تنشيط العملية الإنتاجية، خاصة وأن كلفة خدمة الدين العام عالية جدا. بدوره؛ بين الخبير الاقتصادي هاني الخليلي، أن اتخاذ الحكومة إجراءات قاسية جدا كان ذا أثر سلبي على المواطنين فحسب وتمثلت برفع الدعم عن كثير من السلع وتحرير أسعار المحروقات التي أثبتت عدم جدواها في تخفيض الدين العام.
ولفت الخليلي إلى ضرورة تغيير الحكومة لطرقها المتبعة في مواجهة الأزمات الاقتصادية بحيث تقوم بخفض نفقاتها ودمج المؤسسات الكبيرة ببعضها وعدم اللجوء لرفع الأسعار على المواطنين، لأن ذلك يؤدي إلى الركود الاقتصادي الناتج عن ضعف القدرة الشرائية وتراجع النمو.
وأشار الخليلي إلى أهمية وضع خطة شاملة ومدروسة من خلال زيادة حجم الإنتاج وتنشيط الاقتصاد المحلي عن طريق جذب الاستثمارات الخارجية والداخلية وتوطينها باعتبار أن الاستثمارات عامل أساسي لتنشيط الاقتصاد وتشغيل الأيدي العاملة ومحاربة الفقر.

التعليق