انقطاع الطمث.. بداية لمرحلة جديدة

تم نشره في الثلاثاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

ميونيخ- تعد فترة انقطاع الطمث من أكثر المراحل الحرجة في حياة كل امرأة؛ حيث تتسم هذه المرحلة المعروفة أيضاً بسن اليأس بالعديد من التغيرات الفسيولوجية والهرمونية، التي تؤثر على المرأة من الناحيتين الجسمانية والنفسية على حد سواء. وكي تتخطى المرأة هذه المرحلة الحرجة، ينبغي عليها أن تنظر إليها باعتبارها فرصة لبداية جديدة وليست نهاية الحياة.

وأوضح كريستيان ألبرينغ، رئيس الرابطة الألمانية لأطباء أمراض النساء بمدينة ميونيخ، أن أعراض هذه المرحلة تختلف من امرأة لأخرى؛ "حيث تُعاني بعض النساء مثلاً من متاعب جسمانية شديدة خلالها، بينما يُعاني البعض الآخر من متاعب طفيفة فحسب، في حين لا تلحظ أُخريات حدوث أي تغيرات لديهن من الأساس".
وتلتقط استشارية الصحة النفسية للمرأة، دورلي ليشنر، طرف الحديث، موضحةً أن أعراض هذه المرحلة لا تقتصر فقط على التغيرات الجسمانية ومتاعبها، إنما تظهر أيضاً في بعض الأعراض النفسية؛ حيث تزداد مثلاً حساسية بعض النساء ويُصبحن أكثر قابلية للاستثارة والغضب ويشعرن أن حياتهن أصبحت على المحك.
وأردفت الخبيرة الألمانية المنحدرة من مدينة هامبورغ أن الصورة الذهنية للمجتمع عن المرأة في مرحلة سن اليأس والمتمثلة في فقدان الأنوثة والخصوبة ومن ثم الجاذبية تُعزز هذه المشاعر خلال هذه المرحلة.
وأضاف الطبيب الألماني ألبرينغ أن هناك بعض العوامل الجسمانية التي تزيد من الحالة المزاجية السيئة لدى المرأة بعد انقطاع الطمث؛ كالتغيرات الهرمونية الطارئة على جسمها في هذا الوقت، موضحاً: "يُمكن أن تدخل المرأة في حالة مزاجية مُزرية، عندما ينقص معدل إفراز هرمون الإستروجين لديها بعد انقطاع الطمث".
وأردف ألبرينغ أن بعض المسائل الوجودية في حياة المرأة في هذه المرحلة العمرية تجعلها أيضاً فريسة سهلة للحالة المزاجية السيئة؛ فمع الاقتراب من سن الخمسين تبدأ المرأة في مراجعة حياتها بأكملها، ويتبيّن للبعض أنهن قضين حياتهن اليومية لتلبية مطالب الأطفال والزوج والآباء فحسب أو غالباً في تجنب الدخول في صراعات؛ ومن ثمّ تصل لمرحلة تود أن تصرخ فيها قائلةً: "كفى!".
اكتشاف الذات
لذا أوصت الخبيرة الألمانية ليشنر بضرورة استغلال هذه المرحلة كإمكانية لتسبر المرأة أغوار ذاتها وتقوم بتغيير الأشياء التي لا ترضى عنها في حياتها، موضحةً: "يجب أن تبدأ المرأة بطرح أسئلة على نفسها لاكتشاف ذاتها ودورها في الحياة وطموحاتها التي ترغب في تحقيقها".
وأردفت ليشنر: "يتوجب على المرأة في هذا الوقت التفكير في السمات الإيجابية التي تتميز بها أيضاً بدلاً من التركيز على الجوانب السلبية فحسب، وكذلك عليها أن تُفكر فيما حققته من إنجازات ونجاحات على مدار حياتها".
وكي تتخطى المرأة هذه المرحلة العصيبة، شددت ليشنر على أهمية أن تبدأ بتخصيص وقت لنفسها ومتطلباتها وأن تحاول التفكير في ذاتها وأهدافها التي لم يتسن لها تحقيقها مسبقاً واعتبارها هذه المرحلة فرصة مواتية للانطلاق في بداية حياتية جديدة؛ فإذا كانت تهتم مثلاً بصناعة الحُلي، عليها أن تبدأ حينئذٍ في العودة لهذه الهواية.
وأكدت الخبيرة الألمانية أن ممارسة الأنشطة الحركية تتمتع بتأثير إيجابي للغاية على الحالة النفسية للإنسان بشكل عام، مشددةً على ضرورة أن يحاول شريك الحياة والأسرة بأكملها مساندة المرأة عند مرورها بهذه المرحلة من خلال إبداء تفهمهم للتقلبات المزاجية التي تمر بها وغمرها بمشاعر الحب والاهتمام. - (د ب أ)

التعليق