ماذا تفعل المدرسة لمساعدة الأولاد على النجاح؟

تم نشره في السبت 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الطلاب الذكور أكثر عرضة من الإناث للاضطراب وعدم التركيز في الصف - (أرشيفية)

كريستينا هوف سومرز * - (مجلة تايم) 28/10/213
قد يشكل كون الطالب ذكراً عقبة خطيرة في الغرف الصفية اليوم. فكمجموعة، يبقى الأولاد صاخبين، كثيري الحركة وتصعب السيطرة عليهم. ويبدو الكثيرون منهم فوضويين، غير منظمين ولا يرغبون بالجلوس هادئين. ووفقاً لدراسة حديثة، فإن الطلبة الذكور الصغار يكونون مشاغبين، على نحو يدفع المعلمين إلى التقليل من شأن قدراتهم الفكرية والأكاديمية. ويقول عالم النفس مايكل ثومبسون: "إن سلوك الفتاة هو الذي يشكل معيار الذهب في المدارس. وهكذا، يتم التعامل مع الأولاد كما لو أنهم فتيات فيهن عيب".
هؤلاء "الفتيات اللواتي فيهن عيب" لا يبلون حسناً على الصعيد الأكاديمي. ومقارنة بالفتيات، يحصل الطلاب الذكور علامات أقل، ويحوزون مراتب شرف أقل، وهم أقل احتمالاً للذهاب إلى الجامعات. ويقول أحد خبراء التعليم ساخراً، في حال استمرت الاتجاهات الحالية، فإن آخر ذكر سوف يتخرج من الجامعة في العام 2086. وفي اقتصاد اليوم القائم على المعرفة، لم يكن النجاح في غرفة الصف في أي وقت أكثر أهمية لآفاق حياة الشاب مما هو الآن. النساء يتكيفن، والرجال لا يفعلون.
ربما يقول البعض، "ذلك سيئ للغاية بالنسبة للبنين"، إن قدرة الفرد على تنظيم نبضه، والجلوس ساكناً والانتباه، هي الأمور التي تشكل للبنات النجاح في المدرسة والحياة. وكما قال لي أحد النقاد، فإن غرفة الصف ليست أكثر صرامة تجاه الطالب من صرامة أماكن العمل تجاه العمال الكسالى وغير المركزين. وهذا غريب: إن العمال غير المنتجين هم أشخاص بالغون –ليسوا أولاداً بعمر 5 أو 6 سنوات ممن يعتمدون علينا ليتعلموا كيف يصبحون بالغين. وإذا كان الأولاد مضطربين وغير مركزين، فإننا يجب أن نبحث عن طرق لنساعدهم على الأداء بطريقة أفضل.
في هذا الإطار، أورد تالياً ثلاثة مقترحات متواضعة للإصلاح:
1. أعيدوا الاستراحة خلال الدوام
قامت المدارس في كل مكان باختصار أو إلغاء فترة الاستراحة المدرسية "الفسحة". وربما تصبح "الفسحة" في الكثير من المدارس قريباً شيئاً من الماضي. ووفقاً لملخص بحث نشرته "سينس ديلي"، فإن الطلاب فقدوا منذ عقد السبعينيات ما يقرب من 50 % من وقت لعبهم غير المنظم في الهواء الطلق. ويحصل 39 % من طلبة الصفوف الابتدائية اليوم على 20 دقيقة للاستراحة والتريض كل يوم –أو أقل من ذلك. (في المقابل، يحصل الأولاد في اليابان على 10 دقائق للعب كل ساعة).
يفضي الحبس لفترات طويلة في غرفة الصف إلى تقليل تركيز الأطفال ويؤدي إلى الشعور بالارتباك والقلق. ويبدو أن الأولاد يتأثرون بشكل أكثر خطورة بالحرمان من فترات الاستراحة من البنات. ويحذر اثنان من أساتذة الجامعات بالقول: "يجب أن يكون الآباء منتبهين إلى أن منظمة الغرفة الصفية ربما تكون مسؤولة عن عدم انتباه أبنائهم وتململهم، وأن الاستراحات أثناء الدوام ربما تكون علاجاً أفضل من الريتالين (عقار لعلاج فقدان التركيز)".
2. حولوا الأولاد إلى قُرّاء
قبل بضع سنوات، اكتشف الروائي إيان مك إيوان أن لديه الكثير من الكتب المكررة في مكتبته. ولذلك ذهب هو وابنه إلى متنزه مجاور خلال ساعة الغداء وحاولا توزيع الكتب الفائضة على المتواجدين هناك. وقد قبلت الشابات كتبه بشغف. أما الرجال، كما يقول الكاتب، فقد "عبسوا في تعبير عن الشك، أو النفور". وعندما أكد لهم أنه ليس عليهم التخلي عن جزء من نقودهم مقابل الكتب، ظل إقناعهم غير الممكن إقناعهم. وظلوا يرددون: "كلا، كلا، ليس لي".
"ليس لي"، هو رد فعل ذكوري شائع تجاه القراءة، والذي تتكشف تبعاته في علامات الامتحانات. سنة بعد سنة، في كل الجماعات العمرية، وعبر كافة الخطوط الإثنية، في كل ولاية في الاتحاد، يسجل الأولاد علامات أقل من البنات في امتحانات القراءة الوطنية. وتبقى مهارات القراءة الجيدة –هل أحتاج إلى قول ذلك؟ - مسألة حاسمة للنجاح الأكاديمي وفي مكان العمل على حد سواء. وكان البريطانيون الذين ووجهوا بفجوة انخفاض تحصيل علمي مشابه قد أطلقوا حملة وطنية لإشراك الأولاد في ارتياد العالم المكتوب.
في تقرير مهم أطلقته العام الماضي لجنة قراءة الأولاد في البرلمان البريطاني، يعترف المؤلفون صراحة بالفروقات الجنسوية، ويستخدمون رسماً توضيحياً مرمزاً بالألوان ليبينوا تفضيلات القراءة المختلفة لدى الأولاد والبنات: البنات يفضلن القصص الخيالية، المجلات، ومداخلات المواقع الإلكترونية، والشعر؛ في حين يفضل الأولاد الكوميديا، والكتب غير القصصية والصحف.
من الصعب تخيل أن تنتج وزارة التعليم الأميركية مثل هذا التقرير. فحتى الآن، لا توجد محنة الأولاد هذه في أي مكان على أجندتها. لكنه إذا قام الآباء والتربويون الأميركيون بتبني التوصيات الثلاث الأولى للجنة البريطانية، فإن من المرجح أن نتمكن من تضييق الفجوة الجندرية في القراءة بقدر يعتد به.
• يجب أن تكون لدى كل معلم معرفة محدّثة بمواد القراءة التي تروق للطلبة غير المنخرطين في القراءة.
• ينبغي أن يحصل كل صبي على دعم أسبوعي من شخص قارئ قدوة، على أن يكون ذكَراً.
• يحتاج الآباء الوصول إلى المعلومات عن كيفية ومدى نجاح المدارس في دعم برامج تثقيف الأولاد.
سوف يقرأ الأولاد عندما يجدون مادة يحبونها. وهناك مواقع إلكترونية يمكن الذهاب إليها للعثور على قوائم بالكتب التي تبين أنها مغرية بطريقة لا تمكن مقاومتها لدى الأولاد.
3. اعملوا مع خيال الذكر الفتيّ
في كتابه الممتع "الكُتاب الأولاد: كيف يستعيدون صوتهم" ينصح المؤلف المعروف ومعلم الكتابة المعلمين بالتفكير في تصميم الوظائف التي يكلفون بها الطلاب وفقاً لزاوية نظر الأولاد أنفسهم. ويقول إن هناك الكثير من معلمي الكتابة الذين يجعلون "الشاعر ذا النزعة الاعترافية" مثالاً للصف. وتحظى الروايات المليئة بالعواطف والكشف عن كوامن الذات بالتقدير وتأخذ قصب السبق؛ أما القصص التي تصف ألعاب الفيديو، ومسابقات لوح التزلج، أو التي تحكي عن وحش يلتهم مدينة، فليست كذلك.
كتاب بيغ تاير "المشكلة مع الأولاد" يوضح هذه النقطة. وهو يحكي قصة طفل في الصف الثالث في جنوب كاليفورنيا، يدعى جوستن، والذي كان يحب "حرب النجوم"، القراصنة، الحروب والأسلحة. وقد استدعى أحد المعلمين والديه إلى المدرسة لمناقشة صورة رسمها الطفل الذي في الثامنة من عمره، ورسم فيها مبارزة بالسيف -وضمت العديد من الرؤوس المقطوعة. وقد عبر المعلم عن "قلقه" إزاء "قيم" جوستن. لكن الأب المندهش من اشمئزاز المعلم من رسمة طفل نمطية، تساءل عما إذا كان ابنه سيحظى في أي وقت برضى شخص لديه القليل جداً من التعاطف مع خيال طفل.
على المعلمين أن يتصالحوا مع روح الشباب الصغار الذكور. وكما يقول فلتشر، إذا ما أردنا للأولاد أن يزدهروا، فسيكون علينا أن نشجع قراءاتهم المتميزة، وكتابتهم، ورسومهم، وحتى طرائقهم في رواية النكات. وإلى جانب "مجلات التفكير" الشخصية، يقترح فليتشر أن يسمح المعلمون بالخيال، والرعب، وقصص السخرية، والمرح، الحرب، الصراع، و، نعم: حتى مبارزات السيف الصارخة الرهيبة.
إذا بقي الأولاد عرضة لعدم الموافقة على اهتماماتهم ومواطن حماسهم بشكل مستمر، فيغلب أن لا ينخرطوا وأن يفكوا ارتباطهم ويتخلفان في الوراء. ولذلك، تحتاج مدارسنا إلى أن تعمل مع، وليس ضد، الخيالات الحركية النابضة للأولاد، باتجاه أن يصبحوا رجالاً متعلمين.



*باحثة مقيمة في معهد أميركان إنتربرايز. من كتبها: "الحرب ضد الأولاد: كيف تقوم السياسة المضللة بإيذاء شبابنا الصغار".

*نشر هذا الموضوع تحت عنوان:
 What Schools Can Do to Help Boys Succeed

التعليق