تركيا: أردوغان يفتح جبهة ضد العلمانية

تم نشره في الخميس 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان-(أرشيفية)

انقرة - فتح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان جبهة جديدة في الحرب بين حكومته الاسلامية المحافظة وعلمانيي تركيا باطلاقه وعدا بالعمل على منع مساكن الطلاب المختلطة باسم الدفاع عن الاخلاق.

وبعدما تم التطرق الى هذا الملف في اجتماع مغلق لحزبه العدالة والتنمية شن اردوغان هجومه علنا أمام البرلمان الثلاثاء، حيث بدأ عدد من النواب النساء منذ اسبوع بالحضور الى البرلمان محجبات.
وقال اردوغان في كلمته الاسبوعية امام نواب حزبه "لم ولن نسمح باختلاط الفتيات والفتيان في مساكن الدولة".
واضاف "يمكن ان تحدث أمور كثيرة عند الاختلاط. اننا نتلقى شكاوى من العائلات التي تطالبنا بالتدخل". كما اوصى ادارات المحافظات الـ81 في البلاد للعمل على هذه المسألة.
وافاد مصدر رسمي ان 75 % من مساكن الطلاب التي تديرها مؤسسة يورتكور الرسمية تفصل بين الشبان والشابات، ويفترض الا يبقى اي منها مختلطا مع مطلع 2014.
لكن رئيس الوزراء سبق ان أكد انه لن يكتفي بذلك. ففي كلمته الثلاثاء تحدث عن فكرة توسيع معركته لتشمل مساكن الطلاب الخاصة والسكن المشترك.
وصرح امام نوابه "لا يمكن للطلاب والطالبات الاقامة في المنزل نفسه، هذا مخالف لبنيتنا المحافظة الديموقراطية".
في بلاد اغلبيتها الكبرى من المسلمين لكنها علمانية بحسب الدستور منذ 1937 شكل كلام اردوغان مفاجأة للطلاب.
وصرح احمد طالب القانون البالغ 22 عاما ويقيم في مسكن للطلاب في انقره "لدينا اصلا مساكن منفصلة ذات مداخل منفصلة ولم يحدث أي شيء غير معتاد حتى الآن عندما نأكل معا في المطعم الجامعي".
واضاف "اننا بالغون ويحق لنا التصويت لكن لا يحق لنا ان نكون معا رجالا ونساء، هذا امر مثير للسخرية".
ولا يعتبر المعارضون السياسيون والمدافعون عن حقوق المرأة او عن العلمانية مبادرة رئيس الوزراء امرا مضحكا. فمنذ يومين وهم يكثفون الانتقادات لمثال آخر على مساعيه "لاسلمة" البلاد.
وصرح كمال كيليتشيدار اوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري اهم حزب معارض الثلاثاء ان "نية اردوغان الحقيقية هي انهاء الاختلاط في التعليم بشكل عام".
وذهب اخرون ابعد من ذلك. فبعد صدور القانون الذي يقيد بيع الكحول واستهلاكه والذي غذى الاحتجاجات ضد الحكومة في حزيران(يونيو) ثم المرسوم الاخير الذي يجيز وضع الحجاب في الوظائف الرسمية ندد هؤلاء باجندة حزب العدالة والتنمية المخفية.
وصرحت بيرسان تيمير التي تراس جمعية نساء الاناضول "تحت اعيننا تتحول الجمهورية التركية الى دولة اسلامية". وتابعت ان "الجمهورية العلمانية كما كنا نعرفها تختفي تدريجيا".
وفيما تثير هذه القضية غضب خصوم اردوغان يبدو انها تثير الاضطراب في صفوف اكثريته. واكد نائبه بولنت ارينتش الذي يعتبر أكثر اعتدالا ان الحكومة "لا تنوي على الاطلاق مراقبة" مساكن الطلاب، قبل صدور نفي رسمي لاقواله.
ومنذ يومين بدا خبراء يشيرون الى الصعوبات القانونية التي اثارتها مبادرة رئيس الوزراء. فكيف يمكن للدولة التدخل في شؤون طلاب بالغين ان قرروا العيش معا فيما يضمن الدستور التركي بوضوح المساواة بين الجنسين والحريات الاساسية؟.
لكن نائب رئيس الوزراء بكير بوزداغ استبعد هذه الحجة مؤكدا ان "رئيس الوزراء لم يفعل اكثر من الاعراب عما يفضل...هذا ليس تدخلا في الخصوصيات".
وأكد اردوغان نفسه تصميمه برده على صحافية الثلاثاء بنبرة جافة "ان كان علينا تعديل القوانين فسنعدلها".-(ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »[email protected] (سعيد موافي)

    الخميس 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    لا بد والحالة هذه من "سيسي" تركي
  • »الاصلاحات بالمنطقة ونحو مسارات افضل للشعوب (د. هاشم الفلالى)

    الأربعاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    ما يحدث الان فى منطقة الشرق الاوسط هو قلب لكل تلك المعايير والموازين التى كانت متواجدة وتسير عليها الشعوب، رغم ما كان قد يتواجد من ضغوط وشكاوى وتحمل لمسيرة الحياة بمعاناتها ومشكلاتها وألامها وافراحها. فماذا اصبحنا نجده الان على الساحة هو التغير من النقيض للنقيض، من ذم بعد ان كان هناك مدح، واهتمام بعد ان كان هناك تجاهل للمعارضة، بل والترحيب بها وتقبل الرأى الاخر. بعد ان كان هناك وضع مستقر سياسيا وامان لم يعد كذلك فحدث التدهور السياسى والمخاطر الداخلية. وهكذا فى الكثير من تلك الرؤية التى كانت ثابتة ومعروفة للمسار والاوضاع الراهنة، لم يعد هناك من تلك الرؤية الواضحة لمجرى الامور والاحداث، والكثير مما عليه من متغيرات وتطورات الكل يحاول بان يتأقلم ويتعايش معها، ويدرك ما يحدث ويدور وما هو الانطباعات الجديدة التى سوف تتبلور فى المرحلة المقبل من تاريخ المنطقة. هل التغير والتطورات التى تحدث سيكون لها ايجابياتها، وفاعليتها فى مستقبل مشرق ستخوض غماره الاجيال الحالية وبناء مستقبل افضل للأجبال القادمة. أم انه دائما احلامنا وطموحاتنا اكبر من قدراتنا وامكانياتنا واننا نرى السهل الممتنع، او انه الصعب الذى نحاول بان نخوض غماره، وان هناك التحدى من اجل الخوض فى المنافسات الاقليمية والدولية، التى سوف تحقق مشاركة ومساهمة سيكون لها تأثيرها الايجابى فى تحقيق وضع افضل مما كان. هذه اسئلة ستتضح الاجابات عنها فى الفترةالقادمة من تاريخ المنطقة, ولكن يجب بان يكون هناك دائما الحذر من حدوث تلك الانتكاسات الخطيرة حين نصل بأحلامنا إلى الوهم باننا من القوة بان ننتصر فى المنافسات ومختلف الساحات، ونجد باننا اوهن ما يكون واضعف بكثير عما توهمناه، او أننا لم نستعد كما يجب لمواجهة مثل هذه التحديات الهائلة فى عالمنا، وهناك من سعى وادى المهام والواجبات التى تصل إلى الفوز والنجاح الباهر والمنشود.