العقل الباطن وطرق تعامله مع التعرض للرفض

تم نشره في الأربعاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

علاء علي عبد

عمان- مهما حاول المرء تجنب التعرض للرفض، إلا أنه لن يتمكن من هذا كون الرفض يعد من جوانب الحياة التي تمر بالجميع بدون استثناء. فهناك، حسبما ذكر موقع "PTB" من يتعرض للرفض من قبل جيرانه الذين يتجنبون، لسبب أو لآخر، مبادلته الزيارات. وهناك من يتعرض للرفض من قبل أصدقائه الذين يخرجون بدون دعوته، وهناك من يتعرض للرفض من الإنسانة التي تمنى أن تكون شريكة حياته والتي فضلت غيره عليه. وهناك أيضا من لا تجد كتاباته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" القبول الذي يجده غيره.
ندرك مما سبق أن الرفض يأتي بأشكال متعددة وطرق مختلفة، لكن القاسم المشترك بين تلك الأشكال والطرق هو الألم، فإحساس المرء بأنه مرفوض يمكن أن يسبب له الكثير من الألم تبعا لأهمية الشخص الذي رفضه لديه.
هنا يبرز التساؤل الآتي: لماذا يعد الرفض مؤلما؟ والإجابة قد تكون مفاجئة! فعندما قام العلماء بدراسات الرنين المغناطيسي الوظيفي للدماغ، تبين لهم أن مناطق الدماغ الفعالة عند التعرض المرء للرفض تتشابه مع المناطق الفعالة عند التعرض للألم الجسدي. ولهذا ربما نجد أن لغات العالم تستخدم مصطلح ألم المشاعر عند الحديث عن التعرض للرفض.
يوجد سبب وجيه لقيام مشاعر الرفض بمحاكاة مشاعر الألم الجسدي، ففي العصور الأولى للبشر عندما كانوا يعيشون في قبائل ويقتاتون بالصيد، فإن التعرض للرفض من القبيلة وقتذاك كان بمثابة التعرض للحكم بالإعدام، حيث إنه كان من المستبعد للمرء القدرة على العيش بمفرده.
فيما يلي عدد من تأثيرات التعرض للرفض على العقل:
- موجات من الغضب والانفعال تجاه المحيطين بنا: من المتوقع أن يشعر المرء بالغضب في حال رفض من قبل إنسانة تمنى أن تكون شريكة حياته، لكن هذا الغضب لا يكون لحظيا، فقد أثبتت العديد من الدراسات أن مشاعر الغضب الناتجة عن ذلك الرفض يمكن أن تعود بعد فترة لتوجه نحو أشخاص أبرياء من المحيطين بالمرء.
كلما كان الشخص الرافض لك قريبا منك زادت لديك مشاعر الغضب والعدوانية. فقد ذكرت إحدى الدراسات أن الرفض يعد أشد خطورة لتصرفات المراهقين العدوانية من إدمانهم على المخدرات والفقر. كما أن الرفض يعد من مسببات العنف ضد المرأة في كثير من الأحيان.
- الرفض يدمر الشعور بالانتماء: بالعودة مرة أخرى للعصور السابقة، فإن المرء اعتاد أن يشعر بأهمية مكانه ضمن المجموعة أو القبيلة التي ينتمي لها. وعند التعرض للرفض، فإن هذا الشعور يتعرض للاهتزاز، الأمر الذي يتسبب بالآلام العاطفية.
إحدى الطرق لمعالجة هذا الأمر تكون عبر تلبية رغبة العقل الباطن بإعادة الاندماج، لذا يمكن للمرء أن يتواصل مع أحد أفراد عائلته المقربين ضمن الذين يرتاح لهم، فهذا قد يساعد على إعادة الاستقرار للعقل الباطن خصوصا لو تم هذا الأمر مباشرة بعد التعرض للرفض.
- الرفض يؤدي لكراهية الذات: أحد أكثر الأمور شيوعا عند التعرض للرفض وخصوصا في حال كان الرفض يتعلق بالجانب العاطفي، أن المرء عادة يقوم بتذكر عيوبه وأخطائه كافة والبدء بلوم نفسه بشكل يؤثر سلبا على ثقته بنفسه واحترامه لها، في الوقت الذي تكون النفس فيه أصلا تحت معاناة شديدة.
عادة ما يكون الرفض العاطفي ناتجا عن عدم كفاءة المرء، سواء من ناحية الدرجة العلمية أو المظهر أو ما شابه. هذا الأمر يجعل عقل المرء يدفعه نحو التفكير بأخطائه رغم أن الرفض لا يعني أن المرء ليس جديرا، وإنما يكون الرفض ناتجا عن اختلاف الأذواق ربما، المهم محاولة المرء الاقتناع بعدم لوم نفسه أكثر من اللازم.
- الرفض يؤثر سلبا على قدرة العقل على التفكير الواضح: كما هو الحال عندما يجد المرء صعوبة في التفكير والتركيز عندما يعاني من وجع في أسنانه، فإن الألم الناتج عن الرفض يؤدي للشيء نفسه من عدم القدرة على التفكير السليم. علما بأن بعض الدراسات وجدت أن الرفض والتفكير بالوحدة يؤثران سلبا على معدل ذكاء المرء.
لذا فإنه من المناسب منح أنفسنا فترة نقاهة عقب التعرض للرفض ليوم أو اثنين نقوم خلالهما بتذكير أنفسنا بالقدرات والميزات التي نمتلكها، وذلك للتخفيف من حدة الألم الذي نشعر به.

التعليق