مرسي لمحاكميه: أنا الرئيس الشرعي لمصر

تم نشره في الثلاثاء 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الرئيس المصري المعزول محمد مرسي يتوسط مسؤولين ورجال أمن أثناء دخوله للمحكمة بالقاهرة الاثنين الماضي.-(رويترز)

القاهرة - بدأت أمس محاكمة الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي الذي اغتنم فرصة اول ظهور له منذ الاطاحة به واحتجازه في مكان سري لتأكيد عدم اعترافه بالمحاكمة ولا بـ"الانقلاب" الذي يتهم قادة الجيش بتدبيره.

وقررت المحكمة في ختام الجلسة الاولى للمحاكمة تأجيل نظر القضية الى الثامن من كانون الثاني (يناير) المقبل.
وبدا مرسي (62 عاما)، الذي كان يرتدي بدلة زرقاء داكنة ولم يلتزم كما يقضي القانون المصري بالزي الابيض للمحبوسين احتياطيا، منفعلا وغاضبا، بحسب صحفي من وكالة فرانس برس داخل قاعة المحكمة.
وحظر دخول كاميرات تصوير الفيديو الى القاعة ولم يتم بثها بثا مباشرا على شاشات التلفزيون خلافا لما حدث مع الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي نقلت معظم وقائع محاكمته على الهواء مباشرة.
وقال مرسي ردا على نداء رئيس المحكمة، القاضي احمد صبري يوسف، عليه كمتهم لإثبات حضوره "أنا الدكتور محمد مرسي، أنا رئيس الجمهورية.. وأنا محبوس بسبب انقلاب والانقلاب جريمة والمحكمة غطاء للانقلاب، هذه ليست محكمة"، بحسب صحفي فرانس برس.
وأضاف مرسي، الذي رفع يده بعلامة "رابعة" فور دخوله قفص المتهمين، أنه "ينبغي محاكمة قادة الانقلاب امام هذه المحكمة".
وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين إن اطاحة الجيش بمرسي في الثالث من تموز (يوليو) الماضي "انقلاب على الشرعية" المستمدة من صناديق الاقتراع التي جاءت بمرشح الجماعة الى الرئاسة في حزيران (يونيو) 2012.
إلا أن قادة الجيش يؤكدون انهم بعزلهم مرسي استجابوا للإرادة الشعبية التي عبرت عن نفسها في تظاهرات حاشدة طالبت برحيله، وشارك فيها ملايين المصريين في 30 حزيران (يونيو) الماضي.
وهتف اثنان من قادة الإخوان المسلمين يحاكمان مع مرسي في نفس القضية وهما عصام العريان ومحمد البلتاجي "يسقط يسقط حكم العسكر".
وكان مرسي وصل الى المحكمة في الساعة 7,20 صباحا في مروحية عسكرية من مكان احتجازه الذي ظل سريا طوال الأشهر الأربعة الاخيرة.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية عن مصدر رفيع في وزارة الداخلية أنه عقب انتهاء جلسة المحاكمة نقل مرسي إلى سجن برج العرب، على الساحل الشمالي الغربي لمصر، والواقع على بعد حوالي 30 كيلومترا غرب الاسكندرية.
ويحاكم مرسي و14 آخرون، من بينهم سبعة تتم محاكمتهم غيابيا، بتهمة التحريض على قتل متظاهرين معارضين امام قصر الاتحادية الرئاسي ابان وجود الرئيس المقال في السلطة في الخامس من كانون الاول (ديسمبر) 2012.
وسبق ان اعلن "تحالف دعم الشرعية ومناهضة الانقلاب" رفض مرسي الاعتراف بهذه المحاكمة ورفضه توكيل أي محامين للدفاع عنه.
الا ان هيئة دفاع برئاسة المرشح الإسلامي السابق سليم العوا شكلت لمراقبة اجراءات المحاكمة، بحسب بيان للتحالف الذي تشكل عقب إطاحة مرسي من قبل الجيش في الثالث من تموز(يوليو) الماضي والذي تقوده جماعة الاخوان.
وبث التلفزيون المصري بعد قرابة ساعتين من انتهاء الجلسة الاولى للمحاكمة لقطات مصورة لمرسي اثناء وصوله الى مقر المحكمة ثم داخلها بدا فيها مبتسما.
وتجمع عشرات من انصار مرسي امام مقر المحكمة المنعقدة في أكاديمية الشرطة في ضاحية التجمع الخامس (شمال شرق القاهرة)، وهو نفس المكان الذي جرت فيه محاكمة الرئيس الاسبق حسني مبارك الذي اطاحته ثورة كانون الثاني(يناير)2011، حسب صحفي من فرانس برس.
وكان انصار الرئيس مرسي يرفعون شعار "رابعة" (اربعة أصابع مرفوعة لأعلى) الذي صار رمزا لهم منذ ان فضت قوات الامن بالقوة اعتصامهم في 14 آب (أغسطس) الماضي ما ادى الى سقوط مئات القتلى.
كما رددوا هتافات ضد الجيش مثل "يسقط يسقط حكم العسكر" وأخرى تصف الرجل القوى في مصر وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي بـ"الخائن".
وانتشرت قوات الامن بكثافة امام مقر المحكمة لتأمينها.
وأغلقت قوات الجيش ميدان التحرير، ايقونة الثورة الشعبية التي أطاحت بمبارك العام 2011، بالآليات العسكرية. كما وضعت آليات عسكرية امام عدد من اقسام الشرطة بحسب صحفي في فرانس برس.
وجاءت تلك الاجراءات الامنية خشية حدوث اعمال عنف بالتزامن مع محاكمة مرسي.
وتظاهر كذلك قرابة 5 آلاف من انصار الرئيس المعزول امام مقر المحكمة الدستورية في منطقة المعادي بجنوب القاهرة وهم يحملون صوره ويهتفون "مرسي .. مرسي" و"ارحل يا سيسي" و"الانقلاب هو الإرهاب".
وقال رجل ملتح مؤيد لمرسي يدعى أشرف صالح لفرانس برس "لا اعترف بالمحاكمة. الرئيس مرسي هو الرئيس الشرعي للبلاد وهو الآن مختطف".
ومن خلف لافتة رفعها وكتب عليها "نحن مع صمود الرئيس"، قال ابراهيم عبدالصمد "هذه المحاكمة مهزلة. المجرمون يحاكمون الرئيس الشرعي".
وبعد نحو ساعتين، قطع المتظاهرون من انصار مرسي الطريق الدائري (طريق رئيسي حول القاهرة) في الاتجاهين لنحو ساعتين قبل ان يفتحوه مجددا وسط غياب تام لقوات الامن.
كما تجمع مئات من انصار مرسي امام مقر دار القضاء العالي في وسط القاهرة وبجوارهم تظاهر عشرات من مؤيدي الجيش الذين كانوا يهتفون "السيسي هو رئيسي".
ولاحقا اشتبك الطرفان بالحجارة واطلقت قوات الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق انصار مرسي الذين لاحقهم جنود الامن المركزي (قوات مكافحة الشغب) في الشوارع الجانبية وسط مشاركة من الاهالي. واعتقل الامن اثنين من المتظاهرين الإسلاميين على الاقل اثر تلك الاشتباكات.
وكانت جماعة الاخوان التي ينتمي اليها مرسي دعت انصارها الاحد الى "الزحف الى المحاكمة" كما دعا "تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب" الذي تقوده الجماعة الى تظاهرات كبيرة بمناسبة بدء المحاكمة.
ولم تقع صدامات عنيفة حتى الآن بين انصار الرئيس المقال والشرطة رغم المخاوف التي ثارت عشية بدء المحاكمة.
وكان وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم حذر الأحد من انه "ستتم مواجهة أي مظهر من مظاهر الخروج عن القانون وتتبع المحرضين عليها في إطار ما كفله القانون ووفق ضوابط حق الدفاع الشرعي" المكفول للشرطة.
ويتيح ما يسمي حق الدفاع الشرعي للشرطة استخدام السلاح وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين.
ويواجه الاسلاميون من انصار مرسي والإخوان حملة امنية واسعة النطاق منذ اربعة أشهر. وقتل أكثر من الف منهم خلال فض اعتصاميهما في القاهرة في 14 آب (اغسطس) الماضي وفي مواجهات تالية كما تم توقيف اكثر من الفين من قيادات وكوادر جماعة الاخوان المسلمين.
ولم يتغير موقف مرسي منذ ليلة عزله التي وزع فيها شريط فيديو اكد فيه عدم اعترافه بـ"الانقلاب".
ويواجه مرسي اتهامات تصل عقوبتها الى الاعدام او السجن المؤبد.
وجرت الاشتباكات التي يحاكم بسببها مرسي والتي اوقعت سبعة قتلى على الاقل، في الخامس من كانون الأول (ديسمبر) 2012 عندما هاجم عشرات من اعضاء الاخوان المسلمين متظاهرين تجمعوا امام قصر الرئاسة للاحتجاج على اعلان دستوري كان الرئيس المعزول اصدره ووصفته المعارضة آنذاك بـ"الاستبدادي".
وكانت جماعة الاخوان اتهمت الشرطة بالتقاعس عن حماية قصر الرئاسة وطلبت من اعضائها مواجهة المتظاهرين.
وأدى العنف الذي وقع امام قصر الاتحادية الى غضب واسع في صفوف المعارضة ما ساهم في الإطاحة بمرسي بعد ذلك.
وعلى صعيد آخر، قتل ضابط في الجيش المصري بعد ظهر امس بالقرب من مدينة الاسماعيلية (على قناة السويس) عندما اطلق شخص مترجل النار عليه اثناء تواجده في نقطة تفتيش للجيش على طريق القاهرة/ الاسماعيلية، بحسب مصدر امني.
وكان شرطيان قتلا مساء الأحد في منطقة الاسماعيلية التي اصبحت خلال الاسابيع الاخيرة مسرحا لاعتداءات متكررة يشنها مجهولون يعتقد انهم اسلاميون مسلحون على قوات الجيش والشرطة.
وقتل أكثر من 100 من افراد الامن من الجيش والشرطة في تلك الهجمات التي تصاعدت بشكل قاتل منذ عزل مرسي مطلع تموز (يوليو) الماضي.  - (ا ف ب)

التعليق