إسرائيل تستقبل كيري بحملة استيطانية وجدار في الغور

تم نشره في الاثنين 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • مستوطنة رامات شلومو اليهودية التي تهدد القدس المحتلة كما بدت امس - (ا ف ب)

عمّان –الناصرة- يستقبل الاحتلال الإسرائيلي وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عشية زيارته إلى الأراضي المحتلة لاحتواء أزمة الاستيطان، بقرار إقامة جدار غور الأردن، الذي نددت به القيادة الفلسطينية واعتبرته "رسالة مباشرة لإفشال المفاوضات".
وبصدور تعليمات وضع مخطط بناء جدار على طول الحدود مع الأردن، فقد بات على كيري مهمة مضاعفة لإنقاذ المفاوضات من مصير التعثر أو الفشل، عبر "إقناع الجانب الفلسطيني بعدم جدوى التفكير في الإنسحاب من طاولة التفاوض"، إزاء مطالبات شعبية وفصائلية واسعة بذلك.
وبموازاة مهمتي "الضغط" على الجانب الفلسطيني و"تبرير" الفعل الإسرائيلي، وفق مسؤولين فلسطينيين، فإن زيارة كيري مصاحبة لدعوات فلسطينية إلى الخروج في يوم السادس الحالي بتظاهرات عارمة احتجاجاً على الانحياز الأميركي للاحتلال.
وفي حين يؤكد الفلسطينيون "عدم شرعية الاستيطان وحتمية زوال الجدار"، إلا أن المشروع سيأخذ طريقه قريباً للنفاذ من أجل "إقامة جدار لا يقل طوله عن 200 كم امتداداً على طول نهر الأردن شمالاً حتى منطقة البحر الميت"، وفق رئيس اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي المحتلة عبد الهادي هنطش.
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "المعطيات المتوافرة تفيد بامتداد طريق على طول الجدار، سواء أكان إسمنتياً أم سلكاً شائكاً، من جانبيه، الأردني والفلسطيني، بنحو 16 متراً، بمعدل ثمانية أمتار من كل جانب، لتسيير دوريات الاحتلال".
وزاد "من ثم تبدأ منطقة أمنية عازلة تقتطع 200 متر من الأراضي الفلسطينية، 100 متر منها تمتد من حدّ الجدار باتجاه الأردن، وقيمة أخرى مماثلة من حدّه المقابل باتجاه فلسطين، بحيث تقدر القيمة الإجمالية المقتطعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة لغايات إقامة الجدار بنحو 216 متراً"، بحسب هنطش.
وإلى جانب الحجج الأمنية الإسرائيلية، يسمح الجدار لسلطات الاحتلال "بمنع أي تواصل بين الجانب الفلسطيني والأردن، ومنع قيام الدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967، وحماية أمن 24 مستوطنة تضم زهاء 5 آلاف مستوطن، بالإضافة إلى الاستيلاء على 33 % من مصادر المياه في الضفة الغربية المحتلة"، وفق تقديرات فلسطينية.
واعتبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن ما نشره (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو من مخطط لجدار غور الأردن، ما هو إلا رسالة مباشرة إلى الإدارة الأميركية لإفشال المفاوضات"، مطالباً الأخيرة "بوقف هذا العبث".
وقال، في تصريح أصدره أمس، إن "الاستيطان غير شرعي والجدار سيزول لا محال، ومن دون دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية فلن يحل السلام والاستقرار في المنطقة، وستتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية".
بيد أن القوى والفصائل الفلسطينية طالبت بانسحاب الوفد المفاوض فوراً من طاولة التفاوض رداً على تصعيد العدوان الإسرائيلي ضد الأراضي المحتلة.
واعتبر النائب في المجلس التشريعي حسن خريشة أنه من "غير المقبول استمرار جلسات المفاوضات شبه اليومية على وقع الاستيطان والتهويد وقضم الأراضي والاعتداء المتكرر ضد المقدسات الدينية"، مطالباً "بوقف المفاوضات والذهاب إلى الأمم المتحدة".
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "قرار إقامة الجدار يدخل في نطاق تثبيت المتغيرات على الأرض تحت مظلة المفاوضات، وبعث الرسائل لكل من المفاوض الفلسطيني بحدود ما يمكن تقديمه إسرائيلياً، وللإدارة الأميركية بفشل ضغوط وقف الاستيطان، وللمستوطنين بتأكيد بقاء السيطرة على الضفة الغربية المحتلة". وأضاف أن "الاحتلال يكسب المزيد من الوقت عبر المفاوضات لاستكمال مشروعه الصهيوني ومنع غقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967"، معتبراً أن "زيارة كيري للمنطقة تستهدف الضغط على السلطة لمنعها من التفكير في الانسحاب من المفاوضات".
وأوضح أنه "رغم مطالبة العديد من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بوقف المفاوضات إلا أن هناك قراراً رئاسياً منفرداً بالاستمرار فيها حتى انتهاء سقفها الزمني المحدد بتسعة أشهر وفق التعهد الفلسطيني للولايات المتحدة".
وكانت أنباء تداولت مؤخراً عن استقالة الفريق المفاوض الفلسطيني احتجاجاً على الهجمة الاستيطانية الأخيرة، ومن ثم التراجع عنها، وهو الأمر الذي اعتبرته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نوعاً من "المناورة والتكتيك".
وطالبت، في بيان أمس، "السلطة الفلسطينية بإبلاغ كيري الانسحاب من المفاوضات أو وقف العمليات الاستيطانية في القدس والضفة المحتلة، والتوجه إلى الأمم المتحدة والانضمام إلى المؤسسات الدولية لعزل الاحتلال ووقف الاستيطان".
ودعت الفصائل والقوى والجماهير الفلسطينية إلى مظاهرات حاشدة في الضفة وقطاع غزة يوم وصول كيري لرام الله في 6 الجاري لوقف الاستيطان والإنسحاب من المفاوضات، وإدانة الانحياز الأمريكي الصامت عملياً على زحف الاستعمار الاستيطاني على الأراضي المحتلة.
وقالت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية أمس، إن نتنياهو قرر بناء الجدار في غور الاردن، ويعتزم اصدار التعليمات بالشروع باقامة الجدار فور الانتهاء من بناء الجدار على الحدود المصرية عند صحراء سيناء. وبالتوازي، أمر نتنياهو بالإسراع في إكمال الجدار في مرتفعات الجولان السوري المحتل.
وحسب الصحيفة، فقد بدأت وزارات مختلفة في حكومة الاحتلال منذ الآن اجراءات أولية لفحص متطلبات التخطيط لإقامة الجدار. وتدعي مصادر الاحتلال أن أحد الاسباب التي تدفع بتسريع بناء الجدار، خاصة عند مرتفعات الجولان، هو تدفق مئات آلاف اللاجئين على دول المنطقة، اضافة إلى السعي إلى إغلاق الحدود كليا، بما في ذلك "حدود" المناطق المحتلة منذ العام 1967.
وقالت الصحيفة، إن قرار نتنياهو هو بمثابة رسالة الى الجانب الفلسطيني الذي يعارض استمرار تواجد الاحتلال الإسرائيلي على طول نهر الأردن في ظل الحل الدائم، كما يرفض استمرار سيطرة الاحتلال على معابر الضفة مع الأردن، وتقول رسالة نتنياهو، إن اسرائيل ليس لها أي نية لإخلائها في أي تسوية كانت.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أزمات وقضايا المنطقة والدعم الدولى والاقليمى للمعالجات الضرورية (د. هاشم الفلالى)

    الأحد 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    إن هناك الكثير من تلك الجوانب التى تحتاج إلى اهتمام من جانب المسئولين والخبراء والمختصين وحتى العلماء فى هذا الشأن الذى فيه ما يمكن بان يؤدى إلى اصلاح ما يحتاج إلى اصلاح، فى كافة المجالات والميادين، التى حدث فيها من التوترات الخطيرة التى تحتاج إلى ما يؤدى إلى جعلها فى تلك الحالة من الصلاحية التى تؤدى فيها ما يلزم منها، وما يمكن بان يتم الاعتماد عليه، والاخذ فيه فى ما يمكن بان يكون له اهميته ودروه الايجابى والفعال كما يجب وينبغى، والبعد عن كل تلك المتاهات التى قد تحدث من حدوث الكارثة والوقوع فى الهاوية، وهذا هو ما يمكن بان يكون فيه من الحرص والحذر اللازم حتى يمكن الوصول إلى بر الامان بسلام.