توجه لهدم مبنى تاريخي لإقامة مركز تجاري يشعل جدلا في براغ

تم نشره في الاثنين 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • مشهد من الساحة الرئيسية لبراغ - (ارشيفية)

براغ-  تشهد براغ جدلا مستعرا حول امكانية هدم مبنى تاريخي لبناء مركز تجاري واداري ضخم مصنوع من الزجاج والفولاذ، الذي قد يسيء كثيرا الى صورة العاصمة التي تعرف "بمدينة المائة برج".
وتقول كاترينا بيكوفا رئيسة نادي براغ القديمة "في ظل الشيوعية كان من المستحيل الاحتجاج. لكن اليوم النتيجة هي نفسها تقريبا. الهمجية ما تزال قائمة".
هذه الجمعية التي اسست العام 1900 تعمل على المحافظة على سحر المدينة القديم وهي مزيج من الانماط الهندسية الجميلة من الروماني القديم والقوطي والباروك والروكوكو وآر نوفو والتكعيبي.
وهي مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي وتستقبل سنويا ملايين السياح.
لكن المدينة لتي افلتت بمعجزة من دمار الحرب العالمية الثانية تواجه مخاطر جديدة على ما يخشى المدافعون عن التراث.
ويرص نادي براغ القديمة الصفوف خصوصا للمحافظة على المبنى الاداري المؤلف من خمسة طوابق، والذي يتمتع بواجهة تجمع بين طرازي "آر ديكو" والنيوكلاسيكي من عشرينيات القرن الماضي بمحاذاة ساحة فاتسلاف. ويريد مالك المبنى ان يقيم مكانه مبنى جديدا من تسعة طوابق وثلاتة اخرى تحت الارض لركن السيارات.
ويحذر المهندس المعماري توماس فيتش "في حال انجز المشروع فنكون قد وصلنا الى نقطة اللاعودة. وهي ستشكل سابقة خطرة. في حال نجح المستثمر في هدم المبنى فان الشيء نفسه سيصبح ممكنا في الشارع المجاور وفي اي مكان اخر. انها بداية سلسلة من المصائب".
يقع المبنى المهدد بالقرب من المتحف الوطني ومن تمثال القديس فاتسلاف وهو مكان ذو رمزية كبيرة جدا بالنسبة للتشيكيين. فهنا اعلنوا استقلال البلاد العام 1918 و"الثورة المخملية" بعد سبعة عقود على ذلك. وهنا اضرم الطالب يان بالاش النار في نفسه العام 1969 احتجاجا على الاحتلال السوفياتي.
وسكان براغ لا يمليون كثيرا الى النزول الى الشوارع لكنهم تظاهروا حتى الان خمس مرات لانقاذ المبنى رقم 47 في ساحة فاتسلاف الجادة الرئيسية في البلاد. فلا تحويل كنيسة سابقة الى مرقص تعري ولا اعادة بناء فاشلة لجسر يعود للقرون الوسطى اديا في لماضي الى هذه التعبئة من قبل المواطنين.
وقبل اشهر على وفاته العام 2011 ، ندد الرئيس التشيكي السابق فاكلاف هافل بالمشروع معتبرا المبنى الجديد المحتمل بانه "قبيح جدا".
ولا يتردد نائب رئيس نادي براغ القديمة ريتشادر بيغل في مقارنة المراكز التجارية التي بنيت حديثا "بورم على جسم المدينة". وهو يقر ان ثمة مجالا في براغ لهندسة جديدة "لكن بالتأكيد ليس مكان ابنية قديمة ذات قيمة".
ووافقت على عملية الهدم اللجنة المكلفة اشغال الهدم في الدائرة الاولى، بعدما رفضت وزارة الثقافة منح المبنى وضع المبنى التاريخي. وقد تقدم معارضو عملية الهدم بشكوى وهم يضاعفون الجهود.
لكن ثمة اشخاصا غير مقتنعين تماما بضرورة المحافظة على المبنى فتتساءل يانا سوكوفا وهي من سكان براغ تبلغ الخمسين من العمر "الا يمكننا ابدا ان نبني شيئا جديدا"؟
الناطقة باسم البلدية في الدائرة الاولى في براغ فيرونيكا بلازكوفا تدافع عن عملية الهدم وتقول "المبنى يعود الى القرن العشرين. لا نرى ان اختفاءه سيشكل خسارة كبيرة اذ ان قيمته ليست كبيرة جدا".
ويقول المستثمر البريطاني جيمس وولف من شركة "فلو ايست" ان هندسة المبنى "عادية" في حين ان مشروعه "استثنائي" ويقدم "قيمة مضافة جديدة". وتؤكد بيكوفا "على الدولة ان تبت بالامر" مؤكدة ان مؤيدي براغ القديمة "سيستمرون في النضال حتى النهاية". - (ا ف ب)

التعليق