خبراء في القانون الدولي: بلفور خرق واضح لنظام الأمم المتحدة وتجاوز لصلاحياته

تم نشره في الأحد 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً
  • اللورد بلفور وصورة عن رسالته الى روتشيلد - (ارشيفية)

عمان- الغد - يجمع العديد من الدارسين والمختصين بالقانون الدولى على ان قواعد القانون الدولي تقر صراحة وبلا مواربة ببطلان وعد بلفور لأنه كان خرقاً واضحاً لنظام مجلس الأمم المتحدة، وتجاوزاً لصلاحياته، ولا يمثل سنداً قانونياً يعتمد عليه.

وفي هذا الصدد يرى استاذ القانون الدولي في السلطة الفلسطينية الدكتور حنا عيسى ان "بريطانيا لم تكن تملك أرض فلسطين ليحق لها التصرف بها ومنحها لليهود والعصابات الصهيونية في تجاوز واضح لإرادة الشعب الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي".
وان" بريطانيا تعاملت مع الأرض الفلسطينية كأنها فارغة من سكانها الأصليين, ومنحتها لليهود وحولت الشعب الفلسطيني بشكل غير شرعي إلى غرباء, لاسيما أن بريطانيا دولة احتلال, ليس من حقها التنازل عن شبر من الإقليم المحتل, وأصبحت لاحقاً دولة انتداب من واجبها تأهيل الدولة المنتدبة".
ويؤشر د. عيسى الى نقطة مهمة في سياق الوعد ويؤكد ان" بريطانيا لم يكن لها أي ولاية على فلسطين فترة إقرارها للوعد، ولم يكن للحركة الصهيونية أي حق بالأرض كذلك، فالانتداب لم يراعِ نصوص القانون، وأهمل المادة الثانية والعشرين من ميثاق عصبة الأمم"، التى تنص على ان "الدول الخاضعة للانتداب وصلت إلى مرحلة من التطور، بحيث يمكنها التواجد كدول مستقلة معترف بها، وتخضع بصورة مؤقتة للمساعدة والنصح الإداري من قبل الانتداب إلى أن يحين الوقت الذي تصبح فيه قادرة على النهوض وحدها. وتكون رغبات هذه المجتمعات هي العامل الرئيسي في اختيار الدولة المنتدبة".
 ويضيف "الوعد الذي صدر في الثاني من نوفمبر لعام 1917 جاء في الوقت الذي لم يكن لبريطانيا أي صلة بفلسطين، إذ حصل الانتداب كحركة استعمارية بعد إصدار الوعد".
ويقول: "منذ تاريخ الوعد الباطل تضاعفت أعمال الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط ، الأمر الذي جر المنطقة إلى ويلات الحروب وعدم الاستقرار"، ضارباً مثالاً بالمزاعم التي ادعاها قادة إسرائيل  بأن كيانهم السياسي الاستعماري الاستيطاني يتمتع بالشرعية القانونية وذلك من خلال اعتبار أن وعد بلفور وصك الانتداب البريطاني على فلسطين اعترفا بالصلة القانونية بين الشعب اليهودي وفلسطين وحق الشعب اليهودي في إعادة تأسيس وطنه القومي".
ويرى الخبير في القانون الدولي ان "القانون الحربي لا يجيز لدولة الاحتلال التصرف بالأراضي المحتلة، وبريطانيا كانت تعلن أنها تريد تحرير فلسطين من السيطرة العثمانية وإقامة حكومة وطنية فلسطينية فيها، لذلك فإن وعد بلفور باطل لعدم شرعية موضوعه وتنعدم فيه الشرعية القانونية وهو بمثابة تصريح ليس له أي قيمة قانونية".
ويؤكد جمهرة المختصين بالقانون الدولي أن " وعد بلفور انتهى عمليًّا بإعلان الأمم المتحدة قيام دولة إسرائيل عام 1948 رغم أن آثاره باقية لأن بريطانيا هي التي منحت الوعد"، لافتاً إلى ضرورة مساءلة بريطانيا قانونيًّا لأنها انتهكت حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني.
 ويؤكد الخبير الفلسطيني د. حناعيسى :"بأن للشعب الفلسطيني الحق الكامل والمطلق في ملاحقة بريطانيا قانونيًّا ومحاكمتها على الوعد الباطل قانونا، في الوقت الذي كان واضحاً فيه أنها لا تملك فلسطين ولا تملك حق تقرير شعبها وإنما فلسطين هي ملك لشعبها وحده".
وعن معاقبة إسرائيل أو معاقبتها قانونيًّا وفقَ قيامها ومصادرتها للأرض وفقَ وعد باطل، أكدَ أنها "أصبحت الآن سياسة الأرض الواقع فإصدار وثائق دولية تعترف بها جعل بلفور غير مهم قانونيًّا"، مستدركاً: "لكن عندما نتحدث عن تاريخ وعد بلفور نعتبر ذلك خرقاً واضحاً لحق تقرير المصير، وبلفور باطل، وبالتالي كل ما بني على باطل فهو باطل".

التعليق