رفيع يوثق لمدينة عمان القديمة في منتدى الرواد الكبار

تم نشره في الأحد 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً
  • الباحث والروائي محمد رفيع خلال الندوة التي اقيمت بمنتدى الرواد الكبار امس السبت -(تصوير: ساهر قدارة)

 عزيزة علي

 عمان – دعا المهندس والباحث والروائي الأردني محمد رفيع إلى صناعة ذاكرة اجتماعية جمعية توثق لمدينة عمان.
استهل رفيع الندوة التي نظمها منتدى الرواد الكبار، أمس، ضمن برنامجه الثقافي "ذاكرة مكان"، بتقديم بانوراما بعنوان "تلك عمان، ها هنا رأسُ العين. ورأسُ الماء. ورأسُ عمّانَ. وفي السفح، أرز لبناني، لا يلتفتُ إليه أحدٌ. أرز زرعته ثقافة عربية لبنانية مبكرة في عمّانَ، في العام 1937. ثقافةٌ انسابت من فيض جيل عروبي دافق لفخري البارودي، صاحب "بلاد العُربِ أوطاني .."، وعبد القادر التّنير، مُلحّنِ النشيد الوطنيّ الأردنيّ، وسعيد الدُرّة الذي ساهم في منح المجتمع الأردنيّ الحديث نفحةً ثقافيةً رقيقةً ناعمةً، في الموسيقى والأدبِ والمعارف والعلوم. وغيرهم عربٌ وأردنيون كثيرون".
وتابع المحاضر وصفه لعمان في هذه الندوة التي أدارها الشاعر عبد الله رضوان قائلا: "تلك عمّانُ، لك أن تدورَ مع الماء، مائها، كما تشاء، أو مع دروبِها الضيقةِ. فمن رأس النبع تُسلمُك إلى بساتينِها. ومنها إلى أسواقها، في السُكّرِ والبخاري واليماني، وحتى أوّلِ النفط في أوّلِ العرب، حيثُ مراكز "التابلاين..، و"الآي بي سي.."، و"النقطةِ الرابعة.." في شوارِعِها".
وأضاف رفيع "عمّانُ تلكَ، جعلَ اللهُ، بالطبيعة والطبع، جنوبها سواقيَ ترفدُ النهر: طريقُ ناعورَ الذي هو طريقُ القدسِ.. وطريقُ مصدارِ عيشهِ الذي هو طريقُ مأدبا. أما شمالُها، فقد كان "أوديةً من الجريانِ نحو النهر: وادي خريس وهو دائمُ الجريان .. ووادي الحدّادةِ الذي يُمسكُ بأذيال النهر قبلَ أن يُغادر المدينةَ".
وتحدث المحاضر عن سَيل نهر عَمّانَ العمومي، فبين أن "عمان قامت على نهرٍ تاريخيّ، تغيرت أحواله مع الأزمان التي مرّت عليه، كما وصفته كُتبُ التُراثِ العربية والأجنبية، ووصفه الرحّالة السويسريّ "بيركهارت"، في مطلع القرن التاسع عشر، وفي العصرِ الحديثِ.. إنّ الوثائقَ تُقدّمُ وصفاً مكتوباً ومرسوماً لسيل عمّان العمومي، أو نهرها، فهو الذي يبدأ من رأسِ العينِ في الغرب، مندفعاً باتجاه الشرق، وينتهي عند عين غزالة في شرق المدينة.
واستعرض رفيع خط سير النهر الذي كان يعبر المدينة عبر مراحل محددة، تبدأ من رأس العين، وجسر مصدار عيشه، أو جسر المهاجرين، الذي يحده فيها جنوبا طريق رأس العين، وشمالا طريق المهاجرين. بينما تبدأ المرحلة الثانية من مصدار عيشه حتى الجسر الروماني الحجري، أو جسر الحكومة، وبينهما جسر الحمام، أو الجسر الحديدي، وجسر البلابسة، أو الجسر الخشبي، وفيها يحده شمالا شارع طلال والأبنية الفاصلة بينهما، ويحده من الجنوب طريق الأشرفية.
أما المرحلة الثالثة فتأخذ النهر إلى خارج المدنية، وتبدأ من الجسر الروماني، مرورا بجسر رغدان، عند مصب وادي الحدادة "أو الحدادين"، ويحده فيها جنوبا الملعب "المدرج" الروماني وشارع الأمير عبدالله، وشمالا طريق المحطة.
وأوضح رفيع أنه توجد روافد للنهر "السيهل"، وهي سيول فرعية دائمة الجريان، ولها مجار ثابتة هي:"سيل طريق السلط، وسيل طريق وادي السير، وسيل القبرطاي، وسيل وادي الحدادة (الحدادين).
وأضاف المحاضر أنه كان هنالك سيول أخرى أقل أهمية، ومتفرقة، وكلها تصب في النهاية في ما يسمى "سيل عمان العمومي". أما داخل البلدة فقد كانت تلك السيول تقطع، عرضيا، بجسور خشبية صغيرة، تؤمن حركة الناس العامة، بين الشوارع والمحال التجارية وأحياء المدينة.
وبين رفيع أن سيلَ عَمّان جفَّ في أواخرِ الخمسينيات من القرن العشرين، نتيجة انخفاض منسوب المياه الجوفية، وتدهور مخزون الحوض المائي للمدينة. وفي مواسمٍ الشتاء كان فيضانه يُحدثُ أضراراً كارثيةً، على الأبنية المجاورة، وخصوصاً فندق فيلادلفيا، الواقع في ساحة المدرج الروماني. كما بدأ أيضاً مجرى السيلِ الجافّ يُحدِثُ أضراراً بيئية وصحية، في مواسم العام الأخرى،  ما قادَ إلى اتخاذ قرارٍ بتغطيته، أو سقفه، من منبعه، في رأس العين، إلى منطقة خروجه من حدود المدينة آنذاك. وهو ما نفذته شركةٌ فرنسية، وعلى مراحل، مند مطلع الستينيّات. وتشكّل بعدها الشارعُ المعروف اليوم بـ "شارع سقف السيل".
وعرض المحاضر مجموعة من الصورة التي تبين معالم عمان القديمة، وما أدخل عليها من تغيرات معمارية. وفي أعقاب ذلك دار حوار بين المحاضر والحضور الذين قدموا مداخلات حول عمان القديمة، أكدوا فيها على أن معالم عمان القديمة الأصيلة قد اختفى الكثير منها بسبب الزحف العمراني الذي يتجاهل أهمية عمان القديمة، لافتين إلى أن عمان تفتقر إلى العناصر والذاكرة التي تروي تاريخها القديم.

[email protected]

التعليق