معايير الولايات المتحدة المزدوجة

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

سمدار بات أدام -اسرائيل هيوم
حينما أصاب نبأ أن الأميركيين يتنصتون على عشرات زعماء الدول الغربية من أفاضل اصدقائهم، العالم الغربي بالدهشة وقالت متحدثة وزارة الخارجية: "سنتحرى عن ذلك من وجهة نظر أصدقائنا وشركائنا في العالم"، تذكرت جملة بيل كلينتون المعوجة التي قال فيها: "لم تكن لي علاقة جنسية بتلك المرأة الآنسة لفنسكي". لأن للأميركيين سبلا خاصة بهم لعرض أفعال ممنوعة غير اخلاقية حينما يفعلونها هم.
الاصدقاء الآن غاضبون. فمستشارة المانيا انجيلا ميركل توبخ اوباما وتقول إن "الثقة بين الدولتين تم الاضرار بها ضررا شديدا". ويقول اوباما إنه لم يعلم شيئا ولا نصف شيء عن التنصت السري لوكالة الامن القومي التي يتولى المسؤولية عنها بصورة مباشرة. وحينما يتبين أنه ربما اطلع على الامر في 2010 سيضطر إلى أن يتصل مرة اخرى بميركل وأن يقول – المعذرة، لم أعلم أنني علمت. وليس رئيس فرنسا، فرانسوا هولاند، ايضا راضيا حقا، وهو يدعو دولا اوروبية اخرى إلى الانضمام إلى اتفاق عدم التجسس الذي تطلبه برلين وباريس من الولايات المتحدة. ونقول باختصار إن أميركا فشلت.
وعلى هذه الخلفية من المهم أن نفحص عن كل كلمة تقولها المتحدثة الرسمية، جان باسكي: "ستستمر الولايات المتحدة في جمع المعلومات المطلوبة لها للحفاظ على أمننا وأمن حلفائنا...". والأميركيون يفحصون عن الاضرار. ويوجه اوباما إلى "الفحص من جديد" عن خطط المراقبة وتعد ليسا مونكو، مستشارته للامن القومي ومكافحة الارهاب، العالم الديمقراطي بقولها: "نحن نجمع معلومات فقط لأننا نحتاج اليها لا لأننا قادرون".
يا قدس هل فهمت هذا؟ إن أميركا تعترف بأن التجسس بين الاصدقاء مباح حينما تحتاج اليه، بحسب معاييرها. وبأنها ستستمر في ذلك. وعليها، وقد اعترفت بذلك، أن تفرج الآن عن واحد هو جونثان بولارد الذي نقل حينما كان ما يزال من العاملين في وكالة الاستخبارات المركزية، معلومات إلى دولة صديقة جدا للولايات المتحدة هي إسرائيل لا لأنه كان قادرا بل لأنه فهم أنه يُحتاج إلى ذلك. وقد استُعملت تلك المعلومات في جملة ما استُعملت له، لاستعداد لتجنب سلاح ابادة جماعية للبلدان العربية وعمليات كقصف قيادات منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في الاول من تشرين الاول 1985 ردا على سلسلة عمليات نفذتها المنظمة.
واعترف بولارد وحُكم عليه بالتجسس لدولة صديقة دون نية إحداث ضرر بالولايات المتحدة. وفي الرابع من آذار 1987 حكمت عليه المحكمة بالسجن المؤبد مع توصية بعدم الافراج عنه إلى الأبد (!). وكانت أثقل عقوبة على تجسس لدولة صديقة فُرضت في الولايات المتحدة حتى ذلك الحين، 14 سنة سجن.
وزعم بولارد على الدوام أنه عمل للحاجة إلى حماية دولة إسرائيل بعد أن تبين له أن جهات في جهاز الامن القومي في الولايات المتحدة تُعرض حياة إسرائيليين للخطر بمنعها عمدا بعض المعلومات التي يجب أن تحصل عليها إسرائيل بحسب مذكرة تفاهمات من سنة 1983. وصادق لورنس كورب، وهو نائب وزير الدفاع في فترة المحاكمة، في زيارته للبلاد قبل بضعة أشهر، على أن المعلومات التي نقلت في حينه تناولت الأخطار على إسرائيل من الدول العربية، وبيّن أن بولارد لم يُتهم قط بالخيانة، وأكد أن العقوبة التي فُرضت عليه كانت مفرطة.
يجب أن تطلب إسرائيل اليوم من صديقتها الأميركية اصلاح علاقتها المسيئة إلى بولارد والافراج عنه فورا. يكفي معايير مزدوجة. ويجب على اوباما الذي يهتدي بالنزاهة باسم بلده أن يعتذر إلى بولارد الذي تصرف بحسب المعايير التي تُجيز "التجسس بين الاصدقاء" حينما يُحتاج اليه وأن يمنحه حريته فورا.

التعليق