القضاء البريطاني ينظر اليوم فضيحة التنصت على الاتصالات الهاتفية

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 03:00 صباحاً
  • (أرشيفية)

لندن - يمثل ثمانية متهمين مرتبطين بقضية الصحيفة الشعبية البريطانية السابقة "نيوز اوف ذي وورلد" اعتبارا من اليوم امام القضاء في اطار فضيحة التنصت على الاتصالات الهاتفية التي هزت الامبراطورية الاعلامية لروبرت موردوك بل وكامل الصحافة والطبقة السياسية في بريطانيا.
ويمكن ان تستمر جلسات المحاكمة اربعة اشهر وتبدو حساسة سياسيا بالنظر الى طبيعة المتهمين. فالمتهمان الاساسيان ريبيكا بروكس واندي كولسون رئيسا تحرير سابقين للصحيفة التي اغلقت في 2011 هما ايضا مقربين سابقين من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.
وهما ملاحقان بتهمة وضع الهواتف الجوالة لاكثر من 600 شخص تحت المراقبة بطريقة غير قانونية. وبين الذين تم التنصت عليهم مشاهير بينهم بول ماكارتني لكن ايضا اشخاص عاديون كانوا اطرافا في حوادث عادية. كما وجهت للمتهمين تهمة دفع رشوات لموظفين للحصول على معلومات.
وتبدأ المحاكمة رسميا اليوم امام محكمة بايلي بلندن، لكن اليوم الاول يتوقع ان يخصص لاختيار المحلفين قبل الدخول في صلب الموضوع.
ورغم توقع ان تثير المحاكمة الكثير من الاهتمام فإن كاميرات التلفزيون منعت من دخول قاعة الجلسات كما هي العادة.
ومع ان قضية التنصت على الاتصالات الهاتفية شكلت موضوعا سياسيا بارزا فقد تمت دعوة النواب الى الامتناع عن التعليق على المحاكمة اثناء النقاش الحامي عادة في مجلس العموم. ويمثل المتهمون الثمانية الذين يدفعون ببراءتهم، امام المحكمة بدون توقيفهم. وأشد المتهمين في القضية هي ريبيكا بروكس (45 عاما) ذات الشعر الاحمر الفاقع، وهي رئيسة تحرير سابقة في صحيفة "نيوز اوف ذي وورلد" و"صن" ثم مديرة تنفيذية للقسم البريطاني في امبراطورية ميردوخ التي كانت تسمى في الماضي "نيوز انترناشينل".
وعلاوة على الاتهامات المتعلقة بالتنصت والفساد فإنه يشتبه بكونها عمدت الى اخفاء وثائق عن الشرطة.
ومن الملاحقين ايضا بتهمة اخفاء ادلة زوجها شارلي بروكس (50 عاما) وهو مدرب خيول سباق ومساعدتها الشخصية شيريل كارتر (49 عاما) ومارك حنا (50 عاما) المسؤول السابق عن الامن في صحيفة نيوز انترناشينل وورلد . ومن الشخصيات الاخرى في القضية اندي كولسون (45 عاما) وكان مستشار لوسائل الاعلام لدى ديفيد كاميرون بين 2007 و2011 بعد مروره بالصحيفة. واخذ عليه بالخصوص اثناء توليه رئاسة التحرير دفعه مالا لموظفين للحصول على دليل هاتفي لافراد الاسرة المالكة. وبين المتهمين ايضا مسؤولان سابقان عن الصحيفة ستيوارت كوتنر وايان ادموندسن اضافة الى المراسل السابق في القصر الملكي كليف غودمان.
وقضية "قرصنة الهواتف" المدوية كانت بلغت ذروتها في تموز(يوليو) 2011. واضطر عندها موردوك لاغلاق الصحيفة وهي الاكثر انتشارا في الصحافة الانكليزية وعمرها 168 عاما وذلك بعد اكتشاف ان هاتف فتاة تدعى ميلي دوولر عثر عليها ميتة بعد اغتيالها، كان موضع تنصت من صحيفة موردوك.
وادت الفضيحة الى تحقيق عام مطول حول ممارسات الصحافة البريطانية القوية، واجرى التحقيق القاضي البريطاني براين ليفيسون. وقدم ضحايا آخرون لصحف الاثارة شهاداتهم.
غير ان النتيجة التي خلص اليها التحقيق بقيت حبرا على ورق. وكان اوصى بإقامة جهاز مستقل للمراقبة قادر على اجبار الصحف على التصرف بشكل افضل وفي حال الانحراف نشر اعتذارات ودفع غرامات تكون عبرة لمن يعتبر.
ولئن اتفقت معظم الاحزاب السياسية على اقامة جهاز ناظم جديد فان هذا المشروع يثير معارضة معظم الصحف التي ترى فيه محاولة لفرض رقابة عليها من السلطات العامة.
واعلنت صناعة الصحف نيتها اللجوء الى المحكمة العليا وبالتالي فإن تبني توصية التحقيق تبدو غير اكيدة. وبالنسبة لمجموعة نيوز غروب لصاحبه روبرت ميردوخ فان قضية التنصت كلفتها ملايين الجنيهات من التعويضات للضحايا. ومنذ تلك الفضيحة قسم موردوك امبراطوريته الاعلامية الى قسمين واحد للصحف وثان للاعلام السمعي البصري.
يشار الى انه هناك قضية اخرى تشمل الكثير من الصحافيين في صحيفة موردوك الاخرى "ذي صن" ومن المقرر ان تنطلق المحاكمات فيها في شباط(فبراير) 2014.-(ا ف ب)

التعليق